الصفحة الرئيسية

د. بهجت سليمان: بين "الطّرَفيّة الكولونياليّة" الصّلبة.. و "الطّرفيّة الكولونياليّة" الرّخوة.. و(محمد بن سلمان) المَلِك الوشيك!

تطرحُ التّركيبة السّياسيّة- الاقتصاديّة في دول شرقِ المتوسط العربيّة نموذجاً عالميّاً فريداً سواءٌ بالوطنيّة و المبدئيّة أم بالعمالة و الرّذالة و الاستكانة و الرّياء.د. بهجت سليمان4
و من المفهومِ كيف أنّ هذه الدّول في تناقضاتها العميقة فيما بينها إنّما تُمثّل الوضعَ العربيّ برمتِهِ، لتختزلَهُ في تعضٍّ تاريخيّ يتجاوز جميع التّمايزات العربيّة، الشّعبيّة منها و الآجتماعيّة، و الرّسميّة أيضاً، من المُحيط إلى الخليج.

من الحقيقة أيضاً أنّ جميع التّوقّعات السّياسيّة و التّحليلات الإعلاميّة التي تعتني بالمنطقة و تشتغل فيها أو عليها، إنّما تبقى متخلّفةً عن الوقائع، ليسَ لغنى هذه الوقائع و تركيبها المُكثّف في منظومات سياسيّة معقّدة، فحسب، و إنّما أيضاً بسبب أنّ معظم السّاسة و المثقّفين المشتغلين بقراءة الأحداث لا يتجاوزون أن يكونوا هواةً بالقياس إلى تاريخيّة الاحتراف السّياسيّ في هذه المنطقة، سواءُ منه الوطنيّ، أو الخائن و العميل.

و يُرخي نوع و تسارع الحدث السّياسي و تفاصيله في هذه المنطقة بخصوصيّاته الطّبيعيّة المعقّدة منها و الدّاخليّة، أو بتلك الخارجيّة منها و "المصنوعة" بعنايات استرتيجيّة عالميّة، يُرخي ستائرَ و حُجَبَاً كثيفة على أدمغة النّاظرين و المهتمّين و السّاسة و المفكّرين أيضاً، إذا لم يأخذوا بعين الاعتبار هذا الفائض المتوتّر من الحدث في المكان عندما يهمّون بالّلحاق بتسارع الحدث و تحديده و وصفه و تحليله في وقت واحد معاً.
و هذا العجز النّسبيّ (أو المطلق) هو من نمط السّياسة المعقّدة إلى حدّ بعيد.

لقد صار من الثّابت الآن أنّ أحداث الحرب على سورية و تداعياتها المختلفة، سوف لن يحصرها رأيٌ أو جغرافيا أو ديموغرافيا أو رغبة أو قانون. كما صار ثابتاً أن آثارها لن يحدّها قرار محلّيّ أو إقليميّ أو عالميّ. و ليس ما يتداعى و يتناهى إلى منطقة "الخليج" سوى مثالٍ مباشرٍ و حيّ.
غيرَ أنّ قراءة "الحدث الخليجيّ" العربيّ الأخير لا يكفيها اعتبارها أثراً من آثار هذه الحرب فحسب- و لو أنّه يَلزَمُها!- ما لَمْ تكنْ هذه القراءة ماثلةً في إطار فهمٍ آخرَ تاريخيّ و خصوصيّ يتعلّق بنشأة و تكوّن الممالك و الأمارات "العربيّة" النّفطيّة هناك.

تُفسّرُ الكثافة التّكوينيّة السّياسيّة لمملكة (آلِ سعود) تاريخاً نموذجياً كولونياليّاً استعماريّاً قياسيّاً صُلباً و مُنظّما، منذ تأسيسها الحديث في عام (1932م) عندما توحّدت دويلاتها (بقايا الدّرعيّة) و (نجد) و (الحجاز) برعاية بريطانيّة كانت قد بدأت مبكّراً بإشراف (لورنس العرب) ضابط المخابرات البريطاني الشّهير صانع ما سُمّي، ضلالاً و تضليلاً، بـ "الثّورة العربيّة الكبرى" اعتباراً من عام (1916م) لتقويض بقايا "الإمبراطورية العثمانيّة" لصالح (بريطانيا) في "الحرب العالمية الأولى..
و من ثمّ لضمان قيام (إسرائيل) بالوعد الشّهير "وعد بلفور" عام (1917م). لم تنفكّ (السّعوديّة) عن تبعيّتها للغرب البريطانيّ ثمّ الأميركيّ و الإسرائيليّ، فيما بعد.

