الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

اللواء عصام زهر الدين.. فارس سوريا وأيقونة شهدائها

يحقُّ للسوريين أن يبكوا شهيدهم اللواء عصام زهر الدين, ويحق لمآقيهم أن تكتوي بنار الوجد والفقد.. ذلك الفقد الذي لا يعوّض..أ عصام زهر الدين مترقبا

لم يكن الشهيد اللواء ضابطاً عادياً في مرتبات الجيش العربي السوري, إذ تشهد له "بابا عمرو" في حمص, وساحات الوغى في ريف دمشق كيف كان قائداً مجلياً في المعارك التي خاضها؛ ومن بعد أن حطّ به الجهاد في المنطقة الشرقية, حارب الإرهاب في "دير الرجال" المعروفة بدير الزور, وصمد صموداً أسطورياً أدخله التاريخ من أوسع أبوابه, ذاك الصمود -وفي ظل ظروف أكثر من صعبة وقاسية- لم ينسه الاهتمام الأبوي والأخوي بجنوده ومرؤوسيه, فكان لهم في جهادهم (وغربتهم) نعم الأب والأخ والقائد والمعلّم في الصبر والملهم للنصر..

زفّت سوريا, آلاف الشهداء, وكلهم متساوون في القداسة و المكانة, وتنحني هاماتنا لهم جميعهم, بيد أن لحدث ارتقاء اللواء زهر الدين معنى لم يألفه السوريون من قبل, وإلّا كيف نفسّر ذاك الحزن (الممتزج بتراب العزة وماء الكبرياء) الذي لفّ سوريا من شمالها إلى جنوبها, ومن شرقها إلى غربها, فكل بيت شريف فيها يشعر أنّه صاحب المصاب بغياب القائد زهر الدين.. و كلّ وطني يعتبر أنّه خسر –بارتقاء اللواء الشهيد إلى حيث الشهداء والقديسين- إما أخاً أو صديقاً أو رفيقاً (وقبل ذلك كلّه, قائداً عسكرياً استثنائياً).

يحق لسوريا أن تحزن وتدمع, وللسوريين أن يبكوا من بعد أن يلبسهم الوجد, لإدراكهم الفطري والعفوي –وبحسهم الوطني- بحجم الخسارة لغياب قائد من طراز "نافذ أسد الله".

وعد القائد –قبيل ارتقائه- بتحرير الدير, فصدق وعده وأنجز التحرير لتصبح ديراً للرجال, وطمح إلى الشهادة فلبت السماء مراده.

شمت الأعداء باستشهاد فارس سوريا وآيقونة شهدائها, وطبيعي أن يشمتوا, وهم في شماتتهم هذه يؤكدون خيبتهم وفشلهم وانحطاطهم الخُلقي والأخلاقي, ويثبتون مقدار نذالتهم ووضاعتهم.. و شماتتهم نابعة عن مدى غيظهم من الانتصارات التي حققها البطل قبل ارتقائه إلى حيث أحبّ وأراد.

السوريون فخورون باللواء الشهيد عصام زهر الدين, وبمقدار حزنهم على فراقه لهم, يعتبرون شهادته وسام شرف على صدر وجبين كل سوري شريف.

ولئن غاب فارسنا وزهر ديننا عن ميادين الجهاد, إلّا أنّه خلّف وراءه أشبالاً تقتدي به وبإقدامه, وتهتدي بمكارم أخلاقه العسكرية والمدنية, وتعتصم بقيمه الإنسانية, وما انطوت عليه نفسه من عطاء, كللها ببذل دمه فداء لتراب وطنه.

اليوم, هو عرس وطني سوري بامتياز, إذ تودّع سوريا آيقونه شهدائها إلى مثواه الأخير في جبل العرب الأشمّ, فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يُبعث حياً.

رئيس التحرير

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2076573