الصفحة الرئيسية

كتب الدكتور بهجت سليمان: حاجة النُّخَبُ الحَوْلاءُ إلى "تَجْلِيسِ" عُقُولِها

(تحتاجُ النُّخَبُ الحَوْلاءُ، إلى "تَجْلِيسِ" عُقُولِها)أ بهجت سليمان في دمشق

- من الطبيعي أنْ نتفهّمَ حجمَ الإحباطِ أو الحرج الذي ينتابُ البعضٓ ممّنْ كانوا يتحدّثونَ عن " ثورة سورية !!! " ، وخاصّة ٍ مِنْ أولئك الحريصين جداً على الظهورِ بمظهرٍ وطنيٍ أوقوميٍ أويساريٍ آو موضوعيٍ ...

- والذين بدؤوا بالتّراجع الخجول عن مواقفِهِمْ المخزية السابقة ، ويتحدّثون عن انتقال قسمٍ كبيرٍ من الشعب السوري ، مِنْ خانةِ " المعارضة للنّظام " إلى خانة " الموالاة للنظام " ..

- والحقيقة ليست كذلك ، فمعظمُ السوريين ، كانوا منذ البداية ، مع " نظامِهِم السياسي الوطني " .. ولكنّ الحرْبَ الكونيّة الهائلة ، زَوَّرَتِ الحقائقَ والوقائعَ ، ودفَعَت عشراتِ ملياراتِ الدولارات البترو - خليجيّة ، لِتزييفِ الواقع الفعلي على الأرض السورية ، ميدانياً وإعلامياً ..

- وحتّى عندما خَرَجَ ملايينُ السوريين ، في الأشْهُر الاولى ، تأييداً لِدولتِهِمْ الوطنية ولقيادتِهِم الأسديّة ، رفعَ الأطلسيون والاسرائيليّون والأردوغانيّون والنّفطيّون والغازيّونَ والوهّابيّون والإخونجيُّون ، عَقِيرَتَهُمْ بِأنّ هذه الملايين من السوريين ، جٓرَى " إخـراجُها " إلى الشوارع السورية بِ " القوّة !!! " .

- وحتّى عندما فَرَّ مئاتُ الألاف من السوريين ، من المناطق التي سيطرَ عليها الإرهابيّون ، حَمّلوا المسؤوليّة َ للدّولة السورية ، سواءّ مَنْ نزحوا إلى الدّاخل أو الخارج .. قالوا بِأنّ هؤلاءِ " فَرّوا مِنْ بَطْشِ النّظام !!! " .

- ولكن ما حَدَثَ في " لبنان " وفي " الأردن " في " 28 - 5 - 2014 " أثناء الإنتخابات الرئاسية : نَزَلَ كالصّاعقة ، على أعـداءِ سوريّة في المحور الصهيو - أطلسي - الوهّابي - الأعرابي - الإخونجي ، عندما خرجَ مُعْظَمُ هؤلاء ، تأييداً لِدولتهم الوطنية السورية ولقيادتِهِم الأسديّة ، دونَ أنْ يتمكّنَ الصهيو - أمريكان وأذْنَابُهُمْ ، من اتّهام هؤلاء بالخروج ب" القوّة " ، لِسبَبٍ بسيطٍ ، هو وجود هؤلاء خارج سورية .
بل على العكس ، عَبَّرَ هؤلاء عن مواقِفِهِم الحقيقية ، تماماً كما عَبَّرَ ملايينُ السوريين ، في الأشهر الأولى عام " 2011 " ، وكما عٓبِّولا بعد ذلك بأسبوع ، داخل سورية ، في الذهاب بالملايين إلى صناديق الانتخابات الرّئاسيّة .

- ولذلك مِنَ الأفضل بِكَثِيرٍ لهذه الكوكبة - او الكرْكبة - مِنَ النُّخَب المتنوّعة ، أنْ تعترفَ بِأخطائها السّابقة وبِ مُقارَبَاتِها الحَوْلاء السّابقة ، وأنْ تقومَ بِعمليّة نقْدٍ ذاتيّة قاسية وصارمة ، لَعَلّهُمٍ يستعيدونَ بَعْضاً مِنْ مِصْداقِيّتِهِمْ ، بَدَلا ً مِنَ التحايُلِ والاحتيالِ لِ تفصيلِ الواقع السوري ، حَسْبَ عقولِهِم المقلوبة ، وعِوَضا ًعن القيام بِ " تَجْلِيسِ " عقولِهِمْ بما يتوافقُ مع الواقع الحقيقي على الأرض.