لا يستطيعُ الباحث السّياسيّ إلّا أن يُرجع نشأة (السّعوديّة) بانضيافٍ سياسيّ وظيفيّ مباشر لمشروع قيام دولة (إسرائيل)، تحت رعاية بريطانيّة مشتركة لا لُبسَ فيها و لا نقاش!
هذا الأمرُ يُفسّر بالبداهة العلاقة العضويّة ما بين (إسرائيل) و (السّعوديّة)، تبعاً للنشأة التّكافليّة- التّشارطيّة الواحدة، و التي ربّما "فاجأت" بآثارها و متطلّباتها ما "شيعَ" مؤخّراً في "الإعلام" السّاذج حول علاقات مباشرة بين (السّعوديّة) و (إسرائيل)، أو أنّه قد تصنّع هذه "المفاجأة" لغرضٍ سياسيّ آخر يمكن بسهولة تعليله بالصّمت التّقليديّ عن الحقيقة جرّاء المصلحة السّياسيّة المتبادلة بين دول المنطقة أو بين الدّول العربيّة المختلفة و باقي المعنيين السّياسيين دولاً كانوا أم قوى أم أفراداً أم غير ذلك. لا يعني "الكشفُ" في لغة البيانِ "التّأسيسَ"، و إنّما يعني "الإظهارَ" و حسب!

كان من نتائج هذه العضويّة و التّعضّي التاريخيين أن تحوّلت (السّعوديّة)، بما تمثّله أيضاً من قوّة نفطيّة اقتصاديّة كولونياليّة عالميّة، إلى قلعةٍ متقدّمةٍ و راسخةٍ من قلاع الغرب الاستعماريّ البريطاني- الأميركيّ، و العالميّ، تعزّزت فيها كلّ المصالح الغربيّة- الإسرائيليّة، بحيث بات التّخلّي عنها تفويتاً قاتلاً لجملةٍ من المصالح العالميّة، و بخاصّة أيضاً بعد ما مثّلته (السّعوديّة) في معاصرتها المستمرّة في تبادل المصالح، من أهمّيّة، ليس فقط لدول الغرب الاستعماريّ، و إنّما أيضاً لدول و كتل اقتصاديّة عالميّة أخرى، و كذلك لدول إقليميّة هامّة و كبيرة ..
الأمر الذي صارت معه "حماية" السّعوديّة- و لو إلى حين- مصلحة شبه عالميّة، بل و عالميّة، يحتاج إليها الجميع بما هي مصدر أساسيّ للطّاقة في العالم و كذلك بما هي سوق استثمارٍ و بذخٍ و استهلاك على مستوى "التّبادل"الدّوليّ، بحيث أصبحت (السّعوديّة) جزءاً من منظومة اقتصاديّة- سياسيّة رأسماليّة، إمبرياليّة، شاملة على مستوى العالم المعاصر.

سنسمّي هذا النّموذج الاقتصاديّ- السّياسيّ السّعوديّ، بالتّبعيّة القويّة و الضّروريّة لمنظومة عالميّة من المصالح المعاصرة، أو ما سنسمّيه بـ"الكولونيالية" (Colonialism) التّابعة الصّلبة (الطّرفيّة الكولونياليّة) التي تتقاطع مع النّموذج الاقتصاديّ العالميّ الإمبرياليّ المعاصر بشموليّته الرّاسخة (المركز الكولونياليّ).

