n.png

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟

    إلى من يهمه الأمر.. هل وصلت رسائل الرئيس الأسد؟

    افتتاحية الموقع لهذا الأسبوع بقلم الأستاذ أمجد إسماعيل الآغا

    هنا دمشق...

    مع بداية ما سُمي بـ"ثورات الربيع العربي"، كان عرابو هذه الثورات يتوقعون سقوطاً مدوياً لدمشق، شأنها في ذلك شأن باقي العواصم العربية، و التي أُريد لها أن تكون ضمن خارطة بَشرت بها كونداليزا رايس، عبر ما سمي بالشرق الأوسط الجديد، و مع تطور الأحداث في المنطقة، سعت واشنطن و أدواتها إلى إبعاد سورية عن محورها المقاوم، لتحجيم دورها الإقليمي المؤثر، كان ذلك عبر التأسيس لنواة إرهابية لضرب الدولة السورية من الداخل، لكن القيادة السياسية في سوريا تمكنت و عبر استراتيجية معقدة من استيعاب الصدمات المتكررة و المتلاحقة، و التي كانت ترجمة لخطة أمريكية اسرائيلية خليجية، حيث أن تكتيك المرحلة التي عصفت بالشرق الاوسط، دفعت بالقيادة السورية إلى اعتماد أساليب تتناسب و طبيعة الهجمة الاستعمارية التي تعرضت لها سورية، و هذا حقيقة ما أعلنه الرئيس السوري بشار الأسد في أولى تصريحاته مع بداية التطورات في سورية، حين وصف ما تتعرض له الدولة السورية بالمؤامرة الكونية التي تستهدف سورية و محور المقاومة كاملا، فالعنوان كان واضحا، و عليه لابد من اعتماد استراتيجية للتعاطي مع ما يتم التحضير له في أروقة أعتى أجهزة المخابرات في العالم، و بهذا تمكنت سورية قيادة و جيشا من تحجيم الأخطار المحدقة بالدور السوري المقاوم، عبر قراءة التطورات بعين استراتيجية و العمل على تفكيك شيفرات هذه الحرب السياسية و الميدانية، لتكون بذلك أولى رسائل الأسد إلى دول العدوان، فقد تم احتواء الهجمة الإرهابية الأولى، و بلا شك سيكون لها ارتدادات سيتم أيضا احتواءها.

    "الدور الإقليمي للدولة السورية أقوى.. الدلائل"

    للوهلة الأولى و نتيجة ما تعرضت له سوريا سياسيا و ميدانيا، يبدو أنه من الصعب تصور ان يكون للدولة السورية اي بُعدٍ إقليمي مؤثر بعد هذه الحرب التي فُرضت عليها، لكن من الواضح أن هذه الحرب باتت في خواتيمها العسكرية، خاصة أن الدولة السورية و حلفاءها باتت في أيديهم مفاتيح الجبهات عسكريا، و المفترض أن واشنطن سعت منذ بداية هذه الحرب إلى تقسيم سوريا على أسس قومية و طائفية بما يتناسب مع خططها الاستراتيجية، لكن ما حصل لاحقا لم يكن في حسابات الإدارة الأمريكية خاصة مع المنجزات العسكرية الاستراتيجية التي فرضها الجيش السوري، و بهذه المنجزات سيكون للدولة السورية تحديد الوقائع و المعطيات و رسم الخطوط العريضة لكافة الأدوار في الشرق الأوسط، لتعود بذلك واشنطن و أدواتها إلى دفاتر الحسابات الاستراتيجية، و التعاطي بواقعية أكبر مع حجم الانتصار السوري، بل أكثر من ذلك، تحاول الآن هذه الدول إلى البحث عن مخرج لها في سورية، بل و البحث أيضا عن قنوات تواصل مع الحكومة السورية، من السعودية إلى قطر مرورا بالأردن لنصل إلى دولة الكيان الاسرائيلي، فقد حاولت كل هذه الدول إرسال إشارات إلى دمشق، ترغب من خلالها بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل العام 2011، لكن الرئيس الأسد و من خلال رؤيته السياسية للمعطيات و الوقائع، جعل من دمشق قادرة على أداء دور إقليمي مؤثر و متعاظم، في مقابل فشل استراتيجي للدول الإقليمية صاحبة العدوان على سورية.

    "لم تنته الحرب.. لكن مفاعيلها السياسية و الميدانية انتهت"

    معادلات الميدان بمجملها باتت محسومة النتائج لصالح الجيش السوري، و هذا ما تدركه واشنطن جيدا، من هنا بات لزاما على الادارة الامريكية التغيير من خططها لمواجهة مفاعيل الانتصار السوري في الميدان، و محاولة تعطيل الأثار و التداعيات الناجمة عن كسر خطط واشنطن و تجاوز خطوطها الحمراء، و أنجع طريق لاحتواء الانتصار السوري هو إطالة أمد التواجد الامريكي في سوريا، و بالتالي الاستمرار في ايجاد الذرائع التي من شأنها فرض واقع سياسي يتناسب مع التطورات الاقليمية و الدولية، و بمعنى أخر تسعى واشنطن إلى عدم الخروج من سوريا خالية الوفاض، لكن في مقابل الطموح الأمريكي فإن للرئيس الأسد قول أخر و رؤية سياسية تقوض الخطط الامريكية الجديدة، و عليه فإن فكرة المقاومة الحاضرة دوما في لقاءات و خطابات الاسد تنطلق من قراءة الاخر و التعقل في مواجهته، فإثارة الفوضى في سوريا و المنطقة التي تريدها واشنطن من خلال إعادة خلط الأوراق سياسيا، جاءت بعد الانتصارات العسكرية التي حققتها رؤية الاسد في التعامل باستراتيجية محكمة مع تطورات الميدان، فالأسد يعلم تماما أن الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في المنطقة وُضعت بعد حرب العراق، هذه الاستراتيجية التي تعتمد على إشغال عدو واشنطن في أكثر من ملف و بذات التوقيت، لكن و من الناحية العملية فقد بدأت واشنطن تفعيل هذه الخطة بعد فشل سياساتهم في المنطقة و في سوريا تحديدا، و بالتالي فكرة تواجد الأمريكي في سوريا هي تطبيق واقعي لهذه الاستراتيجية، لكن الدولة السورية و قائدها يملكون الكثير من أوراق القوة بما يكفي لإخافة الإدارة الأمريكية و أدواتها و إدخال الرعب إلى قلوبهم، فلا سياسة ولا اقتصاد ولا ثقافة ولا أمان ولا حتى أخلاق حيثما تحل واشنطن و يحل إرهابها.

    November 2018
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    28 29 30 31 1 2 3
    4 5 6 7 8 9 10
    11 12 13 14 15 16 17
    18 19 20 21 22 23 24
    25 26 27 28 29 30 1
    عدد الزيارات
    4557779