الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

من «مستوطنة عرسال» إلى «مستوطنة ادلب».. إعادة التموضع إرهابياً..!

يكتب افتتاحية فينكس, هذا الأسبوع, الزميل الأستاذ يحيى زيدو.

مستوطنة «عرسال» الإرهابية و معها منطقة القلمون السورية التي سيطرت على قسم منها ما تسمى «جبهة النصرة» الإرهابية قاب قوسين أو أدنى من السقوط، بعد الانتصارات المتتالية التي يحققها الجيشين السوري و اللبناني و المقاومة اللبنانية ممثلةً بحزب الله.

يمكن تَفَهُّم التوتر و الإحباط الذي تعيشه أطراف14 الشهر في لبنان، باعتبار أن هذه الأطراف واجهة لتحالف وهابي- صهيوني- امريكي- غربي، و تصرفاتها و تصريحاتها ليست سوى ترجمة لإحباط و خيبة أمل المحور الذي تمثله، و تنطق باسمه، و بالتأكيد فإن زيارة «سعد الحريري» إلى واشنطن تندرج في هذا الإطار.

السوريون، بالتأكيد هم أكثر المستفيدين من انتصارات الجيشين السوري و اللبناني و حزب الله، لأنهم في حرب مع« الأممية الإرهابية» منذ سبع سنوات.و إنَّ هزيمة أي تنظيم إرهابي، و تحرير أية منطقة من سيطرة التنظيمات الإرهابية هو موضع تقدير و سعادة السوريين عموماً، بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية و الدينية و العرقية أو القومية،و بصرف النظر عن الجهة أو الدولة التي يتبع لها هذا التنظيم أو ذاك، لأنها تعني بقاء الدولة السورية و نجاحها في الصمود و المواجهة برغم الدعم و الإسناد الدولي و الإقليمي، بالعتاد و السلاح و العناصر و المال، فضلاً عن الدعم السياسي و الإعلامي الذي تحظى به التنظيمات الإرهابية التي تشكلت من 83 جنسية على الأقل.

الجيش السوري، و حزب الله لم يختارا توقيت المعركة؛ لأنهما منخرطان جدياً في محاربة الإرهاب منذ سبع سنوات.
توقيت المعركة كان توقيتاً دولياً و اقليمياً كإحدى نتائج البزنس السياسي الذي حصل إبّان زيارة الرئيس الأمريكي« دونالد ترامب» إلى السعودية، و التي تلاها تظهير الخلاف السعودي- القطري، و إخراجه إلى العلن.

إن أولى مؤشرات هذا التوقيت لمعارك تحرير مستوطنة« عرسال» و جرودها، هي رغبة السعودية في إنهاء الاستطالات السياسية القطرية خارج حدود الإمارة- المسخ، و ذلك من خلال إيقاف الاستثمارات السياسية لقطر في التنظيمات الإرهابية، و التي سمحت لها بالتمدد و الإنتفاخ على حساب دول الخليج و المنطقة خلال السنوات الماضية. من دون أن يعني ذلك أن السعودية جادّة بالفعل، أو لديها الرغبة في محاربة الإرهاب، بل على العكس تماماً، فإن السعودية تسعى لأن تكون التنظيمات الإرهابية ملكيةً حصريةً لها، لتمارس ابتزازها السياسي على دول الإقليم في مواجهة إيران، و يصبح الاستثمار في الإرهاب إحدى أهم ركائز السياسات السعودية خلال العقود المقبلة، و خاصة بعد تعبيد الطريق أمام« محمد بن سلمان» ليكون عاهر السعودية المقبل. مع الأخذ بعين الاعتبار رغبة« إردوغان» و حزبه في السيطرة على الإقليم من خلال ذراعه الإيديو-سياسية المتمثلة بتنظيم« الأخوان المسلمين».

من هنا نستطيع أن نفهم هزيمة تنظيم« أحرار الشام» الإرهابي المدعوم تركيَّاً في محافظة «ادلب» السورية على يد تنظيم «جبهة النصرة» الذي يتلقى هزيمة كبرى في «عرسال» و جرودها، و منطقة القلمون السورية.

إنَّ سقوط «النصرة» في عرسال و جرودها مقابل سيطرتها على محافظة «ادلب» على حساب «أحرار الشام» ، بالتزامن مع إعلان الإدارة الأمريكية إيقاف برنامج دعم ما يسمى« المعارضة المعتدلة» يشكل مفتاح فهم ما يحصل في القلمون و عرسال.

و لعل التفسير الأكثر منطقية لما يجري يتجسَّد في محاولة القوى الاقليمية و الدولية إعادة رسم الخارطة الارهابية على الأرض السورية، و تحديد قواعد الاشتباك الارهابي الجديدة، و إعادة التموضع إرهابيا و سياسياً وفقاً لقواعد الاشتباك الجديدة التي تنطلق أساساً من مصالح الدول و الحكومات المتدخلة في الأزمة السورية سلباً أو إيجاباً.

و في هذا الإطار لا يمكن إغفال هزيمة تنظيم «داعش» في الموصل مع استمرار بقائه في محافظتي «الرقة» و «دير الزور» السوريتين، و تكريس ما يسمى «جيش الإسلام» المدعوم سعودياً كقوة إرهابية مسيطرة في ريف دمشق، انطلاقاً من «مستوطنة دوما» الإرهابية. و العمل على رسم قواعد اشتباك جديدة في الجنوب السوري تحت عنوان «المناطق الآمنة».

إن الصراع الروسي- الأمريكي على المستوى الدولي، و الصراع المركّب السعودي- الإيراني- التركي على المستوى الاقليمي هو الذي أنتج معركة تحرير« مستوطنة عرسال« و جرودها.
و لعل تطور هذه الصراعات، سلباً أم إيجاباً، هو ما يمكن أن يفتح (أو يؤجل) معركة تحرير« ادلب» و «دير الزور» و «الرقة» و بافي المناطق التي تسيطر عليها التنظيمات الإرهابية، مع الأخذ بعين الاعتبار البيئات الحاضنة لهذه التنظيمات؛ و ضرورة التمييز بين بيئات حاضنة بإرادتها، و بيئات حاضنة بالإكراه لهذه التنظيمات الإرهابية، و من دون أن يغفل السوريون جميعهم عن الدور الانفصالي القذر الذي تمارسه التنظيمات الكردية التي تتلطى خلف تسمية « قوات سورية الديمقراطية».

السوريون يستعدون لنصرٍ جديد على الإرهاب.. واللبنانيون كذلك.. و قبلهم العراقيون في الموصل احتفلوا بنصر كبير على «داعش» في الموصل.

مهما كان النصر مدوياً و كبيراً علينا أن لا نغفل عن مطامع الدول الكبرى و الاقليمية في بلادنا.. هذه الدول ليست جمعيات خيرية «كاريتاس»، إنها دول تعمل وفق أجنداتها و مصالحها الاستراتيجية قبل كل شيء، و إنَّ مصادفة التقاء (أو تعارض) مصالح السوريين مع بعض أو كل هذه الدول يجب أن يكون حافزاً للتفكير و البحث اللازب عن مصالحنا الاستراتيجية السورية في قلب لعبة الشطرنج فوق أرضنا.

تحية لمن يرسم بصموده و سلاحه، بعرقه و دمه ملامح النصر.. و خارطة المصالح السورية على رقعة الشطرنج الدولية. و على أرض المواجهة في كل جبهات الميدان السوري.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2066916