nge.gif

    ورشة المنامة.. تغييرات جوهرية في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏وقوف‏‏‏ يكتب افتتاحية فينكس هذا الأسبوع الأستاذ أمجد إسماعيل الآغا

    في المقاربة المتعلقة بمضامين صفقة القرن بوصفها حلاً للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وبعيداً عن التسريبات التي تمحورت حول البنود السياسية والاقتصادية المتعلقة بالصفقة، وعن التوقيت المُراد من خلاله تطبيق بنودها، بات من المؤكد أن ورشة البحرين لن تكون تفصيلاً بسيطاً، او جزئية عابرة في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي، حيث أن جُملة الحقائق التي أظهرتها ورشة البحرين، لم تعد بحاجة للتدقيق في جزئياتها، فالمؤكد أن مُخرجات هذه الورشة ستُطيح لاحقاً بالأدبيات السياسية التي أسست لها المؤتمرات التي اختزلت القضية الفلسطينية، على أساس أنها قضية مرتبطة بضرورات الحلول على اساس ظرفي، ليُصبح الوضع الفلسطيني الراهن، وبناءاً على هذه المؤتمرات ضمن إطار الصعوبات السياسية، والتي لا تقل صعوبة عن التوجهات العربية المرتبطة بتطبيق صفقة القرن واقعاً، خاصة أن التهميش المُتعمد من قبل واشنطن و أدواتها الإقليمية لـ منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، يعني انهاء دور هذه المنظمة، و هذا يُعتبر ترجمة واقعية للابتعاد عن جوهر القضية الفلسطينية، حيث أن غياب الفلسطينيين عن ورشة المنامة له أبعاد استراتيجية خطيرة لجهة منع الفلسطينيين من حق تقرير مصيرهم، وعليه فإن التوجه الأمريكي والاسرائيلي والمدعوم عربياً، يدخل في صلب تصفية القضية الفلسطينية، إضافة إلى بلورة مفاهيم جديدة لأساسيات الصراع العربي الإسرائيلي.

    التسوية الأمريكية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي ارتكزت على التناقضات البنيوية في الشرق الأوسط، فالرؤية الأمريكية تنطلق من مبدأ تثبيت النفوذ الأمريكي عبر تحالف عربي اسرائيلي، هو تحالف تراه واشنطن واسرائيل ضرورة حيوية لمواجهة النفوذ المتزايد لمحور المقاومة، هذا النفوذ يُشكل خطراً استراتيجياً على مضامين الخطط الصهيو أمريكية، فـ واشنطن تُدرك أن قدرتها على ضعضعة أركان هذا المحور سياسياً او عسكرياً تدخل في معادلات الاستحالة، من هنا جاءت ورشة البحرين وجزئياتها بعناوين جديدة، طغى عليها الجانب الاقتصادي، نتيجة لذلك، يُراد أمريكياً وإسرائيلياً وخليجياً أن تكون ورشة المنامة ذات الإغراءات المالية، وسيلة ضغط اقتصادي لكن بأبعاد جيو- استراتيجية، يمكن من خلالها إيجاد حالة من التناقض بين الفلسطينيين و قياداتهم السياسية، إضافة إلى محاولة إبعادهم عن داعميهم في محور المقاومة، على اعتبار أن هذه القيادات وحتى الداعمين لم يتمكنوا من تحقيق إنجازات اقتصادية تمس بشكل مباشر حياة الفلسطينيين، هذا الهدف المُراد تمريره عبر ورشة المنامة يخدم وبقوة تلك الاستراتيجية الامريكية، عبر خلخلة ثقة الشعب الفلسطيني بقياداته السياسية والنضالية، وزرع اسفين في العلاقة التي تربط الشعب الفلسطيني مع محيطة المقاوم والداعم لتوجهاته السياسية والنضالية، وعليه فإن الآمال الامريكية والاسرائيلية والخليجية من ورشة البحرين تتمحور بجذب قوى اقتصادية لا تتخذ من ابجديات مقاومة الكيان الاسرائيلي منهجاً لعملها، وعليه فقد بات من الواضح أن الهدف الأمريكي، يسعى لاستبدال المشهد السياسي المقاوم للشعب الفلسطيني، بمشهد اقتصادي مرتبط بقوى تتناغم مع السياسات الأمريكية، إضافة إلى زعزعة المفاهيم المرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي.

    ضمن ما سبق من معطيات، على الفلسطينيين أن يدركوا الحقائق الجديدة المرتبطة بالجغرافيا السياسية الناظمة لمبدأ المصالح الاستراتيجية، حيث أن القضية الفلسطينية لم تعد مصلحة استراتيجية عربية، بل باتت هذه القضية عبئاً و من الضرورة تصفيتها، لأنها باتت تتعارض مع المصالح المرتبطة بالأجندات الأمريكية في المنطقة، ضمن هذا المُعطى، بات التطبيع الخليجي مع الكيان الاسرائيلي ضرورة لابد منها أمريكياً، وبالتالي بات لزاما على الفلسطينيين وقيادتهم إعادة صياغة التحالفات طبقاً لهذه الاستراتيجيات، فالوحدة الفلسطينية السياسية والعسكرية، وترتيب البيت الفلسطيني، مع الانتقال من نهج الدفاع إلى الهجوم لمواجهة صفقة القرن، فبهذا النهج وحده يمكن الالتفاف على مضامين هذه الصفقة، وإبطال المفعول السياسي للممارسات الأمريكية الاسرائيلية التراكمية الممهدة لصفقة القرن.

    في المحصلة، ورشة البحرين تُعتبر سياسياً حلقة مرتبطة بالتطبيق الفعلي لصفقة القرن، لكنها تُمثل أيضا تهديداً وجودياً للفلسطينيين وقضيتهم وقدسهم، فالمعركة الحقيقة بدأت عُقب إسدال الستار على مسرحية المنامة، لذلك لابد من الاعتماد على سياسيات جديدة في أطر عسكرية، لقلب الطاولة على الخطط الصهيو أمريكية، دون ذلك، سنصبح شاهدي زور على الشرق الأوسط الجديد، ذو الصبغة الأمريكية الاسرائيلية.

    July 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    30 1 2 3 4 5 6
    7 8 9 10 11 12 13
    14 15 16 17 18 19 20
    21 22 23 24 25 26 27
    28 29 30 31 1 2 3

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    7119546

    Please publish modules in offcanvas position.