الصفحة الرئيسية
n.png

حازم مبيضين: إدلب تستفز إسرائيل وآخرين

يتبجح وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، بإعلانه أن إسرائيل لن تلتزم بأي اتفاقيات قد يتوصل اليها المجتمع الدولي بشأن سوريا بعد انتهاء الحرب، وهو بذلك يؤكد أن دولة الاحتلال خارجة على المجتمع الدولي، وغير معنية بما يتفق عليه، إن لم يكن متطابقاً مع مخططاتها، وهي دائما وأبداً مخططات لا تنطبق عليها شروط ومعايير المجتمع الدولي، ويتجلى ذلك بوضوح، من خلال متابعة قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تدين وتشجب على الدوام كل القرارت والتصرفات الإسرائيلية، وآخرها قانون القومية العنصري.حازم مبيضين

تأتي تصريحات العنصري ليبرمان، في وقت يستعد فيه الجيش السوري لتصفية آخر معقل للإرهاب في إدلب، ونأمل أن تكون معركته هناك آخر معركة كبيرة، في النزاع الذي بدأ قبل سبع سنوات، كما أنها تتزامن مع انعقاد عدة اجتمعات في أنقرة وجنيف، وأماكن أخرى للتباحث في أوضاع سوريا بعد معركة إدلب، لكن هذا العنصري حتى النخاع، يؤكد أن ما يُلزم بلاده هو فقط المصالح الأمنية لدولة إسرائيل وأن كل التفاهمات والاتفاقيات التي يتم التوصل إليها في مختلف الأمكنة، هي ببساطة غير ذات صلة من وجهة نظره، ولمزيد من الصفاقة يضيف، أن إسرائيل ستلتزم بشكل تام بالاتفاقيات السابقة، في إشارة إلى اتفاقية سورية إسرائيلية وقعت بعد حرب العام1973، وافق البلدان فيها على هدنة تتضمن حدوداً منزوعة السلاح.

المقصود من تصريحات الوزير الإسرائيلي، هو الوجود الإيراني الداعم للنظام السوري، تنفيذاّ لاجنداته الخاصة، وهي تصريحات تلقى دعم الإدارة الأميركية دون شك، وربما بعض التعاطف الروسي، على أساس أن تخلو الساحة السورية لنفوذها فيما تتمسك الدولة السورية بهذا الوجود رغم التباينات بين النظامين، الديني في طهران والعلماني في سوريا، والذي استنجد بكل حليف ممكن لمقارعة الإرهاب التكفيري. وإذا كانت إسرائيل تتحدث اليوم عن سوريا فإنها لاتنسى لبنان، وقد رصدت أكثر من 60 مليون دولار، لتعزيز الدفاع المدني قرب الحدود اللبنانية، وخصوصاُ لتحسين الملاجئ وتحصين "المؤسسات التعليمية" ضد الانفجارات، وهي تزعم أن حزب الله اللبناني المدعوم من إيران يمتلك عشرات آلاف الصواريخ، التي يمكن استخدامها ضد الدولة العبرية.

السؤال هنا هل ترضى إيران بالخروج من سوريا بسهولة، خصوصاً وأن اسرائيل ترفض أي تسوية تعقد مع طهران لإقناعها بالخروج الأمن، غير أن طهران ترفض الخروج من سوريا، مع قناعتها بأن من حقها أن تقبض ثمن ذلك، مع توثيق مستقبل علاقاتها مع دمشق، بحيث يبقي الطرفان حليفان متعاونان علي كافة المستويات، وإسرائيل ترفض أن تحظي طهران باي مكسب بعد إنتهاء الحرب، ولن ترضي بأن يكون لها أي تواجد ولو كان رمزياً داخل سوريا، والواضح أن هذا الأمر يرتب على موسكو اتخاذ موقف لايتناقض مع التزامها بأمن إسرائيل، كما يرتب على واشنطن إعلان وتأكيد موقفها الداعم لدولة الاحتلال، وبما يعني أن بأن الطرفين سيستجيبان للمطلب الإسرائيلي، ولو كان ذلك على حساب الحسابات الإيرانية. والخوف هنا أن تقدم تل ابيب او طهران علي فعل طائش، يؤدي إلى نشوب معارك وبحيث تكون نهاية الحرب في سوريا بداية لحرب بين إسرائيل وإيران.

موسكو من جانبها وفي رد على مواقف واشنطن، قالت إن الظروف في سوريا تهيّأت لتحقيق نقلة نوعية نحو الأفضل، والقضاء الكامل على الإرهابيين وبدء العملية السياسية الحقيقية، وإنعاش النشاط السياسي وعودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم. وهي تعتمد في موقفها هذا على أن الغرب غير راضٍ عن السياسة المحددة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2254 لتسوية الأوضاع في سوريا. وبالتالي فهو يحاول تغيير اتجاه الأحداث، ليكون أكثر اتساقاً مع خطط واشنطن وحلفائها، وأن الولايات المتحدة وحلفاءها قادرون على تشكيل مجموعة هجومية مشتركة خلال 24 ساعة لضرب سوريا. ومعروف أن مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون كان أعلن عن استعداد بلاده لشن ضربة جديدة على سوريا، أقوى بكثير من تلك التي شنت بعد حادث مدينة دوما. دمشق ردت على لسان وزير خارجيتها، بأنها في المرحلة الأخيرة لتحرير كامل أراضيها من الإرهاب"، ولهذا تريد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الاعتداء، عليها بهدف عرقلة عملية التسوية السياسية، لكن قرار القيادة السورية هو مكافحة جبهة النصرة في إدلب، مهما كانت التضحيات، وإن كان هناك عدوان ثلاثي أو لم يكن، لن يؤثر على العزم في تحرير كامل التراب السوري.

والمهم أنه رغم ان الهجوم على إدلب يبدو وشيكاً، فانه يبقى رهناً باتفاق بين موسكو التي تدعم دمشق وأنقرة التي تدعم فصائل المعارضة وقد تخلت مؤخراً عن جبهة النصرة ووصمتها يالإرهاب. وتأمل موسكو بأن لا تعرقل الدول الغربية العملية ضد الإرهاب في إدلب. وقد حذرت الغربيين بشكل واضح وقاس من مغبة اللعب بالنار، حسب تعبيرات وزير الخارجية الروسي، ولكن من يضمن أن لايكون له مصلحة في اللعب بالنار؟

الصباح "العراقية"

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4011324