الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

في الذكرى المئوية لوعد«بلفور».. الحرب قادمة

يكتب افتتاحية فينكس, هذا الأسبوع, الزميل الأستاذ يحيى زيدوأ آرثر بلفور ووعده المشؤوم

 في غمرة احتفال أبناء «بلفور» بوعد جدهم، سقط أحد الأحفاد.
«سعد الحريري» يقدم استقالته على تلفزيون «العبرية» الذي يملكه آل سعود، بذريعة رغبته بتحصين لبنان في وجه السياسات الإيرانية، أو بمعنى آخر؛ بسبب فشله في لَيِّ ذراع «حزب الله»، أو تحجيم دوره في لبنان و العراق و اليمن...
في أجواء مئوية أحقر و أخطر وعدٍ سياسي في التاريخ، وعد بلفور، لا بد من ملاحظة بعض الوقائع التي سبقت و تلت ذكرى هذا الوعد، و منها:
١- الهجوم الارهابي بدعم و إسناد إسرائيلي من حدود فلسطين المحتلة على بلدة «حضر» السورية، بالتزامن مع الإعلان عن تحرير كامل محافظة دير الزور.
٢-الاعترافات الخطيرة لرئيس الوزراء القطري السابق «حمد بن جاسم» التي فضح فيها أدوار دولٍ و أشخاصٍ كان لهم الدور الفاعل في الحرب على سورية، و في المقدمة السعودية، و تركيا، و اسرائيل، و الولايات المتحدة الأمريكية. مع اتهامٍ صريح و واضح للمدعو«سعد الحريري» الذي افتتح مكتباً له في انطاكية لتزويد الإرهابيين بالمال و السلاح بإدارة الإرهابي «عقاب صقر». و كان هذا أحد أسباب إفلاس شركات الحريري.
٣-زيارة البطريرك الماروني «بشارة الراعي» غير المسبوقة إلى السعودية، و هو الذي زار الكيان الصهيوني قبل عامين.
و يبدو أن الهدف من الزيارة هو مباركة التفاهمات التي توصل إليها كل من «سمير جعجع» و «سامي الجميل» مع ولي العهد السعودي، و الاطمئنان إلى استمرار الوهابية السياسية في الاستمرار بدورها التخريبي في المنطقة. و هنا تجدر الإشارة إلى أن كلاً من «جعجع» و «الجميل» لا يمكن أن يفعلا سياسيا إلا بتوجيه إسرائيلي-أمريكي. مع الأخذ بعين الاعتبار أن الكنيسة المارونية في لبنان قد وقعت عام 1926 اتفاقية تعاون مع الحركة الصهيونية لحماية مصالح المسيحيين و اليهود في المنطقة، باعتبار أن الموارنة و اليهود أقليتان مستهدفتان من محيطهما العربي و الاسلامي.
(نص الاتفاقية صدر في كتاب عن دار قدمس للنشر منذ أكثر من 10سنوات و هو متوفر في المكتبات لمن يريد الاطلاع عليه).
٤- حكم الإعدام الذي صدر في لبنان بحق الأمين«حبيب الشرتوني» الذي قتل رمز المشروع الصهيوني في لبنان بشير جميل.
هذا الحكم في حقيقته يهدف إلى تبييض صفحة حقبة الاجتياح الإسرائيلي للبنان، و تبييض صفحة رموز تلك الحقبة، و ملاحقة المقاومين و المناهضين للمشروع الصهيوني- الأمريكي في المنطقة، بالتزامن مع تغوُّل الوهابية السياسية، و التبعية الكاملة لآل سعود لمقتضيات المشروع الأمريكي-الصهيوني في المنطقة بذريعة مواجهة ايران و المدّ الشيعي. و كل هذا بهدف إعادة إحياء مشروع الشرق الأوسط الجديد، و ضخ دماء سياسية جديدة في عروقه.
٥- فشل الأكراد في تكريس انفصال كردستان عن العراق بعد كرنفال الاستفتاء، و تراجع دور «البارزاني» السياسي في كردستان مما دفعه لتقديم استقالته.
٦-استمرار آل سعود بذهنيتهم البدوية الثأرية في الحرب على اليمن، و سورية و العراق، و محور المقاومة في المنطقة بذريعة مواجهة إيران.
٧-انكماش الدور التركي، و دخول «أردوغان» في مرحلة من العطالة السياسية لا يكسرها سوي تحرشاته بالحدود السورية، و هو يستغل الوضع السائد في شمال سورية لتسجيل نقاط سياسية بهدف إثبات وجوده، أو على الأقل الحد من خسائره السياسية في مرحلة ما بعد الأزمة السورية.
٨-التصعيد الأمريكي ضد ايران بذريعة الإخلال بالبنود السرية للاتفاق النووي، في الوقت الذي تستمر فيه إيران بالتقدم سياسياً و اقتصادياً و إستراتيجياً، و لعل زيارة الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» الأخيرة إلى طهران خير دليل على ثقة إيران بنفسها، و بدورها، و بحلفائها.
٩-الأهم من كل هذا هو الانتصارات النوعية للجيش السوري، و تقدمه المستمر على كافة المحاور التي يتواجد فيها الإرهاب.
و يتزامن ذلك مع دعوة الخارجية الروسية لما يسمى مؤتمر «الحوار الوطني السوري» في مدينة «سوتشي» الروسية.
إن روسيا تعلم أن المعارضين المدعوين إلى هذا المؤتمر، سواء من معارضي الداخل أو الخارج، لا يمثلون حتى أنفسهم، و أنهم فشلوا حتى في تمثيل مشغليهم، فكيف بالأمر عندما يدَّعي هؤلاء أنهم يمثلون الشعب السوري! 
لكنها لعبة المصالح الدولية، و روسيا دولة عظمى تستثمر ما يجري في سورية لمراكمة رأسمالها السياسي-الاستراتيجي المتعاظم باستمرار.

في الذكرى المئوية لوعد بلفور ثمة حرب قادمة في الأفق، و هي إما ستكون على لبنان و سورية لتكريس واقع جديد يسمح بإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق مقتضيات المشروع الأمريكي-الصهيوني في المنطقة، وتكريس ذلك باتفاقيات أشبه باتفاقية سايكس-بيكو، مع إشهار وعد تاريخي جديد للأكراد ليكونوا إسرائيل جديدة في المنطقة.
و إما حرب على إيران يكون مسرحها منطقة الخليج العربي ليُعلَن في نهايتها نهاية حقبة النفط، و بداية حقبة الغاز بما يترتب على ذلك من سياسات و تحالفات جديدة تفرضها الطاقة الجديدة التي تتحكم بعصب الاقتصاد العالمي، و بموجبها ستخرج إلى العلن تسويات دولية تكرس تعددية الاقطاب الدوليين..و تقسم مناطق النفوذ في العالم بينها.

الحريري لا يستقيل من تلقاء نفسه، فهو بيدق صغير يأتي و يذهب بأمر مشغليه..
اسألوا مشغليه: ماذا بعد.. إلى أين....؟!

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2076571