صحيحٌ أن إمارة ( قطر )، هي الأخرى، قد نشأت كمحميّة بريطانيّة، أيضاً، في أوائل القرن العشرين، كجزء من جنوب (العراق) التّاريخيّ، غير أنّها لم ترتبط، لتواضع أو ضعة حجمها و ثقلها و جغرافيّتها و كثافتها أيضاً، بالنّشأة المباشرة مع (إسرائيل) كما كان الأمر في "كمّيّة" الشّرطيّة و المشروطيّة "الثّقيلة" الاستعماريّة البريطانية لنشأة مملكة (آل سعود)..
وإن كانت خلال العقدين الماضيين، قد لعبت دورا وظيفيا، لا يستهان به في التطبيع العربي - الإسرائيلي، النفسي والإعلامي والثقافي والإجتماعي، و خاصة عندما أدخلت الإسرائيليين إلى كل بيت عربي، عبر محطات "الجزيرة" الفضائية.
وبعد أن أدت "قطر" هذا الدور بنجاح أولا.. وبعد أن فشلت، ثانيا، في تشكيل جسر يوصل "خوان المسلمين" إلى الحكم، في عدد من الدول العربية..
بات المطلوب أن تعود ضامرة وصاغرة، إلى حجمها الطبيعي، بحيث تدور في الفلك الصهيو/ أمريكي، عبر الرافعة السعودية.

هذا و لو أنّ ما يجمع جميع إمارات و مشيخات و ممالك "الخليج" (و معهم الأردنّ، أيضاً)، في الظّهور و التّكوين و النّشوء، هو التأسيس الاستعماريّ الغربيّ- البريطانيّ القويّ لبيئة "عربيّة" شرطيّة- وظيفيّة محدّدة من أجل أمن و أمان دولة (إسرائيل)، بحيث ستُشكّلُ هذه "البيئة" في المستقبل - و هي كذلك فعلاً، اليوم- وَسَطاً تاريخيّاً خصباً للعمالة "العربيّة" و "الإسلاميّة" من أجل حماية (إسرائيل) في تجنيبها نموذجاً قوميّاً عربيّاُ مواجهاً متماسكاً في المشرق العربيّ.

نستطيع، بناءً على هذا التّحليل، أن نفسّرَ طبيعة المناحرات الخليجيّة الموجَّهَة أميركيّاً و إسرائيليّاً، اليوم، بين (السّعوديّة) و حلفائها الخليجيين، من جهة، و (قطر)، من جهة أخرى.

تمثّلُ (السّعوديّة) ثقلاً جغرافيّاً و ديموغرافيّاً و سياسيّاً و اقتصاديّاً هامّاً بالنّسبة إلى (أميركا) و (إسرائيل) و (الغرب)- و كذلك للشّرقِ و غيره أيضاً..!-
تتمتّع (السّعوديّة) بموقعها الجغرافيّ الاستراتيجيّ العالميّ على مشارف المحيط الهنديّ و تخوم البحر الأحمر و "قناة السّويس"، و مواجهة لـ (إيران) جغرافيّاً (و سياسيّاً، أيضاً)على تخوم مياه "الخليج" الاستراتيجيّة، و كذلك لموقعها في جنوب (العراق) بما هو (العراق) دولة غير "مضمونة" (!) تاريخيّاً بالنّسبة لأميركا و (إسرائيل) و "الغرب".

و من ناحية أخرى تُعدّ (السّعوديّة) سوق استهلاك عالميّ كبير و هامّ لأميركا و الغرب، إضافة إلى ما تُمثّله من بيئة استثمار غربيّة و "عالميّة" أيضاً في اتّجاهها نحو تنويع اقتصادها لمواكبة الدّول الاستهلاكيّة الكبرى، هذا إلى كونها من أكبر الدّول العالميّة المستوردة للسّلاح و الآلة العسكريّة..!؟

لا تحظى (قطر)- بالمقارنة مع (السّعوديّة)- بكلّ هذه الأهمّيّة و الاهتمام العالميين على رغم أنّها تنبّهت مؤخّراً إلى هذه "الأهمّيّة" فوسّعتْ من علاقاتها الاستثماريّة و التّبادليّة العالميّة؛ مع عدم نسياننا أنّ (قطر) تعتمد أساساً في اقتصادها على "الغاز المُسَال"، و هو سلعة لا تُعتبر نادرة، اليوم، في سوق المنافسات العالميّة المكافئة (أو شبه المكافئة)؛ في الوقت الذي تبدو فيه أهمّيّة "النّفط" (البترول) تزداد،هذه الّلحظة، تبعاً لانحدارِ الخط البيانيّ العالميّ لكمّيّة الثروة النّفطيّة العالميّة، و تناقص احتياطيّ هذه السّلعة (البترول) في الجيولوجيا العالميّة.

