الصفحة الرئيسية

سمير جبارة: قصّة قصيرة قد تكون حقيقية

عرفتُهُ منذ حوالي من 20 سنة..
الرجل ميسور و صاحب دين.. و قد استطاع إلى الحج سبيلا مرّات عديدة...
زوجته كانت ترتدي المانطو و الحجاب الكحلي.. و تحضر دروساً دينية تلقيها عليها و على صديقاتها نساءٌ متفقهات..
كان له ولدان.. ابنة في السابعة عشر.. و ابن له خمسة عشر عاماً من العمر..
كانت الزوجة تصطحب ابنتها إلى دروس الدين... لكي تتعلم البنت دينها من جهة.. و ربما تعجب بها إحدى الصديقات اللواتي يحضرن الدروس فتختارها عروساً لابنها من جهة أخرى..
كان يرى في ابنه حياته كلها.. كان يفاخر به و بأسلوب تربيته له..
لم يكن يسمح له أن يلعب مع أبناء الجيران في الحارة.. فهؤلاء يتفوهون بكلام بذئ خلال اللعب..
لم يكن يسمح له بالتأخر بعد المدرسة... خوفاً عليه من التعرف على رفاق السوء..
لم يسمح له بالانتساب إلى نادٍ رياضي... فالطابة مضيعة لوقت..
قام بتوجيهه إلى المسجد القريب حيث يلقي الشيخ أبو الخير دروساً يومية على اليافعين ممّن هم في سنه...
كان سعيداً جداً لأن ابنه تجاوب مع الشيخ أبي الخير و صار ينقل ما يسمع لأبيه و يناقشه فيه..
بعد سنوات ثلاث تزوجت ابنته من ابن إحدى صديقات أمها التي شاهدتها في أحد دروس الدين فإعجبت بها..
أقيمت للبنت حفلتا عرس... واحدة للرجال و أخرى للنساء في قاعتين مختلفتين لأحد الفنادق الفاخرة...
مرّت السنوات.. كان الابن خلالها قد تخرج من الجامعة و أصبح يعمل مع أبيه في تجارته..
******
منذ خمس سنوات تقريباً اختفى الابن فجأة دون أثر أو خبر..
بحث الأب عنه في كل مكان دون جدوى.. لا اسم له في المستشفيات و لا في مخافر الشرطة...
استخدم علاقاته للسؤال عنه في أفرع المخابرات علّه يكون موقوفاً و جاءه الجواب بالنفي..
انتظر مكالمة من مجهول علّه يكون مخطوفاً لدى جهة "ثورية" لتطلب من أبيه فدية مالية مقابل حياة ابنه.. لكنّ ذلك لم يحصل..
اكتأب الأب و انزوى في منزله... أوقف عمله التجاري و صار يرفض مقابلة المعارف و الأقارب...
و مرّت سنوات زادت عن أربع قليلاً..
منذ بضعة أشهر جاء من يبشّره أنّ ابنه ما زال حيّاً يًرزق... رضي باستقباله عندما عرف أنّ لدى هذا الشخص خبراً عن وحيده..
هذا الشخص هو شابٌ من أبناء الحارة.. أتى إليه حاملاً لابتوب.. فتحه بسرعة و طلب من الأب أن يحضر الفيديو الذي يظهر فيه ابنه...
فعلاً.. كانت صورة الابن واضحة.. لا شكّ أنّه هو... كان يحمل بارودة روسية ضمن مجموعة من مسلحين في منطقة جرداء يقتادون شباباً من نفس عمرهم... يجبرونهم على الركوع.. ثم يأتي صوت ابنه واضحاً و هو يصرخ: الله أكبر!!! و يبدأ هو بإطلاق النار من الخلف على رؤوس الشباب الراكعين...
ينتهي الفيديو بصوت و صورة ابنه صارخاً: تكبير.. و بصوت رفاقه يردون: الله أكبر..
بكى الرجل.. بكى كثيراً..
صَرَخَ و هو يشهق بدموعه:
"ليتك بقيتَ مفقوداً يا ابني... ليتك كنتَ ميتاً... ليتني متّ أنا قبل أن أراك قاتلاً"...

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

August 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 31 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2
عدد الزيارات
1466728