nge.gif
    12.png

    أردوغان واتفاقية أضنة وطوق النجاة الأخير

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏لقطة قريبة‏‏‏افتتاحية فينكس هذا الأسبوع بقلم الأستاذة ربى يوسف شاهين

    ما بين التأرجح السياسي والعسكري لتركيا في شمال شرقي سوريا، يبقى المشهد الأكثر الأهمية يتمحور حول انتشار الجيش العربي السوري في مناطق الحسكة وديرالزور والقامشلي، وصولا لمدينتي منبج وعين العرب، واللتان تُعدان منطقتان تحظيان بالأهمية الاستراتيجية الكبرى بالنسبة لتركيا وادواتها الإرهابية، الأمر الذي ترجمه تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي نقلته قناة  "NTV" التركية، حيث قال "أن المحادثات مع روسيا والولايات المتحدة بشأن مدينتي كوباني ومنبج مستمرة". لكن أردوغان عاد ليقول "إن دخول الجيش السوري مدينة منبج ليس أمرا سلبيا، مضيفا أنه "ينبغي ألا يظل المتشددون هناك". هذا التصريح يؤكد أن ما فرضه الجيش السوري وبضغط روسي وقبول كردي، بات معادلة سياسية وعسكرية، لابد لأردوغان من التماهي معها مُكرهاً.

    منصة استانا بنُسخها المتعددة، أكدت على اهمية السيادة السورية عبر انسحاب كافة القوى الاجنبية من الأراضي السورية. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال عقب محادثاته مع الرئيس السوري بشار الأسد في سوتشي في 17 ايار 2018: "إننا ننطلق من أن الانتصارات الملموسة ونجاح الجيش السوري في محاربة الإرهاب وانطلاق المرحلة النشطة من العملية السياسية سيليها بدء انسحاب القوات المسلحة الأجنبية من أراضي الجمهورية العربية السورية".

    في مقابل ذلك فإن تطورات المشهد السياسي والعسكري بين الطرفين الامريكي والتركي، بعملية تبادل الادوار السياسية والعسكرية على الأرض، رافقها غضب كردي إلى حين تسلم روسيا زمام الوساطة السورية الكردية، لملئ الفراغ الناجم عن انسحاب القوات الامريكية من شرق الفرات، وليتبعها انسحابات أمريكية متتالية.

     ومع بدء انسحاب القوات الامريكية من شمال شرق سوريا، تبقى معضلة الحل السياسي في منطقتان أساسيتان، وهما عفرين وجرابلس في ريف حلب، واللتان يعتبرهما أردوغان توطيداً لسلطته في الجغرافية السورية، وكورقة ضغط تُمارس من قبله ضد موسكو ودمشق، الأمر الذي سيفتح في مرحلة قادمة، بوابة للتجاذبات السياسية حيال الحل النهائي في سوريا.

    ما سُمي بعملية "نبع السلام" التي اطلقها رجب طيب أردوغان على مناطق تواجد الكرد في شمال شرق سوريا، تؤكد أن الرئيس التركي يتماهى في عدوانه لحين تحقيق مآربه في إقامة المنطقة الآمنة، و التي تُعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي، الذي يدعو إلى عدم انتهاك سيادة الدول المستقلة.

     وبالعودة إلى القمة الثلاثية في انقرة، والتي تُعد الخامسة من بين القمم والتي جرت في 16/9/2019، فقد شددت في بيانها الختامي على ضرورة "التمسك بسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، مضيفة على أن هذه المبادئ يجب أن تلتزم بها كافة الأطراف وأنه لا يمكن أن تقوضها أي أعمال". وهذه إشارة روسية إيرانية ضمنية بضرورة العودة إلى اتفاقية أضنة المُوقعة بين سوريا وتركيا عام 1998.

    وقد صرح أردوغان في كلمة ألقاها خلال مشاركته في فعالية للكلية الحربية التركية بالعاصمة أنقرة، على ضرورة طرح "اتفاقية أضنة" المبرمة بين تركيا وسوريا عام 1998، للتداول.

