الصفحة الرئيسية
n.png

لنتعلم حتى من العدو

افتتاحية فينكس لهذا الأسبوع بقلم الأستاذ يحيى زيدو.

العدو التركي احتل مدينة «عفرين» السورية منذ أيام، و ها هو يحتل اليوم بلدتي (براد) مقر مار مارون المسيحي السوري، و( كيمار)، و قد يتوجه ليحتل بلدات (برج القاص، الذوق، كالوته، تل رفعت، الزيارة) و هي بلدات كانت تحت سيطرة الميليشيات الكردية لتصبح المواجهة مباشرة مع الجيش السوري. أ يحيى زيدو
بالتأكيد لم يكن للعدو التركي أن يحتل«عفرين» لولا موافقة «الحليف» الروسي، و تواطؤ الإيراني معه.
و هذا لا يقلل من حجم المسؤولية التاريخية لقيادات الأكراد الذين بغبائهم، و عمالتهم، و قصورهم السياسي، و عنادهم قدموا الأرض السورية هدية على طبق من ذهب للعدو التاريخي.
دعونا نتذكر..
أول مرة يخرج فيها الجيش التركي للقتال خارج حدوده بعد الحرب العالمية الثانية كانت في آب2016، عندما دخلت القوات التركية بلدة «عين العرب» السورية التي سماها الأكراد (كوباني)، أي في الذكرى 500لمعركة (مرج دابق) التي كانت إيذاناً ببداية الاحتلال العثماني لبلادنا استمر 400 عام.
و في ذكرى إعلان مستوطنة «روج آفا» الكردية، قام العدو التركي باحتلال«عفرين».
رمزية العدوان التركي تفضح الأهداف الاستراتيجية للعدو الذي يريد استعادة امجاد إمبراطورية الظلم و الظلام.

ما أريد التوقف عنده في هذا السياق: هو موقف أكراد تركيا من هذا العدوان على أكراد سورية الذين يزعمون أنهم أمة واحدة.
أين (صلاح الدين ديمرطاش) و باقي قادة حزب (الشعوب الديمقراطية) الذين يزعمون أنهم يمثلون الأكراد و اليسار التركي معاً؟
لماذا لم يحرك أكراد تركيا ساكناً و هم يرون قوافل النازحين الكرد، و هم مذعورين، حفاة، جوعى، يموتون و يدفنون على قارعة الطرق؟
لست مفتوناً بالأكراد..
و لن ننسى ما فعلته الميليشيات الكردية خلال الحرب.
كما لن ننسى محاولاتهم اقتطاع جزء غالٍ من الأرض السورية لإقامة كيانهم المزعوم.
لكن موقف أكراد تركيا يجب أن يكون درساً نتعلمه.
لقد وضع أكراد تركيا خلافاتهم مع دولتهم جانباً، و تناسوا كل المظالم التي مارستها بحقهم الحكومات التركية المتعاقبة. و وقفوا خلف جيشهم حتى و هو يعتدي على أخوة لهم و جيران خارج حدود تركيا..
في الوقت الذي كان فيه أولاد الزنا من (ثيران الناتو) و رعاع الهمجية الدينية الوهابية و الأخوانية يرفعون العلم التركي، و يقاتلون أبناء بلدهم تحت راية المحتل الغاصب
ما أشبه اليوم بالبارحة..
هل نستعيد سيرة (أبي رغال) الذي قاد جيش (ابرهة) لغزو مكة؟
و هل نكرر التاريخ القريب، حين قام بعض الذين يزعمون أنهم (ثوار) و (مجاهدين) بجرِّ خيول الفرنسيين، و تفديم العلف لها، و العناية بها بعد استشهاد (يوسف العظمة) في ميسلون عام 1920؟

عندما يتعرض الوطن للخطر تسقط كل الخلافات..
و هذا ما يجب ان يكون عليه حال السوريين اليوم في وجوب الوقوف مع دولتهم، و خلف جيشهم في مواجهة أي عدوان..
فكيف إذا كان هذا العدوان من عدو تاريخي مثل تركيا واضح الأهداف و و النوايا و المقاصد؟!
ليس معيباً أن نتعلم حب الوطن حتى من أعدائنا.
العيب أن نساهم في تدمير دولتنا خدمة لأعداء الدولة شعباً و أرضاً و تاريخاً و حضارة.
و العار، كل العار، أن يكرر البعض سيرة«أبي رغال»، و يسلك سلوك الخونة الذين أسرجوا خيول الغازي الفرنسي، و قدموا العلف لها، فيكون شريكاً للعدو التاريخي التركي في الاعتداء على وطنه، و على شرف أمِّه و أخته تحت شعارات (الثورة) و (الحرية).
بئس (ثورة) يقودها رعاع و خونة، و بئس هكذا (ثوار) يفرحون باغتصاب أمهاتهم

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

June 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
عدد الزيارات
3190718