الصفحة الرئيسية

ياسين الرزوق: زيوس يرفع صخرة أدونيس بعذابات سعد الله ونوس!

تنعطفُ المآقي الحائرة عن سطوة الجمال و يكادُ الجمالُ يغدو دون سطوةٍ مذ وقفت عشتروت على أبواب دمشق تنظر إلى كُتَّابها و هي تراهم هياكل من أصنام المال أو البؤس المتراكمين في صدورهم و عقولهم و أنفسهم و أرواحهم, لم يخرجْ ذاك الماغوط من نبيذه الملتاع بل بقي يُنقِّحُ بعرق بؤسه كلماتٍ ما زالت بيضاء رغم كلِّ الحرائق التي طالت سناه, و ها قد ظنَّناه مات فإذا به غربة جديدة لكلِّ كاتبٍ قرَّر أن يمتشق كيان كلمته ليحارب به حتَّى الرمق الأخير, و إذا ما كنتُ لم أبدأ بعد فلماذا أضرَّج بدماائي و من سحبوا سيفي من غمد سقوطي ما زالوا يعتقدون أنَّ دمي لن يُرجع إلى دمعة نيرون أنقاض روما التي قاتلت بعينيها حتَّى سطعت من جديد فاستذكر بها محمود درويش قدسه و قال: "نيرونُ مات لم تَمتْ روما بعينيها تقاتل".

نعم وصلت كلمتي إلى آذان زرقاء اليمامة فلم تسعفهم إلا بهلوسات النهاية هم من يصمُّون آذان العالم بالتغيير و من ثمَّ يتجاهلون كلماتٍ لن تمرَّ بهم مرور الكرام و لن تكون من ثوابت النخوة العربية بل ستزيل الثوابت عن كلِّ ساترٍ ما زال يتوهَّمُ بالبنيان المرصوص بينما ركام الحقيقة يدفن كلَّ وهمٍ يجمعونه في كتبهم و مجلاتهم و دورياتهم و ملاحقهم, لن أدع صخرة أدونيس الصمَّاء تسمعكم فحسب بل سأرمي بها عالمكم الواهن لأقول لفلسفة الحياة أنَّ من يرفع صخرةً سيعشق رفعها من جديد و لو عادت إلى كلِّ جحيم تسبقه إليه, في مسرحية سعد الله ونُّوس عن الذاكرة و الموت لن أنسى أنَّني لن أموت

فمن يبدأ مرمياً بموته سينزع قلبه ليمسح عنه أدران الخوف و سيضع في ذاكرته كلماتٍ ليست كالكلمات التي تراقصهم و لكن ليست المراقصة هنا في رقي نجاة الصغيرة بل في مؤخِّرة العالم الثالث الذي ما زال يبحث عن نخبه المتشظِّية الملتصقة باللاهوت الديني العرفي القطيعي المجتمعي دونما هوية بعد حفنات المال التي تجعل الحروف غير مرئية "و عندما ترى يطمس كلُّ رأيٍ حرٍّ خارج مزادات الأمزجة المريضة" رغم أن بصر ناطقيها حديد نحو مصالحهم في الإقصاء و كمِّ الأفواه بحجة التشهير و الوصول إلى المنازل الرفيعة و الأنساب الثخينة اللاهوت الذي ما زالت صفحاته مغلقة و ربَّما يعجز قرّاؤه أو يستقصدون تعجيزهم عن تعريف الإنسان .

هارونُ لم يكنْ في يمِّ موسى كي يدرك رحلته و لكنَّه لم يضع نصحه في يد فرعون الباطشة بل آثر نصح أخيه لا كي يكون ناصعاً أبيضاً في يده و لا كي يلقف يحيَّته كلَّ مصلحةٍ فانية بل كي يدجج التاريخ بالنصح علَّه يتشظى و تصيب شظاياه عيوننا و عقولنا التي إذا ما أعمتنا لا بدَّ و أنها ستجعلنا مبصرين و نحن نرحل في ذاكرة الموت العابر كي ندرك نبوءاتنا المنتصرة في بلدانٍ أورامها أوسع من الحب و جغرافيتها أضيق بكثيرٍ منه ما زلنا نتشاجر فيها في هجرتنا و تغريبتنا أكثر من مساكننا و أوطاننا فكيف نصلُ و نحن ننهش لحم دربنا المجهول!

قال الله عزَّ و جل "ألم ترَ كيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيبة" و هنا لن تكون الكلمة الطيبة الحكيمة الصادقة الراقية بالمهادنة و الانحراف عن بوصلة الحقِّ و الحقيقة بل بقول الحق الذي لا يجب إلباسه بالباطل مهما كان قوله صعباً و مكلفاً "و لا تلبسوا الحقَّ بالباطل و تكتموا الحقَّ و أنتم تعلمون" لا أستحضر بينكم اللاهوت بل أمسك ناسوت مشيئتي و أعلنُ بكلِّ إرادةٍ أنَّ ضرب الرقاب و قطع الرؤوس أسهل من إبعاد كاتبٍ عن معشوقته الكلمة بكلِّ فصولها و أسهل من فصل الكلمة عن النطق بالحقِّ و النقد و التصويب لمن أراد أن لا يبحر مع قطيعٍ من العميان أو الذين يتعامون كي ينعطفوا عند أول عاصفةٍ تحملهم إلى حيث لا وطن يؤويهم سوى جيوبهم و مكائدهم و أحقادهم.

و هنا قال الشاعر ياسين الرزوق زيوس أنَّه بريء منكم لكن ليس كبراءة أخوة يوسف من دمه بل كبراءة الكلمة من حوادث إفككم وقراراتكم و مكائدكم و سيمضي و هو يفخر أكثر و أكثر و يلحق بأجداد نبوءته أدونيس و سعد الله ونوس اللذين رفعا اسم سورية لكن لم يسعهما اتحاد سورية للكتاب الملائكيين الهواة المتأسلمين الماضين من نردٍ إلى نرد بقطعان تجتر أهدافها التي لا تعرفها على رقعة الحياة مقتولة الإبداع و هما ينتصران لوطنهما مع زيوس بأبالسة الكلمة الحقّة و لو ألحدت!:

خذوا ما لي بكم منِّي

فأنا لست منكم

أنا التبغُ لا أهل َ لي

دخان ٌ دخان

لفَّني داءُ النسب

شمطاءُ يا رئة َ الذكورة

هناكَ أنت ِ

لفافتي عَلِقَت

أنا المكنَّى بأنثاي

عبَّارة ٌ سفن السحاب

فيا نطفة الهواء تنفَّسي

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

June 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 31 1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 1
عدد الزيارات
1190534