nge.gif
    12.png

    مسرح الشمال السوري بين امريكا وتركيا

    افتتاحية فينكس بقلم ربى يوسف شاهينربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏لقطة قريبة‏‏‏

    في سياق الحرب على سوريا، طُرحت ملفات عديدة، منها ما أُريد له أن يكون سبباً في تقسيم الجغرافية، ومنها ما أُريد له أن يكون سبباً في إطالة أمد الحرب على سوريا، ورغم محاولة الدول المتآمرة استخدام حرب الوكالة، معتمدين على مرتزقة ارهابيين للنيل من العمق السوري، إلا ان الجيش السوري وحلفاؤه استطاعوا ردع المخططات وحرفها عن مسارها، وذلك عبر التعاطي مع مجريات الحرب، التي استهدفت المناطق المركزية والحيوية، والتي خَصصت لها الدول المعادية لسوريا الرصيد الاكبر من الدعم المادي واللوجستي، تمهيداً لإضعاف الخواصر السورية، ولتُسقط بعدها دمشق حُكماً، فلا يضطرون للوصول الى الاطراف الشمالية من سوريا. هذا السيناريو لم ينجح بل على العكس تماماً، فقد ازهقت جميع المخططات. وحيث يقبع المحتل التركي في الشمال والى الشمال الشرقي من سوريا، تقبع عصابات وميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية.

    لكن ما استجد في الميدان السوري اطاح بكل الاحلام الامريكية والتركية، ليظهر ملف الكرد كورقة ضغط على الحكومة السورية والحلفاء. ومنذ مسرحية الانسحاب من سوريا التي أعلنها ترامب في 2018، وتراجعه عن الانسحاب، وهو يتنقل بين قاعدة التنف وقواعده في العراق لاستكمال الخطط الأمريكية في المشهد السوري.

    انتصارات كبيرة حققها الجيش العربي السوري والحليفان الروسي والايراني، ومع تسارع خطى الانتصار واقتراب الحسم في إدلب، ورغم الخطوات التي انتهزتها تركيا اثناء انشغال الجيش السوري في المناطق المركزية كحمص والغوطة وحلب، واستغلالها المنافذ المفتوحة واحتلالها عفرين والباب وجرابلس. إلا ان أردوغان  أدرك أن تماسك الجيش السوري وقيادته، والتزام الطرفان الروسي والايراني بتعهداتهما كحليفين اساسيين لمكافحة الإرهاب في سوريا، بدأ بكشف مسوداته السياسية بالنسبة لملف الكرد.

    ليظهر الاتفاق الضمني بين ترامب وأردوغان بإعلان الرئيس الامريكي الانسحاب من الشمال الشرقي من سوريا، ومغادرة جنوده للحدود مع تركيا، تاركاً الساحة للرئيس التركي لإنهاء مسألة الكرد، وما تبقى من افراد جماعة داعش الإرهابية المُحتجزين لدى قوات قسد.

    المسرحية الترامبية الأردوغانية والضياع الكردي.

    منذ اعلان ترامب انسحابه من الشمال الشرقي من سوريا، وما تبعه من استياء كردي وامريكي عبر أعضاء البنتاغون ومجلس النواب، وتأكيدهم ان الانسحاب ليس في مصلحة واشنطن امام حلفائها الكرد. يعود الآن ليتكرر السيناريو نفسه، ولكن في حوار مسرحي سياسي ارتقى فيه أردوغان على المنبر السياسي، ظاهراً نفسه في وضع المتحدي للولايات المتحدة الامريكية، وانه عازم على شن هجماته براً وجواً على قوات سوريا الديمقراطية، فأمنه القومي في خطر حسب زعمه.

    تغريدة ترامب ازعجت الحليف الكردي، و أظهرته في موقف المستضعف الذي خذله حليفه القوي الامريكي. من جانبه صرح ترامب عبر تغريدة بانه انفق المليارات في حملته مع ميليشيا قسد في القضاء على جماعة داعش الإرهابية، وليعلن نقل المهمة لروسيا وايران والعراق وتركيا واوروبا والكرد، لاستكمال ما تبقى من الامور العالقة، وكأن الرحلة الامريكية قد انتهت في الشمال الشرقي، دون التطرق لموضوع قاعدة التنف في الجنوب الشرقي لسوريا، ومهدداً بالوقت نفسه تركيا من مغبة القيام بأي عمل عسكري ضد حلفائه من ميليشيا قسد. هي حوارات أضيف عليها رد البنتاغون الامريكي "بأننا لا نؤيد أي عملية تركية في شمال سوريا لن تدعم القوات الامريكية او تشارك في اي عملية من هذا القبيل".

    ومن جهتها قالت المندوبة السابقة للولايات المتحدة الأمريكية في الامم المتحدة نيكي هايلي في تغريدة لها "يجب أن نحمي حلفاءنا دائما إذا كنا نريد منهم حمايتنا"، واضافت "تركيا ليست حليفتنا".

    ومع الظهور المسرحي للفريق الامريكي والتركي والكردي على المسرح الشمالي الشرقي في سوريا، تبقى الوقائع على الارض السورية التي فرضها الجيش السوري وحلفاؤه هي مسرح الاحداث الاهم بين هذه التصريحات الكلامية، التي تراشقها صانعوا الحرب على سوريا.

    يريد الرئيس ترامب إظهار الولايات المتحدة انها ملك في رقعة شطرنج الشمال السوري، والذي مازال صامداً، وان خروجه من حلبة الصراع في سوريا ما هو الا لمراقبة من يعتبرهم اتباع وادوات ووكلاء، ليضع لهم علامات الاجتهاد في انهاء المسألة في حل الكارثة الانسانية، التي الحقها بالشعب السوري، جراء سياساته الخارجية المتخبطة والقاتلة.

    في المحصلة ستبقى كلمة الفصل للجيش العربي السوري، فلا قطع ولا اقتطاع من أراضي الجمهورية العربية السورية، وما حذر منه وزير الخارجية السوري وليد المعلم لجهة الكرد قد بات واقعاً لا محال، فإما استدراكهم والاتجاه الى دمشق، او انه حمام دم سيشهده الشمال والشمال الشرقي من سوريا،  نتيجة الارتهان للمخططات الأمريكية القاتلة.

    November 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    27 28 29 30 31 1 2
    3 4 5 6 7 8 9
    10 11 12 13 14 15 16
    17 18 19 20 21 22 23
    24 25 26 27 28 29 30

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    9097337

    Please publish modules in offcanvas position.