الصفحة الرئيسية

محمد بوداي: من أسباب مأساة الوطن الراهنه

شعب يقتات على الخرافات ويتقيأ الفشل.محمد بوداي
الفراغ الايديولوجي، والخواء الروحي، الانسلاخ الوطني، هذا مايميز مجتمعنا السوري اليوم.
المعارضة والموالاة شئنا ام ابينا هي اجزء من مكونات المجتمع السوري. واؤلئك الذين ينحرون الوطن ويستعدون الاجنبي على هتك حرمته ويعملون على اعادة تفصيل الوطن على مقاس طائفتهم، هم ضحايا الاسر التي ربتهم، ورجال الدين الذين غرسوا فيهم الكراهية وروح الاقصاء للاخرين ومشاعر التفوق على الباقين.
كلا الطرفين يقدم روحه ثمنا لمعتقداته لان كليهما على قناعة بانه على حق, فيما الاخرون على باطل وهذا يعني ان هناك اخطاء في البنية التأسيسية لمجتمعنا.
فتعالوا نتلمس مفاصل اخطائنا لنستفيد منها في بناء سوريا الجديدة حتى لاتتكرر حمامات الدم مرة اخرى.

للاسف، فقد كنا جميعا فاشلين
حزب البعث فشل وطنيا، الاسرة فشلت تربويا، والدين فشل اخلاقيا.
واتحاد الفاشلين لايبني دولة ناجحة.
1- عقيدة حزب البعث فشلت وطنيا لان منظري الحزب تجاوزوا بناء الوحدة الوطنية على اسس واقعية وانطلقوا لبناء الوحدة العربية على اسس طوباويه قائمة على الشعارات.
ظنوا ان رسم خارطة سوريا بالالوان وتاليف نشيد وطني يردده طلاب المدارس كل صباح مع بعض الشعارات كاف لبناء الوطن السوري وبذلك خلطوا بين السلطة والدولة.
السلطة ممكن ان تقيمها اية عصابة بقوة السلاح لكن بناء الدولة بحاجة لمفكرين وفلاسفة وعلماء نفس وسياسيين ونقاد شرفاء وللاسف، فكل تلك الفئات قمعت في سوريا، وكل من غرد خارج السرب سجنوه او نفوه، وبذلك قتلوا الافكار الجديدة، فتحولت افكار الحزب الى دوغما دينية مقدسة لاتقبل النقد او التطوير.
وفي ظل هذه النظرة الاحادية الجامدة بنى الحزب هياكل الديموقراطية واهمل روح الديموقراطيه. اسس احزاب وبرلمانات، واجرى انتخابات واقام جبهة وطنية تقدمية يسخر منها كل مواطن سوري لانه يعرف بانها مجرد هراء, وبالتالي، لم يتفاعل المجتمع مع تلك الهياكل العجفاء الخالية من الروح وهذا بدوره ادى الى فشل الحزب بالارتقاء بالمجتمع الى الديموقراطية الحقيقية لانه اهتم بالمظاهر والقشور واهمل الجوهر والاصول.
فشل الحزب برأينا يعود لسببين:
1-لانه حارب المثقفين وقمع حرية التعبير والتفكير الحر واعتبر ان اي تطور يجب ان يمر عن طريق فروع الامن بعد ضبط مقاساتها على مبادئ حزب البعث فجمد بذلك الحاضر واغتال المستقبل.
2- بالرغم من ان حزب البعث يدعي انه حزب علماني الا انه سمح لشيوخ الطوائف بالعبث بعقول الجيل الجديد وحول المساجد الى مدارس لنشر الفتن تحت ستار احترام حرية المعتقد. فنتج عنه هذا الجيل الظلامي الذي ينحر الوطن والمواطن في (سيبيل الله).
وبذلك اقتسمت الدولة ورجال الدين كل منابر الاتصال مع الجماهير، البعثيون لهم كل وسائل اعلام الدولة، والمتدينون لهم كل مساجد الوطن اما اصحاب الافكار الجديدة والمخالفة فلم يسمح لهم باصدار جريدة اسبوعية.
لقد فات منظروا الحزب ان اسرتنا، شارعنا، مدرستنا، مجتمعنا كلها ذات تقاليد ديكتاتورية، ذات فكر اقصائي لايعترف بالاخر فكيف لنا ان نبني دولة ديموقراطية في مجتمع كل مكوناته الثقافية والروحية تقوم على تمجيد الديكتاتورية ومشاعر التفوق على الاخرين وازدراء من يحملون افكارا مخالفة؟
بحجة الحفاظ على التقاليد الاسرية العريقة لم يتطرق منظروا الحزب الى تحرير الاسرة من قيودها الموروثة فبقيت تمارس دورها كخلية لتفريخ نفس النسخ البشرية القديمة التي تعيش خارج قوانين التطور.
وبحجة احترام رجال الدين وشيوخ الطوائف، لم يقم منظروا الحزب على صعيد الواقع بأي جهد لتحرير الشباب من سيطرة شيوخ الطوائف وحقنهم بالحقد على بقية مكونات المجتمع. واكتفوا بولاء رجل الدين للسلطة ودعائه على السيد الرئيس بالتوفيق والنصر بعد كل خطبة جمعة او احتفال بالمولد النبوي، اما ماكان يقوم به رجل الدين بعد ذلك فالدولة لم تعلم به وان علمت لم تهتم به.
ولاننا شعوب تقتات على الشعارات وتتقيأ الفشل، ولاننا بنينا وطنا بلا هوية اساسه الشعارات وجدرانه النفاق، انهار الوطن فوقنا عند اول محنة تعرضنا لها.
11-8-2017
يتبع غدا

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

August 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 31 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2
عدد الزيارات
1466736