الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

معرض دمشق الدولي الـ59.. أبعد من السياسة والاقتصاد

لا شبيه لمنظر الملايين التي أمّت معرض دمشق الدولي, مؤخراً, سوى الجموع الغفيرة للسوريين المقيمين في لبنان, التي هطلت على السفارة السوريّة في بيروت إبّان الانتخابات الرئاسية السورية صيف 2014.أ معرض دمشق الدولي 59

كان دافع قدوم مئات آلاف السوريين إلى سفارة بلادهم في منطقة "اليرزة" البيروتية خلال يوم واحد, هو ثقتهم بقائدهم, ما دفعهم للالتفاف حوله, وإيمانهم الفطري العميق بوجود مؤامرة شبه كونية تستهدف وطنهم وبشرهم وشجرهم وحجرهم ووجودهم.. الخ (و هذا ما كابر –ومازال- على فهمه مثقفو اليسار الوهابي الأطلسي), ولاعتقادهم الراسخ أن وصولهم إلى برّ الأمان متعلّق بصمود جيشهم وشعبهم الذي خير من عبّر عنه ومازال الرئيس بشّار الأسد.. هل تذكرون العبارات التي خُطّت على صور الرئيس الأسد التي رفعوها ذاك الصيف؟ كان من بينها: «تاج الوطن» و«أسد العرب» و«بالدم بالروح، نفديك يا بشار».. بكلمة أخرى: كان ذلك الإقبال السوري الجماهيري, على المشاركة بالتصويت في انتخابات رئاسة جمهوريتهم, في قلب لبنان يفوق كلّ التوقعات.

شبيه ما حصل صيف 2014, حدث في الدورة 59 لمعرض دمشق الدولي من حيث نسبة النجاح والحضور, إذ تخطّى نجاح المعرض كل التوقعات, سواء من حيث الدول المشاركة والبالغ عددها 43 دولة أجنبية وعربية, أو درجة الإقبال اللافت على المعرض –بعد سبع عجاف-, إذ بلغ عدد الزائرين نحو المليونين و 274 ألف طوال أيام المعرض العشرة. وإذا كان مشهد السوريين في بيروت 2014 يحمل أبعد و أصدق رسالة سياسية جماهيرية للعالم قاطبة, فإن العرس الأخير الذي نظمته وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية السورية حمل أبلغ رسالة اقتصادية للعالم أجمع, مفادها: "إنّ سوريا كطائر الفينيق, وهي ناهضة, وبقوة من جديد وعما قريب".

فما حصل في الدورة الـ59 من معرض دمشق الدولي يؤكد أن سوريا, رغم ما تعرضت له, مقبلة على سنوات من البناء والإعمار, ستتجاوز توقعات الأعداء والأصدقاء, فالإقبال المذهل الذي شهدته الأيام الأولى من المعرض والذي سبب بدل التذمر من الازدحام سحابات من الغبطة والفرح لدى السوريين والزوار العرب والأجانب الذين شاركوا في حفل افتتاح المعرض, هذا الإقبال شغل وسائل الإعلام المحلية والخارجية التي لم تستطع إلا أن تنقل الصورة الحقيقية (رغم تحيزها ومعاداة بعضها لسوريا) لإرادة الشعب السوري المستمر بالعمل والإنتاج, وصورة الأمن والاستقرار الذي عمّ الكثير من المناطق والمدن السورية.

ومن المعروف أنّ عقوداً كبيرة وكثيرة تم توقيعها بين الشركات المحلية التجارية والمصنعة والشركات الأجنبية المستوردة, منها البرازيل التي بلغت قيمة العقود الموقعة بينها وبين شركات سورية ملايين الدولارات, وهناك من يتحدّث بلغة المليار.

ومن نافل القول إنّ هذه العقود والصفقات ستسهم بتعزيز الاقتصاد السوري من خلال زيادة إيراداته, وإعادة مكانة المنتجات السورية في الأسواق الخارجية, والتي كان أولها ما تم توقيعه خلال أيام المعرض بين وزارة الإدارة المحلية والبيئة وجمهورية بيلاروس لتوريد 200 حافلة إلى سورية بشروط ميسرة.. وبروتكولي التعاون المشترك بين وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك “السورية للتجارة"وشركة أمرسان ومجموعة مينو الصناعيتين الإيرانيتين, واللذين ينصان على التبادل التجاري وفق عقود متعددة تضمن انسيابية البضائع بين الطرفين.

كان المعرض حدث العام دون شك, و ما كان لهذا الحدث أن يتمّ لولا تضحيات الجيش العربي السوري الأسطوري في صمود رجاله وتضحياتهم في ساح الشرف والقتال.

ختاماً: إذا كان الاقتصاد, هو الوجّه المادي للسياسة, فإن معرض دمشق الدولي في دورته الـ59, كسر المعادلة, فبات الاقتصاد والسياسة رهينتا كلمة الجيش, و ما ينطوي عليه الجيش –أي جيش- من وفاء لوطنه وقيادته, وما يقدّمه ويبذله بسخاء لا حدود له...

كل معرض دمشق الدولي وأنتم بألف خير

رئيس التحرير

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2075059