الصفحة الرئيسية

الدكتور بهجت سليمان يكتب عن 5 حزيران 1967

(أسباب هزيمة "5" حزيران)أ بهجت سليمان في مكتبه

- ليس صواباً أن نقوم بتحميل العوامل الذاتية فقط، مسؤولية هزيمة الخامس من حزيران عام 1967، وأن نقفز فوق الحقائق الموضوعية التي كان العرب - قادة وشعوبا - يجهلونها حِينَئِذٍ، أو على الأقل: لا يعطونها حقها، وهي:

١ - العوامل الموضوعية المتعلقة بكون "إسرائيل" هي خلاصة وعصارة المعسكر الإستعماري الأمريكي - الأوربي الجديد..

٢ - وأن موازين القوى العسكرية - التي لا تقاس بالكم بل بالنوع - تميل لصالح "إسرائيل"، بقرار أمريكي - أوربي..

٣ - وأن الجيوش العربية، بقياداتها وكوادرها، لم تكن مهيأة لخوض الحروب التقليدية الحديثة والمعاصرة..

- أما العوامل الذاتية السلبية، فكانت عوامل مساعدة للعدو؛ ولكنها لم تكن وحدها السبب في الهزيمة، بل كانت السبب في اتساع حجم الهزيمة (مثلا: إعطاء عبد الحكيم عامر الأوامر للجيش المصري بالإنسحاب من كامل سيناء، بعد الضربة الجوية الإسرائيلية للمطارات المصرية - بصفته القائد العام للقوات المسلحة المصرية - بدون العودة للقائد الأعلى الرئيس عبد الناصر. وعندما استنكر عبد الناصر ذلك القرار منه، أجابه عامر: إنني أمارس صلاحياتي بصفتي القائد العام للجيش والقوات المسلحة المصرية"!)..

- الأمر الذي أدى إلى انهيارات إدراكية على الجبهة الشمالية السورية، أدت إلى تداعيات عسكرية دراماتيكية فورية لاحقة على الجبهة السورية، عندما أيقنوا أن الجبهة الجنوبية المصرية الأقوى قد انهارت.

***

(حِكَمٌ غير حُزَيرانيّة)

١ - العاقل لا يُسْتَفَزّ، والرّزين لا يُسْتَدْرَج، و الرّصين لا يُدَغْدَغ.

٢ - و أمّا الحكيم، فلا يُسْتَدْرَج ولا يُسْتْفَزّ ولا يُدَغْدَغ.

٣ - مَنْ لا يقَدِّم للوطن شيئاً، إلّا المزايدة الفارعة، لا يَحِقُّ له أنْ يُطالبَ الوطنَ بِشيء.

٤ - المهمّة التاريخية للاستعمار وأذنابِهِ المحلّيّين، هي طَمْسُ التّناقُضاتِ الحقيقية، واخْتِلاقُ تَناقُضاتٍ مُصْطَنَعة.

٥ - جرى تصنيعُ مقولة "الخطر الإيراني" لِطَمْسِ الخطر الوجودي الصهيوني على كامل الأمّة العربية.

٦ - يجب عدم الخلط بين المواقف الاستراتيجية المبدئيّة، وبين مُسْتَلْزَمات العمل السياسي التكتيكي.

٧ - الرّأيُ ليس جزءاً عضويا من شخصيّٓةِ صاحِبِهِ..
وعندما يختلِفُ معكَ أحٓدٌ بالرَّأي، فلا يعني أنّه ينالُ من شخصِك، بل قد يَقْصُدُ دَفْعَكٓ نحو الأفضل.

٨ - إذا أعْطَيْتَ "الكلمة الفَصْل" في بدايةِ الحوار، فَقَدْ حَكَمْتَ على الحوار، بالانتهاء، قَبْلَ أنْ يبدأ.

٩ - صحيحٌ أنَّ الشّائعات تنتشر بِشَكْلٍ أوْسَع في الظروف العصيبة، ولكنّها تٓلْقَى قَبُولا لدى الأشخاص ذوي الاستجابة العالية لِقَبولِها.

١٠ - هناك فَرْقٌ هائل، بين مَنْ يَجْتَرّ الماضي، وبين مَنْ يُضَحِّي لِيَصْنَعَ المستقبل.