إذاً سنسمّي النّموذج الاقتصاديّ- السّياسيّ "القَطَريّ" بـ "الطّرفيّة" الكولونياليّة التّبعيّة "الرّخوة" في المنظومة الإمبرياليّة العالميّة، مقارنة مع "الطّرفيّة" الكولونياليّة "الصّلبة" في المنظومة الإمبرياليّة العالميّة، كما وجدناها مع النّموذج "السّعوديّ".

نحنُ على هذا سنبني تفسيرنا للتّضحية الإمبرياليّة (الأميركيّة- الغربيّة- الإسرائيليّة)،الجزئيّة، بالكتلة "الكولونياليّة" الرّخوة (قَطَر)، دون "التّضحية" الإمبرياليّة السّياسيّة بالكتلة "الكولونياليّة" الصّلبة و المتمثّلة بالسّعوديّة.

نستطيع أن نضيفَ أيضاً أنّ المردود الإمبرياليّ الماليّ- الاقتصاديّ الحاليّ كعائدٍ استراتيجيّ أميركيّ من (السّعوديّة) يمكن- و هو كذلك فعلاً- أن يكون أكبر كمّاً بكثير ممّا هو يمكن أن يشكّله "العائدُ" الأميركيّ من (قَطَر).
طبعاً لا نتحدّث عن الكتلة الماليّة القياسيّة المباشرة و حسب، بل ينصرفُ حديثنا على "الاستراتيجيّات" النّفعيّة الاقتصاديّة و السّياسيّة و الاستثماريّة و الجغرافيّة الأميركيّة التي تجنيها (أميركا)، و سوف تجنيها في المستقبل القريب، من (السّعوديّة)، بالمقارنة مع ما تجنيه أميركا، حتّى اليوم، و بما سوف تجنيه- بكلّ تأكيدٍ- مستقبلاً، أيضاً، من أمارة (قَطَر).
كلّ ما في الأمر أنّ الأولويّات المُلحّة تتطلّب من (أميركا) أن تأخذ هذا الدّور "الخادع" و المُضلّل في صناعة و تأجيج و استثمار الخلاف السّعوديّ- القطريّ، مع ما يُمكن أن توظّفه فيه (أميركا) إقليميّاً، سياسيّاً و إعلاميّاً، للخروج من فشلها الذّريع في ما يُسمّى، اليومَ، نفاقاً، "محاربة الإرهاب العالميّ" الذي ترجّحَ أن تكون "شمّاعته" الإسلاميّة- العالميّة دويلة (قطر).. !!؟

لا يظنَّ مشتغلٌ في السّياسة، من قائدٍ أو مفكّرٍ أو زعيمٍ أو مثقّفٍ أو مُحلّلٍ أو موظّف.. ، أنّ ما يجري، اليومَ، من شغبٍ سياسيّ في "الخليج" و في العالم، هو كما يبدو، فعلاً، على ما هو عليه!
الأمرُ أعقد و أبسط من هذا و ذلك بكثيرٍ و بكثير. قلنا مرّة على هذه الصّفحة إنّ المشتغلين في السّياسة العالميّة ليسوا عباقرة زمانهم و ليسوا، أيضاً، عباقرة كلّ الأزمنة.كلّ ما في الأمر أنّ السّذّجَ من المشتغلين في السّياسة يتّبعون و يَتْبعون الإعلام في هبوبه المختلط هنا و هناك!

و في هذه المناسبة، فقط، يُمكننا أن نقولَ شيئاً أو أكثرَ على هذا الانقلاب التي تشهده (السّعوديّة)، اليومَ، في تنصيب و "مبايعة" (محمد بن سَلمان)- ابن الملك السّعوديّ- كوليّ مباشَر للعهد، و كمَلِكٍ متوّجٍ قريباً، و ما يستتبعه هذا الأمر من مشاهد و مواقف و تحوّلات.

