الصفحة الرئيسية
n.png

سنوات الجمر.. ملاحظات أولية

يكتب افتتاحية فينكس هذا الأسبوع الكاتب الأستاذ يحيى زيدو.

في 18 آذار/مارس يدخل السوريون سنتهم الثامنة من سنوات الجمر التي انطلقت في مثل هذا التاريخ من العام2011 في إطار موجة ما سمي آنذاك (الربيع العربي) الذي كان وبالاً على كل شعوب المنطقة.
ليس من الضروري استعادة الوقائع التي حصلت في السنوات السبع الماضية ليعرف السوريون أن ما حصل لم يكن«ثورةً»، بل كان مخططاً مدروساً تم العمل عليه منذ عقود.
فكل «ثورةٍ» لا بد أن يكون لها إنجازات تعبر عنها وقائع على الأرض.
و لأن الأمور تُقَوَّم بنتائجها دعونا نسأل:
ما هي إنجازات هذه «الثورة» المزعومة؟!..
فيما يلي بعض إنجازات (ثورة ثيران الناتو):
١- كانت سورية قبل العام2011 تعاني قانونياً من احتلال اسرائيل لهضبة الجولان. الآن سورية تعاني ثلاثة أشكالٍ من الاحتلالات المتزامنة، المتوازية، المتواطئة؛ احتلال أمريكي في الشرق، و احتلال تركي في الشمال، و احتلال اسرائيلي في الجنوب. تضاف إليها المستوطنات الارهابية في مناطق مختلفة (ريف دمشق، ريف حمص، ريف حماة، ريف اللاذقية، بعض المناطق الشرقية و الجزيرة السورية). كما يجب أن لا ننسى ما قام به الأكراد؛ حيث سيطروا على مساحات واسعة في محافطات الحسكة و الرقة و حلب لإقامة كيان خاص بهم في شمال سورية يحاكي نموذج الكيان الصهيوني في فلسطين، و يتخادم معه في إطار مشاريع الهيمنة الصهيو-أمريكية في المنطقة.
٢- مئات الآلاف من الضحايا المدنيين و العسكريين، و عشرات آلاف المفقودين و المخطوفين، و آلاف السبايا من النساء و الفتيات، و ملايين المهجَّرين و المهاجرين طلباً للأمان. و هذا الأمر تترتب عليه نتائج كارثية سياسياً و اقتصادياً و اجتماعياً و نفسياً قد تستغرق معالجة آثارها عقوداً من السنين.
٣- تدمير و تخريب المنشآت الاقتصادية الصناعية و الزراعية و الخدمية، و أعمال البنية التحتية لقطاعات النفط و الكهرباء و الطرقات. وتدني مستوى التعليم و الصحة و باقي الخدمات الاجتماعية مما أوجد أزمات طالت معيشة الانسان السوري اليومية و زادت من معاناته. و ترافق ذلك تفشي الرشوة و السرقة و الفساد. و انتشار ظواهر شاذة مثل: تعاطي المخدرات، و تجارة الأعضاء البشرية، و تجارة الرقيق الأبيض، و ممارسة بعض أشكال الجريمة المنظمة عبر عصابات عابرة للحدود.. و قائمة الموبقات و المظاهر الشاذة و السلبية تطول.
٤- الاحتقان و العدائية التي باتت تطبع علاقات فئات واسعة من السوريين نتيجة التمذهب و التمترس الطائفي، و الأخذ بفتاوى الفتنة القتل. و انتشار ظاهرة (العنف المقدس) التي لا يشعر مرتكبوها بأي إحساس بالذنب أو الندم.. بل يشعرون بالنشوة لأنهم يقدمون خدمة للإله مع كل جريمة ينفذونها.
٥- تنامي الظاهرة الإسلاموية و تمددها و توسعها في إطار محاولة أسلمة المجتمع. و تعاظم دور وزارة الأوقاف على حساب الوزارت التي يُفترض أن تكون مسؤولة عن صياغة (المشترك الوطني) للسوريين جميعاً، أعني هنا وزارات (الإعلام، الثقافة، التربية، التعليم العالي)، مع كل ما يحمله ذلك من خطر يجعل من الممكن تفجير الأوضاع في المستقبل لأسبابٍ طائفية في أية لحظة.
