الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

عرب وكورد في مرمى طيش مسعود البرازاني

بالتأكيد, لم يكن الاستفتاء الذي جرى مؤخراً في كردستان العراق من قبيل المصادفة, خاصّة مع تباشير اندثار "داعش" وانتهاء دوره الوظيفي لدى مشغليه في دوائر المخابرات الأمريكية (و ربما الأوربية). وبهذا المعنى, يمكننا, نحن وسوانا, اتهام بعض القيادات الكوردية بالاستعداد للقيام بدور وظيفي لصالح الدوائر الغربية (الأطلسية) ذاتها تحت يافطة مطالب واستحقاقات للأخوة الكورد معظمها مشروع, لكن آلية الوصول إليها تأتي على طريقة "كلمة حق يراد بها باطل".

لا بل, لا يكون العرب, ودول الجوار, قد تجنوا على أحد عندما يرون في مساعي بعض القيادات الكوردية الرامية لإنشاء دولة كوردية منفصلة عن العراق, أنّها "اسرائيل جديدة", لا سيّما أنّ أوّل المرحبين بتلك الدويلة هو  "اسرائيل" وقادتها الذين لم يتوان بعضهم في الاعراب والتصريح في الدفاع عنها حتى قبل أن تلد! و ليس من داع هنا للتذكير أو اللمز من قناة العلاقة التاريخية بين آل البرزاني وبين الكيان الاسرائيلي, إذ الكثير من "قادة" الأعراب, الراحلين والحاليين يفاخرون بالعار ذاته!

أخطأ المعنيون بالشأن الكوردي, من العرب, في علاقتهم مع شركائهم في الوطن, ولم يعد ينفع "نكش" الماضي, وتحميل الأوزار لهذه الجهة أو تلك, بيد أن الخطأ لا يكون علاجه بخطأ أكبر منه, لا بل خطأ جسيم وقاتل من قبل بعض الكورد!

إنّ الخطوة التي أقدم عليها مسعود بارزاني, مستغلاً مرض صنوه و ندّه الرئيس جلال طالباني, وسجن عبد الله أوجلان مع التأكيد على عدم الاتكاء على أي تصريحات قد يدلي أوجلان بها من سجنه صبت أو قد تصبّ في طاحونة أوهام برزاني الذي يضع نصب عينيه "قدوة" كيفية نشوء "اسرائيل" وكيف باتت أمراً واقعاً بحسب وجهة نظره كما يفترض البعض (مُحقاً, والبعض هو المُحق وليس البرازاني), غير مدرك (البرازاني) أن الصراع العربي – "الاسرائيلي لم ينته بعد, وأن أذناب أمريكا من نواطير الغاز والكاز لا يمثلون العرب إلّا بمقدار ما يمثّل هو الكورد.. الكورد, هذا الشعب الطافح طيبة وعنفواناً ومحبة.

لا شكّ, أنّ ثمة كورداً انجروا, وغيرهم قد ينجر مع أوهام البرازاني, ولكل من هؤلاء غايته التي لا علاقة لها بمستقبل الكورد ومصالحهم الجمعية في المنطقة التي تجمعهم بالعرب؛ وليس بالمستبعد أن يبرز في الوسط الكوردي –عما قريب- قادة مسؤولين, بكل ما في كلمة مسؤولية من معنى, على النقيض من الملا مسعود, يسعون بجد إلى تصويب وتصحيح العلاقة بينهم وبين أشقائهم العرب, تلك العلاقة القائمة على الإخاء والمواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات, عوضاً عن تعميقها وتجذير الكراهية والعنصرية بين الشعبين الشقيقين, وبهذا سيضعون حداً لأوهام البرازاني وطيشه و لا مسؤوليته, لا بل وعمالته.

نعم, كلنا ثقة, أن عقلاء الكورد و العرب, لن يقبلوا أن يكونوا ضحايا مغامرات البرازاني خدمة لأسياده ومشغليه, ولن يظلوا واقفين مكتوفي الأيدي في مرمى طيشه غير آبهين بمصيرهم ومستقبل أبنائهم.

فينكس

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2075008