في خضمّ الهجوم الخليجيّ- الأميركيّ- الغربيّ على (قطَر) يجري تتويج "وليّ العهد" السّعوديّ (الشّابّ) على مقدّرات مستقبل شعبِ السّعوديّة و ممتلكاتها الاقتصاديّة منها و السّياسيّة. هذا أمرٌ مترابط المناسبات على غير ما يمكن للكثيرين فهمه.

مع صمود (سورية)- بجيشها و قائدها و شعبها.. !!- و انحراف الحرب على سورية، القهريّ، بأهدافها الدّاخليّة و العالميّة، و مع فشل جميع المخطّطات السّعوديّة- القَطَرَية (و داعميها في الظّلّ و الظّلام.. ممّن تربطهم مع السّعوديّة أو مع قطر علاقاتٌ عقائديّة و سياسيّة ساذجة و غبيّة يجمعها "العقدة السّوريّة"... !!!؟)..
و مع يأسِ المُشغّلين و المأجورين و المرتزقة و " الطّامحين " (!)؛ حان الوقت، إذاً، للانتقالِ إلى " الخطّة " : ب! ..
نحنُ هكذا نفهم ما قيل أو ما لَم يُقَل على " الخطّة : ب ". صار من الضّروريّ الالتفاف و تغيير المواقع و المواضع ، و لو كلّف كلّ هذا أو ذلك ، الكثير من الفضائح السّياسيّة التي أظهرتها - و ربّما ستُظهرها، أيضاً في المستقبل- "تمثيليّة" الخلاف السّعوديّ - القطريّ ، هذه المهزلة الجَادّة جدا !!.

تعرّت (حماس) - كمشروع فلسطينيّ كاذب - كما تعرّت معها معظم "الأيديولوجيّات" الدّينيّة الرّاديكاليّة في "المنطقة" و الإقليم.
انهارت الطّموحات و الآفاق "التّركيّة - العثمانيّة"- الإسلاميّة. الْتَوَتْ صيغة التّحالفات "الإسلامويّة"- السّياسيّة، و انهارت أحلام "الإمبراطوريّات" الدّينيّة.
دفع الشّباب العربيّ الإسلاميّ الأحمق أثماناً باهظة في قتله و موته المجانيّ. كما في الوقت نفسه ارتقت أرواح شهداء الحقّ في كلّ مكان في سورية و في المنطقة و في العالَم.
ظهرت (قطر) كدويلة، ضِفدع، عندما رغبتْ أن تكون بقَرة!.. (قطَر) أخذت حجماً مزيّفاً و "طَموحاً"، أيضاً، في خصوصيّاتها التّحالفيّة نصف "السّريّة" مع "أطرافٍ" إقليميّة، باستقلالٍ عن "الرّغبات" الاستراتيجيّة السّعوديّة!

و في المقابل قدّمت (السّعوديّة) نفسها، من جديد، أمام (ترامْب) و (نتنياهو) [الذي ستموّل حملته الانتخابيّة قريباً!]، على أنّها فعلاً هي "البقرة" ذات العطاء الأدسم.
تبدّدتْ المعارضات السّوريّة ما بين "المؤتمرات" و "المجالس" و "المنصّات" في (استانبول) و (الدّوحة) و (القاهرة) و (السّعوديّة).
و سوف تفشل (أستانة) و (جنيف) المقبلَين و ما بعد المُقبلَين، بعد أن دفعت (أميركا) بثقلها في الحرب السوريّة كأصيلة متخلّيّة عن وكلاء هزيلين.

و هكذا يتعقّد المشهد السّياسيّ، فيما يتحوّل المشهد العسكريّ على الأرض السّوريّة إلى "أحاجي" جديدة في وسط تفوّق عسكريّ سوريّ.
(إيران) لا تتخلّى عن (تركيا) كموعودةٍ بطريق خطّ الغاز الإيرانيّ إلى (أوروبا) عبر الأراضي التّركيّة (!) ، فيما يجمعهما موقف سياسيّ متشابه إزاء "المهزلة الخليجيّة".. تكبُرُ التّحدّيات و تُبخَسُ الأثمان.