٦- مع تنامي الظاهرة الإسلاموية تقلصت مساحة العلمانية، و ضاقت الهوامش على المثقف العلماني. و برزت ظاهرة (اللاتدين) التي تعبر عن غضب و نزق و رد فعل عصبي على هيمنة الفكر الديني أكثر مما تعبر عن موقف فكري-ثقافي-أخلاقي من الأوضاع السائدة. و بديهي أن (اللاتدين) يختلف عن(العلمانية) التي تصون حق الاختلاف، و حق التدين و اللاتدين على السواء. أو (الإلحاد) الذي يصدر عن موقف فكري و ثقافي في النظر إلى مفهوم الإله و الكون و الانسان.
٧- ظهور فئات من(مُحدثي النِعم) الذين أثروا في هذه الحرب، و كدَّسوا ثروات هائلة من السرقة، و التهريب، و تجارة المخدرات، و الرشوة.
هذه الفئات هي عنوان عريض من عناوين هذه(الثورة) المزعومة، و هي فئات لم تجد في الأزمة سوى مناسبة لمراكمة الثروات و تكديسها.. لأن جلَّ ما يربطها بالوطن هو ما يمكن أن تجنيه من الثروة التي قد تكون مقدمة للوصول إلى المراكز و المناصب و المواقع في الإدارات الحكومية المختلفة.
٨- تراجع الثقافة و الإعلام، و انهيار منظومة القيم المشتركة التي كانت تجمع السوريين. و انكشاف الدور السلبي لكثير من المثقفين و الإعلاميين الذين تحولوا إلى خدم لمشاريع التخريب و التقسيم، و باتوا مدرسة في خيانة الأوطان و المبادئ.
٩- انكشاف قادة ما يسمى (الثورة) باعتبارهم خدماً و عملاء لدول العدوان على سورية. كما انكشفت ضحالتهم الفكرية من خلال طروحاتهم الطائفية التي لا هدف لها سوى الوصول إلى الحكم حتى لو استلزم الأمر حرق البلد بما و مَن فيه. و لا تختلف تجمعات المعارضة في الداخل عن مثيلتها في الخارج سوى أن معارضة الداخل ليس لها التمويل و الرعاية الدولية التي تحظى بها معارضة الخارج.. أما جوهرهما فهو واحد.
١٠- النتيجة الأخطر لهذه (الثورة) المزعومة هو ما يتم الإعلان عنه في مناسبات مختلفة عن عزم الولايات المتحدة و اسرائيل و تركيا و السعودية رغبتهم بتقسيم سورية، و ذلك بموافقة و دعم ما يسمى (المعارضة السورية).
و يتزامن الإعلان عن الرغبة بالتقسيم مع توجه الولايات المتحدة بالتنسيق مع السعودية و مصر و اسرائيل و دول أخرى لتصفية القضية الفلسطينية، و محو اسم (فلسطين) من الخارطة من خلال ما يتم الترويج له تحت عنوان (صفقة القرن) التي تفترض توطين الفلسطينيين في جزيرة سيناء المصرية و في الأردن.. و إبقاء فلسطين بكاملها دولة يهودية.. مع كل ما يمكن أن يترتب على ذلك من آثار سياسية و اقتصادية على مستوى المنطقة والعالم.
-هذه عشر ملاحظات أولية في الذكرى السابعة لانطلاق (ثورة ثيران الناتو).. و في كل ملاحظة يمكن التفصيل الواسع الذي قد تضيق به مجلدات.
لكل من يقول أن ما يحصل في سورية هو (ثورة) نقول له: إن هذه (الثورة) لم ينتج عنها سوى القتل و التدمير و التخريب و الاحتلال. فكل من يقف معها هو مجرم إرهابي مهما كانت جنسيته.. و كل سوري يزعم الحياد في هذه الأزمة هو مجرم ارهابي مُقَنَّع أخطر بألف مرة من الإرهابي السافر الذي يعبر عن نفسه بلحيته و عقيدته و بندقيته.
إن أبسط استنتاج يمكن أن يصل إليه المرء لدى تأمل الواقع السوري الحالي هو ببساطة أن ما حصل و يحصل في سورية كان مخططاً مدروساً تم العمل على تنفيذه منذ العام 2003 على الأقل.
يقال إن السوريين مسكونون بنظرية المؤامرة.. فهل ما يحصل يؤكد المؤامرة أم ينفيها؟

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4305540