الرئيس أردوغان.. ومحاولة الثبات السياسي "المتأرجح"

 افتتاحية فينكس لهذا الأسبوع بقلم الأستاذة ربى يوسف شاهين

كثيرة هي الأخطاء السياسية التي يرتكبها رؤساء الدول في التعاطي مع الشؤون السياسية الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالأمن السياسي للدول، والذي ينتج عنه تفكك و انهيار للأمن الاقتصادي، حيث مفرزات هذه الاخطاء كثيراً ما تتدحرج إلى حروب قد تصل إلى حروب عسكرية قاتلة، وهذا ما أقحم رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان نفسه فيه.

ففي مخططه لاقتطاع اجزاء من الجمهورية العربية السورية عبر استغلاله الحرب الكونية عليها، مُتكئاً على ملفات عديدة بدءاً من ملف الإرهاب، وصولا إلى ملف الكرد، وذلك يُعتبر خطئاً جسيماً في عرف أمن الدول، وما حاولت تركيا إقامته في سوريا عبر تدخلها السافر، واحتلال عفرين وجرابلس والباب وتغيير الديموغرافيا في مناطق تواجدها، لأكبر دليل على السياسة الخاطئة التي اعتمدتها انقرة عن سابق اصرار وتصميم، لتحقيق حلم عثماني يُراود أردوغان، لكن ما حدث على الساحة السياسية والعسكرية السورية، قلب المخططات على أعقابها، وتجلت التبعات السياسية والعسكرية لهذه المحاولات بانتصار القيادة السورية في سياساتها الخارجية والداخلية على السواء، ويعتبر ذلك انتصاراً منقطع النظير مقارنة بحجم التجمع الهائل للدول الداعمة للحرب على سوريا.

الوجود التركي كضامن للحل في مباحثات استانا بالنسبة لملف الإرهابيين، كون تركيا استثمرت هذا الملف تحت عنوان الامن القومي لبلادها، مقروناً بالملف الكردي، أجبرها مع التقدم السريع في الجبهة التي تخص الطريق إلى إدلب، التحرك باتجاه موسكو بالسرعة القصوى، فالجيش العربي السوري اصبح على مقربة من المحافظة السورية إدلب، وباتت المسألة لا تحتمل التأجيل،  فـ خطر المجموعات الإرهابية التي تنضوي تحت رعاية تركيا باتت تُشكل خطراُ كبيراُ على امن الحدود التركية، وبالتالي الأوروبية.

لقاء ناجح بين الرئيسين الروسي والتركي، وعلى ما يبدو ان الرئيس بوتين استطاع بحنكته السياسية، دحرجة تركيا طواعية للانخراط في صف المحور الضامن، لاستكمال أهم بند لدى القيادة السورية ألا وهو السيادة السورية على كامل أراضي الجمهورية العربية السورية، ذلك عبر اتفاقيات اقتصادية وعسكرية ومنها منظومة S-400 وإمكانية الحاقها بصفقة لطائرات سوخوي الحربية الروسية، والتي أثبتت قدرتها الحربية خاصة بعد التوتر الذي رافق صفقة طائرات "إف 35" الامريكية.

إن تعزيز العلاقات العسكرية والاقتصادية محل اهتمام الرئيس أردوغان، وعليه يُشكل التعاون في مجال الغاز الطبيعي بنداً هاماً للتقارب الروسي التركي، وهذا ما يعمل عليه أردوغان، من خلال تطوير ممر الغاز الجنوبي وإنشاء خط انابيب عبر بحر قزوين ليتم إيصاله إلى اوروبا، وإحياء خط الغاز الطبيعي بين روسيا وتركيا المعروف باسم "التيار التركي".

التوترات السياسية بين تركيا والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، أجبر تركيا على تأمين مقعد لها في منظمات أخرى في حال تم تعثر استكمال عضويتها في الاتحاد الاوربي، واستبعادها كحلف من الناتو، لذلك تحاول الانضمام الى منظمة شنغهاي للتعاون، وكان قد صرح الرئيس أردوغان بإمكانية التخلي عن ترشحها للعضوية في الاتحاد الاوربي، مقابل العضوية الكاملة في منظمة شنغهاي للتعاون.

السياسة الروسية المتبعة مع تركيا استطاعت تغيير مسار الطموحات التركية، واللقاء الأخير الذي سبق اللقاء الثلاثي المزمع عقده في منتصف ايلول، يُدلل على ان الرئيس بوتين أراد إفهام الجانب التركي على أهمية محورين:

الاول -  ان ما جرى من نتائج تمخضت عن استانا بين الروسي والإيراني وفعلياً التركي يجب ان يتم، وخاصة مسألة الإرهابيين وحل مسالة "أحرار الشام" الإرهابية، للوصول الى حل سياسي يًعتبر مفيداً للتركي قبل السوري، كونه يؤكد دائما على أمن حدوده.

الثاني - النية الايجابية التي تراها روسيا من الموقف التركي لإنشاء منطقة آمنة آخذةٍ الامر على انه يصب في مصلحة البلدين السوري والتركي واستبعاد فكرة اقامة نقاط مراقبة تركية، فمسألة السيادة السورية هي على كافة الاراضي السورية.

في المحصلة ان منجزات الجيش العربي السوري في ميدان المعركة، قد أكد للمجتمع الإقليمي والدولي ان سوريا ماضية في تحرير اراضيها، والمسألة المتبقية للحل السياسي او العسكري مرهونةً بالأطراف المُعرقلة للحلول، وقد أُعطيت الوقت الكافي، وبات التحرك السوري الروسي الايراني نافذاً ولا يحتمل التأجيل، في حال حدوث أي مناورة سواء من قبل تركيا أو أي طرف في محور اعداء سوريا.

September 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8091926

Please publish modules in offcanvas position.