الصفحة الرئيسية

إحسان عبيد: ذكرى الوجع

كان ذلك الموقف قبل ثلاث سنوات... أعيد نشره مستذكرا سفر الحبيب.أ أحسان عبيد
.
إنه الأول من حزيران.. الساعة السابعة صباحا، وقد حان موعد الرحيل.. امتلأت السيارة التي ستتوجه إلى بيروت بالحقائب.. قال لي: بابا.. ربما لن نلتقي قبل 5 أو 6 سنوات على الأقل.. انتبه لصحتك وادعُ لي بالتوفيق.
.
تحوصلت الكلمات بالحلقوم، ورجعت صاعدا الدرج.. اتكأت على الجدار، وانشطر قلبي من النحيب.
.
قتلني سفرك يا تمّام دون أن يقتلني.
.
مهما طفتُ أيها الحبيب في رياض الحروف، لن أستطيع التعبير عن مضيض ألم الفراق.. لقد نصبتْ الأيام لي كمينا فاصطادتني.. وسجلت في مرماي ضربة جزاء.
.
تخشب لساني من العطش.. في غيابك أيها الحبيب، سأجد تمساحا ينتظرني في كل نقعة ماء.. كنتَ سلاحي وذراعي اليمين فانقطع الساعد وسقط مني السلاح.. أصبح جسدي مدينة عزلاء، وقلبي عاصمة انطفأت مصابيحها، مذ أن غادَرَتْها عذوبتك الحافلة بالنقاء.. الطافحة بالصفاء.. المشحونة بالتصميم كمحارب الساموراي.
.
قال لي: (بابا لن أنسى أني وحيد الأبوين.. وعند الرضاع تعرف السخال أمهاتها.. سآتيكم ولو حبواً حاملاً أعلى الشهادات الطبية.. وهذا وعد).. قلتُ: ياحبيبي ليس بوسع بساتين التفاح إلا أن تفوح.
.
جلست وحيدا كجذع نخلٍ منقعر.. خطر ببالي أن أستمع لأغنية: "حطيت على القلب إيدي وانا بودع وحيدي.. وبالدمع جودي ياعين".. لم أفعل.. وشاهدي على ذلك كومة المحارم التي تتراكم بجانبي.
.
لن ترقأ العبرة ولن تهدأ الزفرة طالما أنني أسمع شخير سنوات الغياب.. من يدري.. فقد يزورني الملاك المتمرس بحياكة الأكفان قبل أن أكحل عيني برؤياك.. كان الله في عون أمك وأختيك.
.
** احسان عبيد
-----------------------------------
• تمام جاءته منحة لإكمال اختصاصه في جامعة ومركز بحوث جونز هوبكنز في الولايات المتحدة وهو أول مركز بحوث في العالم.. أخبرني أخي نصري (35 سنة في أمريكا) قائلا: لو كنت تدري التهافت على هذه المنحة لملأت البسمة وجهك والضحكة شدقيك.
• منذ مدة أنهى فترة البحوث.. كان أحدها عن جراحة الأوردة والشرايين بطريقة جديدة.. طلبت منه الإدارة أن يلقي بحثه في مؤتمر عالمي بنيويورك لمدة 4 دقائق وهي الفترة المخصصة للمبتدئين المميزين، لكن إدارة المؤتمر أعطته 20 دقيقة، وطلبت منه القاءه بمحاضرتين.. محاضره خاصة برؤساء أقسام الجراحة في الجامعات والمشافي الأمريكية وكان الحضور ما يزيد على 1500 بروفسور، والثانية بحضور أطباء جراحين من القارات الخمس وكان الحضور ما ينوف على 10 آلاف.
• قال له المحامي: بإمكانك الحصول على جنسية علماء لقاء بحوثك، وبدأ العمل بها.
• لو سارت الأمور بخير، كنت سأزوره وأمه هذا الصيف.. ولكن السياسة والقرارات حالت دون ذلك.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
1778340