الصفحة الرئيسية

قمة (الموك) في عمان

يكتب افتتاحية فينكس هذا الأسبوع, الأستاذ يحيى زيدو

بين (القمة) بكسر القاف و بين (القمة) بضم القاف فرق واضح، فالأولى مفرد (قمم) و الثانية مفرد (قمامة)، و في عمان سينعقد مؤتمر على شاكلة الأولى لكنه بمضمون الثانية.

إنها واحدة من.. قمم «معزى على غنم.. جلالة الكبش على سمو نعجة، على حمار بالقدم..» كما قال يوماً الراحل مظفر النواب.

هي قمة تقديم كشف الحساب إلى غرفة عمليات (الموك) المسؤولة عن تشغيل و دعم و تمويل الإرهابيين من أربع رياح الأرض في سورية.

إنها قمة (الموك) إذن.. سيحضرها داعمو و ممولو القتل في سورية بالأصالة أو بالوكالة. و ستلقى فيها خطابات خليجية الهوى و التمويل، صهيونية المنشأ و المضمون، أمريكية الغاية و الهدف.

قد يكون للجزائر و العراق (و ربما لبنان) خطاب مختلف نسبياً، و ربما كان لمصر خطاب تلفيقي يحاول أن يجمع بين الدعم المالي الخليجي و بين الادعاء بالحرص على الدولة السورية، و هو خطاب لا يمكن صرفه و تسويقه في سوق النخاسة السياسية, فلا السيسي هو عبد الناصر.. و لامصر المكبلة بكامب ديفيد هي أرض الكنانة.

دول المغرب العربي, و دول مثل: جيبوتي و الصومال و جزر القمر, ستكون من لزوم المشهد للتصويت على تبني قرارات غرفة عمليات (الموك).

حاكم الأردن سيكون بكامل أناقته (يبدو أنه مازال دون سن الرشد, لأن والدته ما تزال تشتري له حاجاته من لندن, مع أنه يغافلها و يشتري من واشنطن و تل أبيب بتواطؤ منها أحياناً).

(عمر البشير) سيكون حاضراً للتسول، (سينسى أنه مطلوب إلى المحكمة الجنائية الدولية، لكن سيتم تذكيره بأن عليه استكمال تقسيم السودان بإعطاء كل من كردفان و دارفور حق تقرير المصير ليكونا دولتين مجاورتين لجنوب السودان، و هذا شرط لشطب اسمه من لوائح الملاحقة الدولية، و عندها لن يبقى من السودان سوى عمامة البشير).

حكام الخليج بدشداشاتهم الكريهة، و كروشهم القبيحة، و رؤوسهم المتعفنة  المتكلسة على مقولات السبي و الثأر و الحقد و القتل، سيحضرون بقيادة (أبي جهل نفط بن الكعبة). «صرح نفط بن الكعبة أن يعقد مؤتمراً.. بالصدفة، والله بمحض الصدفة كان سداسياً.. يا نجمة داوود ابتهلي.. يا محفل ماسون ترنح طرباً.. إن الإست الملكي سداسي..». قد يناقش الحاضرون أسباب فشل الهجوم الإرهابي الأخير على دمشق, الذي تزامن مع تصعيد هستيري في كافة المحافظات السورية. و قد يناقشون الكارثة التي ستنجم عن تدمير سد الفرات، أحد أهم الإنجازات الاقتصادية للسوريين. و قد يناقشون أيضاً خططاً جديدة للإجهاز على ما تبقى من السوريين..

لكن السوريين ليسوا مشغولين بالقمة (بضم القاف أو كسرها) لأن «المزبلة» أو مايسمى «الجامعة العربية» التي تنظمها لم يبق منها سوى الأعراب الذين هم (أشد كفراً و نفاقاً).

السوريون مشغولون بأمور أهم في مقدمها؛ تعداد شهدائهم, و هم يكتبون التاريخ بدمائهم, في مواجهة الهمجية الدينية- الصهيونية- الغربية الجديدة.. السوريون في حلوقهم مرارة و غصة، و في فمهم كثير من الشتائم اللزجة لمن كانوا أخوة يوماً ما, لكنهم كانوا كأخوة يوسف..

قمة!!؟ إنها قمة من خان و باع و غدر و قتل و أحرق و سبى.. قمة الذين يفاخرون بأنهم بلا ذمم أو ضمائر.. قمة! «تفوا على كل من فيها من الملوك و الشيوخ و الخدم..».

* الشعر بين علامتي اقتباس هو للراحل مظفر النواب.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

August 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 31 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2
عدد الزيارات
1451817