في هذا المشهد المُختصَر تحتاجُ "المنطقة" إلى تغييرات حادّة، أو بالأحرى تجري التّغييرات الحادّة في غضون هذا المشهد كأحسن و أفضل ما يكون الاستثمار.
أميركا توحي مباشرة أو تأمرُ، بالأحرى، (السّعوديّة) لإجراء تغييرات جذريّة في "الواجهة" القياديّة.. يجب أن تتغيّر صورة (السّعوديّة) الشّمطاء الهرمة سياسياً و التي كانت في قلب داعمي "الإرهاب" في العالَم، على مرّ أكثر من أربعين سنةً منذ (أفغانستان) و السّوفيات و حتّى اليوم، لئلّا تكون مناسبة للمضاهاة مع (قطر) في الذّاكرة السّياسيّة العالميّة لدعم الإرهاب...
و كأنّ تغيير "القيادات" و الملوك يُعفي الذّاكرة السّياسيّة المحلّيّة و العالميّة من استخدام مخزونها الأخلاقيّ..
على كلّ حال كان البديلُ الوحيد "التّجريبيّ" لذلك هو تنصيب (محمد بن سلمان) كملِكٍ مرتقبٍ قريب.

يُحقّق، بالتالي، (محمد بن سلمان) ما لا يستطيعه أبوه الملِكُ العَجوز "الإرهابيّ" في تقاليد الذّاكرة العالميّة في العالم "الحُرّ"..!؟
و (محمد بن سلمان) يُمثِّلُ - حالَ سلامته من المَنيّة..- مستقبلاً مضموناً و طويلاً و حافلاً بالخيانة و العمالة و الذّلّ و الخنوع؛ و في الوقت نفسهِ فإنّه الأقدر على مقارعة (تميم قَطَر) بِنَفَسٍ شابّ و حاقدٍ و لئيم مناسب!
من المؤكّد أن الدّور "القَطَريّ" الذي اشتُهِرَتْ به (قَطَر) منذ أكثر من عشر سنوات.. سوفَ يُمحَى و إلى الأبد.

لقد انتفخت (قَطَر) و توهّمتْ حجماً فوق قياسها الخليجيّ الإقليميّ بكثير، هذا عدا عن كونها قد أصبحتْ منافسةً للسّعوديّة في التّذلّل و العمالة لإسرائيل..
حتّى الخيانة و العمالة يجري التّنافس عليهما، و هما تحتاجان إلى اعتباراتٍ قياسيّة من نوعٍ "كبير".

بقي أن نقول إنّ الدّولَ أصحاب المصالح العالميّة، الاقتصاديّة بخاصّة، و المُشتهرة - بما هي كذلك.. - بضيق الأفق السّياسيّ عندما تكون على حساب المبادئ الأخلاقيّة هذه، التي نادراً ما تُمارسها السّياسة العالميّة، إنّما قد أجمعتْ على "إرادة" و "حكمة" (!) (محمد بن سلمان)، و لو أنّها هي نفسها تُدركُ أنّها تكذبُ، معذورةً، بشدّة.
طبعاً حصلَ هذا في الشّرقِ و الغربِ و في كلّ أصقاع العالَم. هذه كانت توطئةً مباشرة لتنصيب "الوليّ" الشّاب، بما يُشبه الضّمانة الدّوليّة لاستمرار (السّعوديّة) نفسها، بدورها "الصّلب"، على غير ما نرغبُ جميعاً و لو إلى حين.

و مع أنّ الآراء لا تتناقض كثيراً حول "صلابة" السّعوديّة الوظيفيّة و "ضروراتها" المنظوميّة العالميّة، فإنّ ما قد يُضاف إلى هذا أن "تنبري" دولٌ أخرى في "المنطقة" ذات وزنٍ مختلف و "مبدئيّاتٍ" (!) مختلفة.. ، إلى أن تلعبَ دورَ "المنافس" على "الدّور" الوظيفيّ المُستقبليّ في "المنظومة الكولونياليّة الإمبرياليّة"، و بتكافؤٍ "صُلبٍ"؛ بعد أن تمكّنت (السّعوديّة)، فعلاً، من حذف الدّور "القَطَريّ" الرّخو من معادلات الإقليم حذفاً نهائيّا و إلى غير رجعة.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4034786