الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

"خفض التصعيد" في أية ظروف أتى؟ وهل ثمة مكاسب وطنية منه؟

لا جديد في المبادرة الروسية التي تمخضت عن آستانة مؤخراً, حول ما يعرف بالمناطق الآمنة أو "خفض التصعيد", اذ هي في أحد جوانبها استنساخ للهدن السابقة التي فشل معظمها بفعل عدم التزام المجاميع الارهابية (ومن يقف خلفها من دول وقوى راعية لها ومُستثمرة لإرهابها وجرائمها) بها!

قد يكون الفرق في المبادرة الراهنة والتي سرعان ما باركتها ووافقت عليها الخارجية السورية على لسان مصدر مسئول فيها هو انها أتت في منعطف عالمي تمثّل في ظهور دونالد ترامب (المعروف بتقلب مزاجه وغرابة اطواره) على المسرح السياسي العالمي, كما تزامنت مع الحذلقة السياسية التي قام بها رجب طيب أردوغان في تركيا من خلال تنصيب نفسه كحاكم مطلق على الدولة التركية ومقدرات الشعب التركي منقلبا بذلك مئة وثمانين درجة على الإرث الأتاتوركي العلماني, كما ترافقت مع الانتخابات الرئاسية الفرنسية ومع التحضير لمثيلتها في طهران.. والأهم أنّها أتت عقب الأعمال الارهابية التي عصفت بأوربا منذ أشهر قليلة خلت, ناهيك عن الأزمة التي تعانيها بعض دول القارة العجوز بفعل تدفق اللاجئين والنازحين إليها.. بمعنى أنها أتت في ظل مناخ دولي غير مستقر.

أما على الصعيد الداخلي فقد انبثقت من خلال الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري وحلفاؤه والقوى الرديفة له, وكانت قمة الانتصارات ماثلة بتحرير مدينة حلب في الأشهر القليلة الماضية. ومن شأن هكذا مبادرة إن التزم بها الارهابيون والدول الداعمة لهم والمسيّرة لتوجهاتهم حسب مصالحها أن تنعكس ايجابا على الشعب السوري خاصة بعد تحرير العاصمة الاقتصادية لسورية وعودة الحياة إليها تدريجيا, فالأرجح ان تسرّع المبادرة والالتزام بها في نفخ الروح في عجلة الاقتصاد السوري من خلال ايلاء الاهتمام بترميم ما دمرته الحرب في مصانع حلب مثالاً لا حصراً.

و لايفوتنا الإشارة إلى أن من شأن الالتزام بخفض التصعيد, حقن دماء بعض السوريين من جيش, ومدنيين مسالمين يعيشون في مناطق سيطرة الارهابيين.

لم يكسب الأتراك شيئاً من "خفض التصعيد" (حال التقيّد به) مما كانوا يطمحون له منذ بدء العدوان على سوريا, كمطالبتهم بمناطق حظر جوي على سبيل المثال!  فيما كان موقف الأمريكان والفرنسيين والبريطانيين ضبابياً, قبالة ضمانة الدولة السورية وحلفائها لكافة الحقوق المشروعة للدولة السورية في مكافحة الارهاب المتمثّل بداعش وجبهة النصرة, (وهل ثمة من يؤمن بأنّ بقية المجاميع الارهابية التي حاربت وتحارب الدولة السورية ليست إلا داعشية الانتماء أو نصروية العقيدة والهوى؟).

وكان أهم مكسب حققته الدولة الوطنيّة السورية من "خفض التصعيد" ذاك, هو تأكيد الدول الراعية والضامنة له على وحدة الاراضي السورية (وإن أضمر بعضهم عكس ذلك), وحق الدولة السورية في محاربة الارهاب بالتزامن مع منع رفد الارهابيين في المناطق المشمولة بـ"خفض التصعيد" بالسلاح والعتاد, وإن كنّا نشكّ في صدق نوايا تركيا وشركائها كقطر والسعودية بهذا الجانب, والالتزام به.

ولعل من المكاسب التي يحققها الاتفاق المذكور هو توفيره قسطا من الراحة لقسم من بواسل جيشنا الذين لن يضطروا لخوض معارك في المناطق المشمولة بـ"خفض التصعيد" طوال فترة الالتزام بالاتفاق, دون ان نستغرب رؤية قادة المسلحين في تلك المناطق في حميميم لاحقا ومن ثم عودتهم الى حضن الوطن مع رهط لا بأس به من أتباعهم, وسيكون هذا مكسبا مهماً للمصلحة الوطنية العليا.

ومع ذلك, ليس من المستبعد أن تلجأ بعض الدول العظمى والدول الاقليمية الراعية للإرهاب في سوريا, إلى اجهاض الاتفاق من خلال بعض الفصائل التابعة لها على الارض السورية, وهذا أمر وارد, وبدهي أن القيادة السورية ليست غافلة عنه.

ختام القول: كل يوم يمرّ على الالتزام باتفاق "خفض التصعيد" هو مكسب وطني سوري بامتياز.

فينكس

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2074987