***

( الهجوم خير وسيلة للدفاع )

- هناك أمر بحتاج للتوضيح ، وهو أن البعض لا يُفرّقون بين النزعة ( الهجومية ) و ( العدوانية ) ..

- وأنا ، كجندي منذ حوالي نصف قرن ، تعلمت أن( الهجوم خير وسيلة للدفاع ) ..
و لذلك حَكَمَ عَلَيَّ غيرُ العارفين ، وكذلك مَنْ في نفوسهم غرض ، بأنني ( عدواني ) ..

- علماً أنني كنت بمواقفي تلك ، مدافعاً عن وطني و عن الجيش الذي أنتمي إليه وعن قائدي ، بالمفهوم الدفاعي الذي تقتضيه الفترة العصيبة التي مررنا ونمر بها .

- والهجوم أنواع :

١ - هجوم عدواني بغرض احتلال أراضي الآخرين
٢ - وهجوم دفاعي ، بغرض تحرير أراضيك المحتلة .
٣ - وهجوم استباقي ، تستبق فبه العدو الذي يستعد للهجوم عليك ، بالقيام بالهجوم المسبق عليه ، وهذا النوع من الهجوم ، دفاعي ومشروع.
٤ - وهجوم وقائي : تقوم فيه بالهجوم على العدو ، بذريعة تلافي قيامه بالهجوم عليك . علماً أن الطرف الآخر لا يكون بِوارِدِ الهجوم عليك ..
وهذا النمط من الهجوم ، نمط عدواني وغير مشروع.

***

( عَلَّقَ أحدُ الأصدقاء الأعزاء على ما أكتبه ، بقوله ) :

( هناك تكرار دكتور ، وهذا دليل غلوّ فعلا ودليل إصرار شديد على التوقف في زمن محدد .. !!
لكن أدعي أنني من متابعينك المعجبين بفكرك وغناك المعرفي ولغتك واسلوبك بالسرد ، حتى لو اختلفنا بالتوجه السياسي وأشياء اخرى.
ينقصك التنوع والوقوف في الوسط ، والاقتراب اكثر من القاعدة والمجتمع المدني ..والاختصار ..
فنحن اليوم نعيش عالما جديدا ( الإنسان المستعجل ) .. وإنساننا يبحث عن المختصرات المفيدة والغنية :

( معاني اكثر في مصطلحات اقل )

تحياتي دكتور واعتذر لأي خطأ .

* فأجبته بما يلي :

مطلقاً ياصديقي لا يوجد خطأ لديكم ، بل هناك خلاف كبير في الرؤية بيننا .

ما أكتبه ، هو تعبير عن نبض " القاعدة الشعبية " .
وأما السياسة فأهم تعريف لها وأفضل تعريف: هو فن العمل بخدمة الناس .
فهل تريدني أن أتوقف عن ذلك؟!!!!

و هل تعلم بأن التهمة الكبرى المزمنة لي ، هي زيادة الزخم في ما اقوله وفي ما أقوم به ..
حتى أن الكثيرين منهم - وهم بين ظهرانينا - اتهموني عندما كنت بالأردن ، بالتشدد والغلوّ والعدوانية في مواقفي.!!!

وَأَمَّا التكرار ، فذلك فَرَضَتْهُ وتفرضه طبيعة التحدّيات الماثلة والجاثمة فوق " نافوخنا" جميعاً ، منذ سبع سنوات حتى اليوم ، والتي تقتضي منّا التحدّث عنها صبيحة كلّ يوم ، أو السّكوت . ولذلك اخْتَرْتُ عدم السكوت .

وَأَمَّا المختصَرات ، فهي جزء صغير من عملي الكتابي ، ولكن الجزء الأساسي هو المقالات الطويلة التي لا يُحَبّذها الكثيرون ، وهذا شأنهم .

باختصار، أُحِبّ أن اُقَدِّمَ وَجـباتٍ معرفيّة دسمة، وليس "سندويش: عالماشي"، مع أنّ العصر هو عصر "السندويتش".. وباعة "السندويتش" كثيرون جداً جداً جدا.

