n.png

    كتب الدكتور بهجت سليمان: ما هي آفاق ما يجري في الخليج العربي؟

    - كتَبْتُ على هذه الصفحة، مُؤخّراً، بِأنّ ما يجري حالياً في الخليج، بين آل سعود وآل ثاني، لا يخرج عن السقف الأمريكي..أ بهجت سليمان في دمشق
    فما هو موجودٌ حالياً، من عوامل خلاف واختلاف وحقد وضغينة، موجودٌ منذ عشراتِ السنين، وليس جديداً..

    - فلماذا وُضِعَ الآن على طريق الإنفجار، أو بٓدَا أنه كذلك؟

    - ووَضَعْتُ، حِينَئِذٍ، احتمالاً بِأنّ المُؤَسَّسة الأمريكية العميقة "الإسْتبلشمنت" قد تكون راغِبَةً بِ وَضْعِ اليد، مُباشرةً، على كامل الثروة النفطية والغازية في محميّات الخليج، لِمُضاعفة إيراداتها المالية من تلك الثروات التي يعتبرها الأمريكان مِلْكاً لهم، ولكنّها موجودةٌ في غير أرْضِهِم.

    - ولكنّني الآن، ايْقَنْتُ بِأنّ الآَمْرَ تجاوَزَ حدودَ الإحتمال، لِيَكونَ خطّةً أمريكية مرسومة، لإعادة صياغة البنية السياسية الخليجية، مجتمعاً وسلطةً، بما ينقل الوضَعَ القائمَ هناك ، خطواتٍ إلى الأمام، يجري تغليفها برفع عناوين التطوير والتحديث والعصرنة وما إلى ذلك من عناوين جذّابة..

    - ويبدو أنَّ "العمّ سام" الأمريكي، يعمل على نَقْل نظريّته الشهيرة في "الفوضى الخلّاقة" إلى الخليج..
    ولا يحتاج الأمْرُ إلّا إلى رفع الغِطاء عن القِدْر المُتْخَم بالتناقضات داخل المجتمعات الخليجية والأنظمة الخليجية، لتنفجر بِأهْلِها، بحيث يُتاحُ للأمريكي إعادة تشكيلها وتكوينها، بما يراه أكثرَ ضَمَانةً لِهَيْمَنَتِهِ السياسية والإقتصادية على تلك البقعة من الأرض، خلال نصف القرن القادم.

    - والغاية من ذلك، في المرحلة الأولى، هي التخلُّص من بقايا الأُسَر الحاكمة الحالية المُتَفَسّخة والمتهالكة، التي باتت عِبْئاً على الأمريكي من جهة، وباتت، من جهة ثانية، بالوعَةً تستنزف الكثيرَ من الأموال التي يعتبر "العمّ سام" أنّه أَوْلَى بها..
    و إظهار وتسويق الجيل الثالث من هذه العوائل، على أنّه المُنْقِذ والمُخَلّص، والطلب منه القيام بإجراءات فولكلورية، تُقْنِع الأجيال الجديدة في المجتمعات الخليجية، بِأنّها مُشارِكَة في الحكم، مع أنّها ستكون أكْثْرَ انخراطاً وتبعيّةً لما يريده العمّ سام، من الأجيال الكهلة التي ينخرها الجهل والتعصُّب والتَّطَرُّف والتّأسْلُم.

    - وأَمّا المرحلة الثانية في تنفيذ نظرية "الفوضى الخلّاقة" الأمريكية، فَمَرْهونَةٌ بِتداعيات ومُسْتَجِدّات ما سيجري في الخليج العربي، بعد التّخَلّص من مُستحاثّات ومومياءات العوائل الحاكمة هناك.