nge.gif

    الحرب على سوريا و مسارات التسوية.. سوتشي و أستانا

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏وقوف‏‏‏ يكتب افتتاحية فينكس, هذا الأسبوع, الأستاذ أمجد إسماعيل الآغا

    تطورات عسكرية متسارعة في شمالي سورية بعد التلكؤ التركي في تنفيذ بنود اتفاق سوتشي، الأمر الذي يطرح علامات استفهام كثيرة، تشي بمجملها إلى إمكانية الانزلاق التركي المباشر في صدام عسكري مع الجيش السوري، فالواضح أن ملف إدلب و ما يحتويه من تناقضات تُبددها الأهداف السورية الرامية إلى استكمال التحرير و القضاء على الفصائل الإرهابية بمختلف تسمياتها، في مقابل الأهداف الأمريكية و التركية التي تذهب باتجاه عرقلة أي تسوية سياسية، تُفضي إلى البدء الفعلي بمسار الحلول السياسية التي لن تخرج عن شروط دمشق، حيث أن انتصار الدولة السورية في إدلب، و ما يحتويه هذا الانتصار من معادلات إقليمية و دولية بنتائج متعددة، و قاصمة لظهر محور العدوان على سورية، ستؤسس لمسار جديد يكون عنوانه الأبرز شرق الفرات، و هي حقيقة تُدركها واشنطن و أنقرة على السواء، ما يعني إحراق كافة الأوراق الظرفية السياسية منها و العسكرية التي تستحوذ عليها واشنطن و أنقرة، و عليه و ضمن توقيت سياسي حرج، باتت النوايا الأمريكية و التركية واضحة لجهة قطع سلسلة المنجزات التي يُحققها الجيش السوري، و التي باتت أيضاً تؤرق ترامب و أردوغان، ريثما يتم إعادة ترتيب المشهد العسكري في ريفي حماه الشمالي و إدلب الجنوبي، مع الضغط باتجاه محاولة كسر خارطة المنجزات العسكرية التي حققها الجيش السوري.

    و بعيداً عن مؤتمري سوتشي و أستانا و نسخهم المتعددة، و مخرجاتهم التي ساعدت تركيا على الاستثمار السياسي، فالواضح أن تراتبية المشهد السياسي و العسكري في شمالي سوريا، سيكون بلا ريب ممهوراً بتوقيع الدولة السورية و جيشها، حيث أن نظرية التريث في مسار الحل العسكري التي اعتمدتها الدولة السورية سابقاً، قد سقطت بسقوط القناع التركي المختبئ في أروقة أستانا و سوتشي.

    ضمن مسارات التسوية السورية، يبدو أن مؤتمري سوتشي و أستانا لم يُفلحا بضبط الإيقاع التركي المتماهي مع المناورات الأمريكية، و بالتالي بات واضحاً أن الشروع الفعلي في مسار التسوية السورية لن يؤسس له سوى الميدان و نتائجه، و على ضوء ذلك استشعرت تركيا الخطر المحدق بمشروعها في شمالي سوريا، لتفتح الباب على مصراعيه لقطعانها الإرهابية و دعمهم بكافة الوسائل المتاحة، بُغية إعادة خلط الأوراق و رسم مشهد عسكري جديد، يصبغ المشهد السوري بصبغة أمريكية و تركية تتوافق مع الأهداف الرامية لتقسيم سوريا، لكن قرار الحسم بالصيغة القاطعة قد أُتُخذ سورياً، كما أتُخذت وفق ما سبق كافة السيناريوهات التي وضعت في إطار خطة استراتيجية محكمة، تستنزف المجاميع الإرهابية و داعميهم، عبر استهدافات نوعية و مركزة، تكون سبباً في ضعضعة صفوفهم و إسقاطها، تمهيداً لقضم مناطق سيطرتهم تباعاً، و ضمن هذا التخطيط الاحترافي لفصول المعارك في الشمال السوري، و الأداء الميداني المُعتمد على المناورات الخاطفة و السريعة و المتوافقة مع الطبيعة الجغرافية في ريفي حماه و إدلب، مع الجهوزية الكاملة لاحتواء أي هجمات معاكسة تقوم بها الفصائل الإرهابية و بدعم استخباراتي تركي، كل هذا يقودنا إلى نتيجة مُفادها أن تحرير إدلب سيتجاوز أي معوقات أمريكية أو تركية، خاصة أن روسيا أعلنت في أكثر من مناسبة بأن القضاء على الإرهاب حق سيادي للدولة السورية، و لا يمكن التغاضي إطلاقاً عن استفزازات الفصائل الإرهابية، كمان أن روسيا ستستمر في تقديم الدعم للجيش السوري. و في السياق أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "إنَّ الجيش السوري لن يتسامح مع الهجمات والقصف المنتظم للإرهابيين بمواقعه وعلى قاعدة حميميم العسكرية الروسية والقطاع المدني"، وشدد قائلاً: "إننا نتفهم الجيش السوري جيدًا وسندعمه حتى يتم قمع مراكز الانتهاكات الجسيمة لنظام التصعيد على الفور"، و بالتالي من الواضح أن التصريحات الروسية المتزامنة مع الدعم الجوي الروسي لمسرح العمليات السورية، إضافة إلى الاستراتيجية التي وضعها الجيش السوري لجهة مسار العمليات العسكرية، سيؤسس لمسار التسوية السورية و بشروط دمشق، مع مراعاة من قبل الدولة السورية للتفاهمات الدولية على شاكلة سوتشي و استانا، لكن مع الاحترام الكامل للسيادة السورية على كامل مساحة الجغرافية السورية.

    في المحصلة، على الرغم من تباين الرؤى الروسية و التركية لمسار الحل السياسي في سوريا، إلا أن موسكو و أنقرة تجدان مصلحة ظرفية في الحفاظ على مخرجات نتائج سوتشي و أستانا، حيث أن تركيا تسعى و عبر الضغط العسكري تحقيق مكاسب سياسية، و لا سبيل لذلك إلا بالعودة إلى الوضع السابق أي اتفاق خفض التصعيد، أما روسيا تحاول و عبر الضغط العسكري توجيه صفعة لـ أردوغان، بُغية إجباره على تنفيذ بنود اتفاق سوتشي و المحافظة شكلاً و مضموناً على مخرجات استانا، و بين الرؤى الروسية و التركية.

    يبدو أن الدولة السورية وضعت التفاهمات الإقليمية و الدولية حول قضايا الحل السياسي في سوريا، في مسار دمشقي واضح لجهة الاستمرار بالضغوط السياسية و العسكرية حتى تحقيق الأهداف السورية كاملةً، و منع أي استثمار سياسي للتفاهمات الإقليمية و الدولية من قبل واشنطن و أنقرة بُغية تحويل جبهة النصرة و ملحقاتها،  إلى محل استقطاب جديد يكون بديلا لـ داعش، لكن هذا لن يحصل عبر بوابة الشمال السوري، فالقرار السوري بات واضحاً للجميع، تحرير كامل الجغرافية السورية من الإرهاب.

    July 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    30 1 2 3 4 5 6
    7 8 9 10 11 12 13
    14 15 16 17 18 19 20
    21 22 23 24 25 26 27
    28 29 30 31 1 2 3

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    7177903

    Please publish modules in offcanvas position.