    إلا ان تصريحات الرئيس التركي المتضاربة، ما بين الاصرار على عملية نبع السلام والتي تُعتبر انتهاكا لبنود الاتفاق الامني "اضنة"، والذي يحدد العمق المسموح به لمواجهة التهديد القومي عبر التدخل لمسافة  5كيلومترات، وتارة بين تأكيده وخاصة في الاشهر الاخيرة حاجة سوريا للعودة الى اتفاقية اضنة.

    الواضح من تصريحات أردوغان المتناقضة، أنها محاولة للتنصل من التزامه وتعهداته لشركائه في منصة أستانا، كما أنها محاولة لإرضاء واشنطن، بُغية دفع الأخيرة لإعطاء تركيا الضوء الأخضر لكافة الخطط شمال شرق سوريا، بما في ذلك المنطقة الأمنة.

    ولعل الاتفاق الامريكي التركي الذي جاء عُقب زيارة نائب الرئيس الامريكي مايك بنس ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لأنقرة ولقاءهما أردوغان، يُعد بمثابة التماهي العلني مع المطالب التركية، فقد اقتربت أنقرة وواشنطن على ما يبدو، من إنهاء المعارك في شمال شرقي سوريا بين تركيا وحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية.

    ويقضي أبرز ما تضمنه اتفاق الجانبين التركي والأمريكي، بأن تكون المنطقة الآمنة في الشمال السوري تحت سيطرة الجيش التركي، ورفع العقوبات عن أنقرة، واستهداف العناصر "الإرهابية".

    لكن ومع وجود الحليفان للدولة السورية الروسي والإيراني، سيمنعان تركيا من العودة الى الخلف، خاصة بعد ان تمكنت القيادة السورية والجيش السوري من هندسة واقع سياسي وعسكري شمال شرق سوريا، ووصول انفاق الحل الى نهايتها، خاصة بعد تخلي ترامب عن الكرد واتجاههم للجيش العربي السوري.

    انقرة باتت مدركة ان مصالحها السياسية والعسكرية تكمن مع الحليف الروسي، وهذا ما ظهر جلياً من خلال، شراء تركيا منظومة S-400 وما تم الاتفاق عليه لاحقا في  القمة الثلاثية بين روسيا وتركيا في انقرة، والذي تضمن بدوره:

    *التعاون العسكري التقني ومن ضمنه احتمال إبرام عقود جديدة بشأن توريد أسلحة روسية لتركيا

    *زيادة سبل التبادل التجاري بين روسيا وتركيا من خلال توسيع المعاملات المباشرة بالعملتين الوطنيتين

    *تنفيذ المشاريع الاستراتيجية في مجال الطاقة مثل إنشاء محطة الطاقة النووية "أوكويو"ومشروع الغاز "السيل التركي"

    وبالتالي لضمان عدم خسارة الحليف الروسي، سيعمد أردوغان للموافقة على ما تم من مباحثات استانا وتفاهمات سوتشي، وسيعتبر العودة الى اتفاقية اضنة نوعاً من حفظ ماء الوجه، لأن أردوغان يُدرك في قرارة نفسه أن لا طوق نجاه له إلا بالبقاء مع روسيا من جهة، ومن جهة أخرى تفعيل اتفاق أضنة جديد، وبوساطة روسية.

    في المحصلة، سنوات الحرب على سوريا استطاعت ان تغير معالم السياسات الخارجية للقوى الإقليمية والدولية، وباتت تدرك جيداً هذه القوى، أن مسارات الحرب رغم الانفاق العسكري العالي لإتمامها، الا ان تظافر القوى الداخلية للدولة السورية، وقوة حلفاء سوريا، استطاعوا تعديل بيضة القبان خلال السنوات الاخيرة من الحرب على سوريا، وهي الاشهر المتبقية لإمالة الميزان السياسي والعسكري بكامله لصالح الدولة السورية.

    November 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    27 28 29 30 31 1 2
    3 4 5 6 7 8 9
    10 11 12 13 14 15 16
    17 18 19 20 21 22 23
    24 25 26 27 28 29 30

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    9100364

    Please publish modules in offcanvas position.