أبعاد الاعتداء الاسرائيلي على سورية

افتتاحية فينكس لهذا الأسبوع بقلم الأستاذ أحمد ظواهري:

قامت اسرائيل ليلة أمس بإعتداء عسكري فاشل على عدة مواقع داخل سورية، الدفاعات الجوية السورية أسقطت صواريخ اسرائيلية عدة, و دمرت بعضها قبل الوصول لأهدافها, و يعد هذا الاعتداء الفاشل هو الاعتداء الاسرائيلي الاول علي سورية بعد تسلمها منظومة الدفاع الجوي المتطورة اس ٣٠٠، و هذا الإعتداء الاسرائيلي الفاشل كان له عدة أهداف داخلية و خارجية يجب ذكرها.

في اليوم نفسه الذي اعتدت فيه اسرائيل علي سورية كانت الطائرات الاسرائيلية تحلق بشكل كثيف فوق الضاحية الجنوبية لبيروت, و هذا يعني ان اسرائيل أرادت ارسال رسالة لمحور المقاومة انها هي من تملك زمام المبادرة و تستطيع اختراق اجواء لبنان و سورية كما شاءت و في اي وقت تريد, و ان سورية و المقاومة غير قادرتين علي ردع اسرائيل، هذا هو الهدف الاسرائيلي من اختراق الاجواء اللبنانية صباحا و الاعتداء الفاشل علي سورية مساء، لكن هذا الهدف أثبت ضعف اسرائيل لا قوتها، فهي اخترقت اجواء لبنان و لم تستطع قصف اي هدف لانها مرتعشة من رد المقاومة الحتمي عليها, و في سورية عندما اعتدت قامت الدفاعات الجوية السورية بردعها عبر اسقاط صواريخ حربية اسرائيلية عدة و تدمير جزء كبير من تلك الصواريخ قبل ان تصل لاهدافها، اسرائيل ارادت ان تستعرض قوتها و سورية و حزب الله عبر التصدي الصاروخي و الردع الاستراتيجي أثبتا ضعف اسرائيل و عدم قدرتها علي الذهاب الي حرب شاملة و لو لاسبوع واحد.

 و أحد أهداف هذا الاعتداء الاسرائيلي الفاشل علي سورية يتعلق بالصراع السياسي علي منصب رئيس الوزراء بين نتنياهو و ليبرمان، فليبرمان استغل هزيمة غزة لضرب نتنياهو سياسيا عبر استقالته، لكي يهيج الرأي العام الاسرائيلي علي نتنياهو بوصفه زعيم فاشل خسر الحرب في غزة و ان ليبرمان الصارم و المتشدد لم يحتمل ذلك لهذا استقال، فأراد نتنياهو تحسين صورته لدي الداخل الاسرائيلي عبر اختراق الاجواء اللبنانية و الاعتداء علي سورية في يوم واحد، لكي يمنع ليبرمان من التفوق عليه سياسيا في الصراع بينهما علي رئاسة الوزراء، لكن هدف نتنياهو فشل لأن اسرائيل لم تجرؤ علي اطلاق صاروخ واحد علي لبنان, و عندما اعتدت علي سورية تم تمريغ هيبتها العسكرية في الوحل، عندما تم اسقاط جزء كبير من صواريخها  قبل ان تصل لأهدافها، لذلك هدف نتنياهو الداخلي لم يتحقق بل علي العكس سيؤدي الي مزيد من خسائره السياسية في الداخل الاسرائيلي امام ليبرمان.

لذلك, فالخلاصة إن اسرائيل عبر خرقها للمجال الجوي اللبناني و عدوانها الجوي علي سورية، أرادت تحقيق هدفين, هدف داخلي يتعلق بترميم نتنياهو شعبيته في الداخل الاسرائيلي حتي يمنع ليبرمان من الوصول الي منصب رئاسة الوزراء، و هدف خارجي يتمثل في إرسال رسالة لمحور المقاومة ان المبادرة مازالت في يد إسرائيل و ليست في يدكم، لكن الهدفين فشلا، لان اسرائيل لم تجرؤ علي قصف لبنان .و هذا دليل علي خوفها من حزب الله، و لأنها عندما قصفت سورية تم التصدي لصواريخها و اسقاط أغلبها، لذلك اسرائيل لم تستطع تحقيق أًيا من الهدفين

March 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
24 25 26 27 28 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
5720070

Please publish modules in offcanvas position.