الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

جوزيف جريج: خلال أيام ستظهر أمريكا -وبكل وقاحة - أنها هي من حرر عاصمة تنظيم داعش

بعد فترة وجيزة من بداية الحرب على سوريا تخلّت الدولة للقوى الكردية المسلحة عن بعض منشآتها في بعض مدن محافظة الحسكة وفي مدينة تل أبيض بمحافظة الرقة وعين العرب بمحافظة حلب.جوزيف جريج
بدأت وحدات جماية الشعب الكردية (YPG) بممارسة دور الأجهزة الأمنية في تلك المدن وتحاشت الدولة الاصطدام معها بل وساعدتها لاحقاً من الناحية العسكرية في التصدي لداعش ومن قبلها للنصرة عندما كانت عصابات هذين التنظيمين تحتل معظم الجزيرة السورية وشمال سوريا على امتداد الحدود التركية وتسرح وتمرح على طول تلك الحدود برعاية مخابرات أردوغان وعلى عينك ياتاجر.. فقد كان المهم بالنسبة للدولة السورية هو إيجاد أية قوى مساعدة للجيش بوجه زعران تركيا. وقد سلّمت السلطة السورية لتلك الوحدات مسؤولية حماية كل طرق محافظة الحسكة ماعدا الطرق ضمن مدينتي الحسكة والقامشلي.
جلب تمادي وحدات حماية الشعب الكردية ببعض تصرفاتها غضب معظم الجزيرة من غير الأكراد وكذلك من بعض الأكراد.
في شباط 2016 ارتفع التنسيق بين الجيش ووحدات الحماية العاملة في منطقة عفرين وهي أقرب للدولة من تللك العاملة بمحافظة الحسكة. وقدم الجيش السوري والسوخوي الروسي كل مايلزم لمساعدتها بالسيطرة على منطقة تل رفعت شمال حلب عندما كان الجيش يفك الحصار عن بلدتي نبل والزهراء. ولازال تنسيق الجيش والروس مع وحدات الحماية بعفرين بالمستويات الجيدة حتى الآن.
في الصيف الماضي زاد تطاول هذه الوحدات وحصلت اشتباكات بين الجيش السوري ووحدات الحماية بالحسكة خرج على اثرها الجيش والقوى الأمنية من المدينة وانحصر وجودها خارجها في مواقع عسكرية محددة مع استمرار عمل أجهزة الدولة بالمدينة كالمحافظة والمؤسسات.
هذه المقدمة كانت ضرورية لمعرفة أن تطاول وحدات حماية الشعب الكردية أو قوى الأمر الواقع كان قد ازداد بعد تشكيل قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها أمريكا والتي تشكل وحدات الحماية جزء رئيسي منها.
عندما أصبحت داعش ورقة محروقة بقيت أمريكا تستثمر التنظيم لإضعاف الجيش والدولة السورية ولكنها لم تكن لتستطيع استثمار علاقتها السرية بالتنظيم في أية مفاوضات لحل الأزمة السورية... فكان لابد من تشكيل "قوات سوريا الديمقراطية" لتدخل أمريكا من خلالها ومن خلال سيطرتها على الجغرافيا أية مفاوضات حول مستقبل سوريا, والآن أصبحت هذه القوات تسيطر على معظم الشمال السوري.
الآن بدأت المرحلة الخامسة أو الفصل الخامس من مسرحية "تحرير الرقة", وبدأت "قوات سوريا الديمقراطية" بدخول أطراف المدينة من الشمال والشرق وخلال أيام ستظهر أمريكا -وبكل وقاحة - أنها هي من حرر عاصمة تنظيم داعش!
رغم كل مافعلته وحدات حماية الشعب الكردية فقد كنت من المتفائلين بضرورة مساعدتها من قبل السلطات السوربة بسبب قدرتها على مساعدة الجيش, وقد فعلت ذلك دون شك بما في ذلك مساعدة الجيش بتحرير بعض أحياء حلب.. ولكن الوعود الأمريكية لبعض القيادات الكردية بالفيدرالية ورئاسة هذه الفيدرالية أطارت صواب وعقل تلك القيادات.
لانزال نراهن على وجود الكثيرين بصفوف تلك الوحدات ممن يكرهون أمريكا ويكرهون تركيا و فصائل الأصوليين الإسلاميين التابعين لها, كما لانزال نراهن على بعض التأثير الروسي على قيادات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري وهو الجناح السياسي لتلك الوحدات.
وبثقة أقول: لست خائفاً من تقسيم سوريا بسبب بعض القيادات الكردية.. ولكننا لسنا بحاجة للمزيد من القتال لحماية وحدة الأراضي السورية, ولسنا بحاجة لمزيد من دماء السوريين عرباً كانوا أم كرداً لحماية وحدة سوريا.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2079932