***

( القنابِلُ الذّرّية " الوهابية " و " الإخونجية )

- ما أدْرَكَتْهُ جيّداً ، بيوتاتُ صُنـْعِ القرار في المركز الاستعماري العالمي الصهيو / أمريكي ، هو القدرة الهائلة للدّين - التي تُقارِب إنْ لم تَزِدْ ، على قدرة التفجير النّووي - عندما تجري الهيمنة عليه والقدرة على تحريكه وتوجيهه بالاتّجاه المطلوب والمرغوب . .
والاحتياطُ الاستراتيجي للمحور الاستعماري القديم والجديد داخلَ الوطن العربي والعالم الإسلامي ، موجودٌ وقائم ، وهو " الوهابية " و " الإخونجية " ، فَكَيْفَ الحال وقَدْ أُضِيفٓ إليهما عشراتُ مليارات الدولارات النفطية والغازية ، الأمْرُ الذي أدّى إلى تحويل الانفجار النووي البشري ، إلى انفجار ذَرّيٍ مُضاعَف عشرات الأضعاف .

- وهذه الخاصّيّة ، كامنة ٌ في جميع الأديان ، التي يمكن تفجيرُها من الداخل ، بحيث يكونُ أتباعُها هم الحطب الذي يجري إشْعالُهُ ، لتحقيقِ الغايات المطلوبة والأهداف المنشودة..
وخَيْرُ مِثالٍ على ذلك ، هي حٓرْبُ الثلاثين عاماً في القرن السابع عشر ، في ألمانيا ، بحيث جرى إشْعالُ حَرْبٍ داخل ألمانيا ، من عام " 1618 - 1648 " بين فٓصِيلَي الدّين المسيحي " الكاثوليك و البروتستانت " الْتَهَمَت " 7 " سبعة ملايين ألماني ، من أصل " 20 " عشرين مليوناً .

- والآن ، ومنذ بداية هذا العقد من القرن الحالي ، يجري تفجير قنابل نووية " وهّابية " و " إخونجيّة " بالشعوب العربية ، تؤدّي إلى إشغال العرب بِأنفسهم وإحـراقِ أنْفُسِهِمْ بِأنْفُسِهِم ، لعدّة عقودٍ قادمة :
/ تمنحُ الفرصة َ لُ " العمّ سام " الأمريكي ، لكي يُرَكّز جهوده في شرق آسيا ، لاحتواء الصعود الصيني ..
/ ويمنحُ الولاية َ الأمريكية الواحدة والخمسين " اسرائيل " فُرْصَة ً سانِحَة ً، لكي تَطْمَئِنّ وهي ترى العرب يُذْبَحون بِاسْمِ " إسْلامِهِم " وبواسطة " بترو دولارهم ".

***

( الطَّرْحُ الطائفيّ ، مشبوهٌ ومسموم ... مهما كان العنوان والذَّريعة )

- الأمريكان وباقي الأطالسة ، يرفضون ، رَفـْضاً مُطْلَقا ، النّٓظَر إلى شعوبِهِم من منظورٍ طائفيٍ أو مذهبي ..
ولكنّهم لا ينظرون ولا يريدون أن ينظروا ، بل ولا يقبلون أن ينظروا إلى دُوَلِنا وشعوبِنا ، إلا ّمِنْ منظورٍ طائفيٍ أومذهبيٍ ..

- و الأنكى هو بعض تلك القوى الموجودة في دُولنا وشعوبنا ، التي تعتبر نفسَها وطنيّة ً وقومية ً وعلمانية ً ويسارية ، وتُرٓدِّدُ كالببغاء ، ما يُرٓدِّدُهُ أولئك المستعمرون القُدامى والجُدُد..

- و أمّا " المعارضات السورية " التي تُرٓدِّدُ هذه النغمة المسمومة ، فتٓضَعُ نفسها - عَمْداً أو جهلا ً ، والأغلب عَمْداً - في موقع وكيل الاستعمار الجديد ، وخاصّة ً ، عندما تستمدّ " القوة و المشروعية " من خارج الوطن ، لا من داخِلِه .

- الاستعماريّون القُدامى والجُدُد ، لا يُصَنِّفونَ أنفسَهم إلا ّوطنياً ..
و لا يُصَنِّفونَنا إلا ّ طائفياً ومذهبياً ، بذريعة الحرص على حقوق الطوائف والمذاهب لَدٓيْنا ..
بينما الحقيقة هي حِرْصُهُم الشديد على تمزيق أوطاننا ، طائفياً و مذهبياً ، لكي يتمكّنوا من السيطرة علينا والتحكّم بنا واسْتِعـبادَنا .

***

هذا الأدِيمُ بِدَمْعِ العَيْنِ مُمْتَزِجٌ
والرّوحُ والنّفْسُ للأوطانِ عَبْدَانِ

أمّا السّيادةُ، فالدُّنْيا تَنُوءُ بِها
والشّامُ تَبْقَى، بِهذا العالَمِ الفَانِي

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

June 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 31 1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 1
عدد الزيارات
1197898