الصفحة الرئيسية

الأزمة السورية: مصاطب و زواريب و (ألزهايمر) سياسي

يكتب افتتاحية فينكس هذا الأسبوع, الأستاذ يحيى زيدو

مع دخول الأزمة السورية عامها السابع, تم العمل على تكريس مفهوم مُلتَبَس هو مفهوم (المنصَّة)، هذا المفهوم يشير إلى كل تجمع للمعارضات السورية في الخارج و الداخل، فكل شلّة من المعارضة لها منصتها التي تدّعي تمثيل السوريين أو جزء منهم على الأقل.

إن تأمّل مفهوم (المنَّصة)- كما يتم تداوله في وسائل الإعلام- يُظهر بقليل من التدقيق أنّ مفهوم (المنصَّة) يطابق مفهوم (المصطبة) في (زاروب سياسي) تم إنتاجها عى حساب السوريين، و كل (مصطبة) ليست سوى واجهة لتمثيل مصالح الأطراف الإقليمية و الدولية المتدخّلة في الشأن السوري، تستوي في ذلك كل المصاطب التي تُدعى للمشاركة في البازارات السياسية في جنيف و فيينا و الآستانة و موسكو و مدنٍ أحرى، بدءً من مصطبة اسطنبول، و الرياض، و القاهرة، و موسكو، و أنطاليا، و بيروت، و قرطبة، و الآستانة، وصولاً إلى مصاطب المعارضة الداخلية في دمشق و حلب و حمص و اللاذقية و باقي المحافظات السورية.

لقد أنتجت و لفّقت الدول المتدخلة في الشأن السوري كيانات سياسية بأدوات سورية لتمثيل مصالحها على حساب سوريا و السوريين. و هذا الأمر ينطبق على كافة الدول التي تدخلت في سورية مع أو ضد الدولة السورية، لأن هذه الدول لم تتدخل في الأزمة السورية إلّا لتحقيق مكاسب استراتيجية وسياسية لحماية مصالحها و توسيع مناطق نفوذها، و هذا بالضبط ماتفعله الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا و إيران و بريطانيا و فرنسا و تركيا و اسرائيل و السعودية و قطر و باقي دول الخليج، من دون إغفال وجود أنظمة و دول  تمارس دور الخادم السياسي طمعاً ببعض الفتات مثل الأردن و لبنان و المغرب..

بعد سنواتٍ ستةٍ عجافٍ من عمر الأزمة السورية، تتكرس القناعة أكثر فأكثر بأن الأزمة ليست أزمة بين السوريين بقدر ما هي أزمة بين قوى دولية على أرضنا، و إنْ كانت بعض أدوات هذا الإشتباك الدولي سوريَّة الجنسية. فالتحالفات التي قامت منذ بداية الأزمة مازالت قائمة، و لم يطرأ عليها أي تغيير سوى ظهور التعب و الخيبة على بعض القوى و الدول التي اعتقدت أن الأزمة السورية يمكن أن تنتهي خلال أشهر.

الآن، وبعد ست سنوات ما زال الدب الروسي يجهد للحفاظ على فروة مصالحه القومية، و ما زال تاجر السجاد الإيراني يضيف قُطَباً جديدة إلى حبكة سجادته الفارسية، و هو يبدو أنه شريك روسيا و سورية بالغُنْم لا بالغُرْم.. بينما يدفع السوريون ثمن ذلك باهظاً. أما الولايات المتحدة فما زالت قادرة على الاستمرار في مقارعة روسيا على أرضنا في سياق صراعها للحفاظ على مصالحها الكونية التي تسعى فيها إلى إبعاد الصين و روسيا و باقي دول مجموعة (بريكس) عنها، فيما تبدو فرنسا و بريطانيا مجرد أداتين تابعتين لما تقرره إرادة واشنطن (و معها اسرائيل).

و ما زال البغل التركي يعيد إنتاج ثقافة الخوازيق بعقله الظلامي لتدمير كل مركز إشعاع حضاري في التاريخ، و خاصة سوريا التاريخ، و الحضارة، و الإنسان، و الموقع الجيو-استراتيجي. فيما يستمر الوهابيون في السعودية و قطر و دول الخليج في إنتاج و تفريخ التنظيمات الإرهابية لتكريس همجيَّة الدين الإسلامي بعد أن تم تشويهه من الداخل على مدى عقود بكتبٍ و رجالٍ عملوا على تحويل الحق باطلاً و الباطل حقاً.

أما المعارضات السورية في كل مستويات مصاطبها و الزواريب السياسية التي تقتات منها فإنّها لا تمثل مصلحة أي سوري في الداخل أو الخارج، فهي ليست أكثر من خادمة لمشاريع التدمير الممنهج لسورية أرضاً و شعباً و حضارةً و تاريخاً. و يبقى المستفيد الأكبر من كل ما جرى و يجري الكيان الصهيوني، و على جميع المستويات من دون الدخول في التفاصيل.

مع إطلالة السنة السابعة من السنوات العجاف يبقى السوريون (محكومون بالأمل) رغم الدماء.. و رغم ضغط الأزمات الاقتصادية  و المعيشية على حياتهم اليومية، و على نظرتهم للمستقبل... ما جرى و يجري حتى الآن مخاض تاريخي يجب أن يثمر دولة مدنية علمانية لكل أبنائها، و هو ما يأمله السوريون الذين واجهوا 35 همجية عبر التاريخ.. فانتصروا و بقوا، و انهزم الغزاة. وهاهم اليوم يواجهون أعتى الهمجيّات الدينية و السياسية و العسكرية و الإقتصادية.. و هم لا بدَّ منتصرون.. هذا منطق التاريخ و هم مؤمنون به لأنهم صانعوه دائماً.

أمّا المصاطب السياسية التي أنتجتها المزابل و الزواريب السياسية فهي ليست سوى طحالب  تنتجها المياه الآسنة، و ستزول بسقوط المطر... و الثرثرة الناتجة عن هذه المصاطب لا تشبه سوى أحاديث العجائز المصابين بمرض (ألزهايمر) في زواريب القرى و المدن السورية.

مصاطب سياسية!!.. تساوي (ألزهايمر) سياسي.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
1761285