الصفحة الرئيسية

أردوغان هدد الأوربيين ونفّذ تهديده! إلى متى سيُبقي الأوربيون العقرب الأخونجي في جيبهم؟

"لن تستطيعوا السير في الشوارع بأمان", هذه الجملة, والأصح, هذا التهديد, أطلقه رئيس الدولة التركية, رجب طيب أردوغان, متوعّداَ ومهدداً الأوربيين, جرّاء عدم مقدرة قارتهم العجوز على استيعاب مطالبه الرامية (في باطنها) على أسلمة القارة الأوربية, وبلغة أردوغان أخونتها (أي جعلها قارة يحكمها الأخوان المسلمون, على المدى الطويل).

لا خلاف, أن الأنظمة الأوربية, بمعظمها رأسمالية واستعمارية تعمل على استغلال الشعوب المُستضعفة ونهب خيراتها (وإن بدرجة أقل, بما لا يقاس, عن الولايات المتحدة الأمريكية), وهي أنظمة توظّف ما يسمى بجمعيات ومنظمات حقوق الإنسان, وما في حكمها من منظمات على غرار "صحفيون بلا حدود" و"مراسلون بلا حدود" و"أطباء بلا حدود".. الخ, لصالح سياساتها الاستعمارية, أيّاً كان اللباس الاستعماري الذي ترتديه في كلّ مرحلة زمنية.

لكن, من الواجب القول: إن تلك الأنظمة, حققت لشعوبها مكاسب جمة (بمعزل عن آلية تحقيق تلك المكاسب, القائمة على الهيمنة واستغلال شعوب دول العالم النامي), ليس دونها العيش برفاه وكرامة, وإشادة أنظمة علمانية, مستفيدة بذلك من إرث عصر الأنوار في أوربا, ومن ميراث الثورة الفرنسية القائم على العدالة الاجتماعية والمساواة والحرية؛ وبدهي أنّ شعوباً حققت هذه المكاسب عبر سيرورة تاريخية, لن تتنازل عنها بسهولة "كرمى" لأوهام رجل مريض ومهووس بحب التسلّط والتعصّب الديني والمذهبي المقيت, ونعني هنا أردوغان, طبعاً.

يُدرك الساسة الأوربيون, أنّ حليفهم في حلف الناتو, هو أحد أبرز زعماء التنظيم الأخونجي العالمي, ويدركون أكثر أنّهم يحتفون ببعض قادة ذاك التنظيم الأخونجي العالمي في أراضيهم وديارهم, كونه يحقق لهم وظائف عدة (على غرار ما جرى في سوريا ثمانينات القرن الماضي, ومثلما يجري فيها الآن, وكما فعلو في الجزائر في تسعينات القرن الغابر خدمة لفرنسا, وكما يفعلون في مصر كلما اقتضى الأمر)؛ وليسوا من السذاجة بحيث يجهلون خطورة لعبهم مع هذه العقارب الأخونجية, وليسوا بغافلين عن أبعاد مراميهم, وهم كانوا يغضون النظر عن هذا كلّه بدافعين:

-طالما بقي التنظيم الأخونجي وقادته, يحققون الوظائف المطلوبة منهم أوربياً.

-طالما ظلوا يعضون على نواجذهم غاضين النظر عن العمل على تحقيق أحد أهم أهدافهم المبطنة, ألّا وهو أسلمة القارة العجوز وأخونتها علناً.

وغني عن البيان, إن الأوربيين لن يقبلوا بديلاً عن قيّم العلمانية ونُظم عيشها, وهي نُظم وقيم تقف على النقيض من العقل الأخونجي المبني على الإرهاب والتكفير. ولم يخف (منذ نحو عقد من الزمن) بعض رجال الكهنوت المسيحي الأوربي الإشارة إلى الجذور المسيحية للقارة العجوز, في معرض قرعهم لجرس الإنذار من تدفق المسلمين, إلى قارتهم, بوفرة.

هذه المراوغة السياسية التي ظلت تدور في الخفاء بين الأوربيين والتنظيم الأخونجي العالمي, بدأت تطلّ برأسها, إذ تكاد تصبح علنية, هذا ما تفسره ظاهرة التفجيرات والعمليات الارهابية التي تكاد تصبح جزءاً من الحياة اليومية للأوربيين, وتهديد أردوغان الأخير للأوربيين بعدم استطاعتهم السير بأمان في شوارعهم أسقط القناع كليّاً عن المشروع الأخونجي, وهذا ما فسرّه العمليتان الارهابيتان اللتان ضربتا لندن وبروكسل, والحبل على الجرار.

ويبقى السؤال: إلى متى سيبقى مسلسل التعايش الكاذب والتكاذب المتبادل قائماً بين التنظيم الأخونجي والأوربيين؟ وإلى متى سيبقى دوره قائم وظيفياً بالنسبة لأوربا؟ والأهم: إلى متى سيُبقي الأوربيون العقرب الأخونجي في جيبهم, خاصة بعد أن بدأ يلسعهم في عقر دارهم؟

فينكس

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

August 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 31 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2
عدد الزيارات
1451807