***

("5" حزيران، عام "1967")

(الذِّكْرَى المشؤومة الخمسون)

- كانت نكبة ُ احتلال فلسطين وتحويلها إلى "اسرائيل" عام "1947 - 1948" هي الكارثة الأكبر التي ألَمَّتْ بالعرب في هذا العَصْر.

- وجاءت هزيمة ُ حزيران عام "1967" لتكونَ الكارثة ٓ الثانية َ التي لا تَقِلُّ فظاعة ً و شناعة ً عن كارثة النّكبة.

- وجاء "الرّبيعُ العربيّ!" ليكون الكارثة التي تجمعُ الكارِثتٓيْنِ السّابِقَتَيْن، بل ولِتَتَفَوَّقَ عليهما بالفظاعة والشّناعة والخطورة، بدونِ مُبالَغة.. "بِفَضْلِ" الوهّابية و الإخونجيّة و البترودولار الأعرابيّ.

- وفي صبيحةِ ذلك اليوم المشؤوم في "5" حزيران "1967"، كُنـْتُ طالِباً في كُلّيةِ الحقوق بجامعة دمشق، في الثامنة عشرة من عُمْرِي.

- والآن وبَعْدَ مُرورِ "50" خمسين َعاما على ذلك اليوم المشؤوم، و رغم انخراطي بَعْدَ ذلك مُباشَرٓة ً في السلك العسكري، ومَتابٓعَتي الثقافيّة، وَ تحصيلي العلمي، وتَجارِبي المديدة في الميادين القتاليّة و الأمنيّة و الدبلوماسيّة... ًًًًًًًًًًًًًً

(فَلَقَدْ وَصَلْتُ إلى مايَلِي):

١ - الحياة عَبَثٌ كُلُّها، جَمالُها كَقُبْحِها، وحُلْوُها كَمُرِّها، وجِبالُها كَوُدْيانِها

٢ - وإشـراقُها كَظلامِها، ونهارُها كَلَيْلِها، وبِدايَتُها كَنِهايَتِها، وأُمَراؤها كَعٓبِيدِها

٣ - لا مَعْنَى ولا طَعْمَ لها، ولا جَدْوَى منها ولا سكينة َ فيها، ولا أدْرِي لماذا يتقاتَلُ النَّاسُ عليها

٤ - لم نُسْتَشَرْ ولم نُسْألْ عندما وُلِدْنا، ولن نُسْتٓشارَ حينما نموت، ولم نَخْتَرْ طريقَنا

٥ - بل طريقُنا هو الذي اخْتارَنا وسارَ بِنا، مهما خَدَعْنا أنْفُسَنا وادَّعَيْنا بِأنَّنا اخْتَرْنا طريقَنا

٦ - فلماذا التّباهي والغُرور، ولماذا الأنانيّة والشُّح، ولماذا الطّمع والجشع، ولماذا الهلع والفزع؟!

و مع ذلك وعلى الرُّغْمِ من ذلك:

٧ - يبقى الوطنُ غاية َالغايات، وحكاية َ الحكايات، وبداية َ البدايات، ونهاية َ النّهايات

٨ - فَلْنَكُنْ له بِعُقولِنا وقلوبِنا وسَواعِدِنا وجُسومِنا، وبِأقلامِنا وسُيوفِنا ودُروعِنا وأرْواحِنا.

٩ - ولنتذكر دائما، بأن الحياة لا تساوي شيئا، ولكن ما من شيء يساوي الحياة..
ولتكن حياتنا زادا وذخيرة، للوطن والشعب والأهل والأحبة والأصدقاء.

١٠ - وأن لا ننسى أن الجبان يموت آلاف المرات.. وأما الشجاع فيموت مرة واحدة.

***

** في الذكرى آل"50" لهزيمة حزيران "1967" **

خمسونَ عاماً من الوَيْلاتِ تَأْسُرُنا
ماتَ الضميرُ، وسادَ النفطُ والهَمَجُ

حتّى غَدَوْنا، ك"أَفْرَاخٍ بِذِي مَرَخٍ"
مَنْتُوفَةِ الرِّيشِ، لا صُبْحٌ و لا بَلَجُ

إلّا رجالاً بأرضِ الشّامِ، قد عَزَمُوا
أَنْ يَشْمَخَ الحَقُّ، مهما مادَتِ العُلُجُ

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

August 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 31 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2
عدد الزيارات
1455547