الصفحة الرئيسية
n.png

عن "نتن ياهو الأوروبيّ" الذي "دمّر قوّات إيران" ويهدّد "بتدمير قوّات الأسد"

بَقي العدوّ الإسرائيليّ مطمئِناً إلى جبهة الجولان منذ العام ١٩٧٤، ولم يكن يشعر بأنَّ القوّات السوريّة تمثّل مشكلةً عسكريّةً ميدانيّةً من تلك البقعة الجغرافيّة؛ لأنّ الحكم السوريّ مارس قناعاته التي وصل إليها تحت ضغطِ الواقع العمليّ في حرب ١٩٧٣، وهي التي تلحظ أنّه "لتهزم إسرائيل عسكريّاً عليك أنْ تهزم أميركا"، والأهمُ ألّا تستندَ على الاتّحاد السوفيتيّ في الصِّراع مع إسرائيل؛ لأنّه أ خضر عواركةسيخذلك بوصفه لا يرى إسرائيل عدوّاً؛ بل دولةً يمكن أنْ تتحوّل إلى وسيلة اختراقٍ لأميركا. وروسيا الحديثة التي ورثت السوفيات ترى إسرائيل كالابن الضالّ، الذي تزوّج ابنة عدوّ العشيرة، لكنّه سيعود مهما ابتعد إلى حُضنِ أبيه السّلافي.

لكنَّ الدول التي خاضت الحرب بالوكالة على سورية، والتي استغلّت الربيع العربيّ لتكسب قواعدَ شعبيّة، ومنها إسرائيل، فعلت أقصى ما يمكنها نظراً للظروف الإقليميّة والدوليّة، ولم يؤدِّ ما حصل إلى تحقيق كلّ الأهداف؛ بل على الرغم من المكاسب التي تحقّقت للعدوّ؛ إلّا أنَّ تطوّراً خَطِراً حصل....

السَّلطة السوريّة لمْ تَعُد تخشى الحربَ مع إسرائيل.

رئيس الوزراء الصهيونيّ يجولُ على دول أوروبا، وفي فمه تصريحٌ مكرّرٌ "لقد نجحت الزيارة، ودول أوروبا ستقفُ معنا ضدّ الوجود الإيرانيّ في سورية".
هو الوجود الذي قال "نتن ياهو" وأبواقه قبل أسبوعين فقط "إنَّ طائراتٍ دمّرته بالكامل".
فلماذا يخشى "النتن" إيرانَ في سورية إلى حدِّ القيام بجولاتٍ تكاد تتحوّل إلى أسبوعيّة حول العالم؛ لطلب المساعدة في إخراج إيران من سورية؟؟.

"نتن ياهو" لا يخشى إيران، لكنّه يخشى تحوّلاً جذريّاً في آليّة نظرة الحكم السوريّ إلى نفسه وإلى إسرائيل؛ إذ يُصبح غير حريص على التمسّك بالظهور بمظهر "النظام الذي يحترم الالتزامات الدوليّة، ولا يخرج عليها حتّى لو اعتُدِيَ عليه".

ما يرعب إسرائيل من قعرها إلى قمّتها، هو اندثارٌ وعطلٌ أصاب الذاكرة التي أُرِيد لها أنْ تكون رافعةً لشعب المستوطنين، فيقاتل بصفته وريثَ جيشِ المُكابيين الأسطوريّ. فإذ بهذا الشعب بعد حروب لبنان يتلقّى لقاحاً بدّل صورة "المكابي" المنتصر إلى جنديّ "باكٍ ٍ شاك ٍ" متفجّعٍ منتف ممزّقٍ مهزوم.

الأسطورة الخياليّة أضحت آفةً جماعيّةً ذكّرت صهاينة العالم بأنَّ المكابيّين أسطورةٌ يرويها مهزومٌ ليتعايش مع قرونٍ من استضعاف المجتمعات الغربيّة له.  أسطورةٌ أرادها الصهاينةُ أنْ تركب قلعةَ الميركافا، وتحملَ صواريخها على متن طائرةٍ لا يهزمها أحد.

لكنَّ المقاومة في لبنان داست رؤوسَ المكابيين الجُدد بأحذيةِ الفقراء قبل أنْ تلبسَ المقاومة دروعاً من صناعتها الصاروخيّة.
ما يُرعب "نتن ياهو" ومن خلفه كلّ المؤسّسة الحاكمة؛ هو فرارٌ جماعيٌّ لشعب المستوطنين إذا ما انتقل بشار الأسد من حالة الصمت على العدوان إلى حالة ردعٍ بقرارٍ ذاتيّ لا يحتاج إلى سلاحِ ورجال حزب الله وإيران؛ بل ما كان ينقصه هو قناعة "أنّك يمكن أنْ تهزمَ إسرائيل بالنقاط دون أنْ تتيحَ لأميركا أنْ تستخدم كلّ طاقتها ضدّك".

نهجٌ وقرارٌ صارا تحصيل حاصل بعد مشاركة إسرائيل في الحرب على سورية، وفشلها في إسقاطها.

"النتن - ياهو" الحقير الذي يشعر بأنّه "برغوث" مدرّعٌ يستخدم مكبّرات صوتٍ أميركيّة وأوروبيّة لتخويف السوريّين، يزعم أنّه دمّر القوّات الإيرانيّة، وأنّه جاهزٌ لتدمير القوّات السوريّة "إذا أطلق الأسد النار على إسرائيل".

رئيس وزراء الدولة النوويّة الوحيدة عدا إيران في الشرق يكاد يموت رعباً ويزعق وينهق ويقفز كالبهلول من دولةٍ إلى أُخرى ومن عاصمة إلى أُخرى مستنجداً بروسيا تارةً، وبلندن وباريس وواشنطن تارةً أُخرى طالباً العون لإخراج قوّاتٍ قال إنّه دمّرها، فهل للإيرانيّينَ ومعدّاتهم وقوّاتهم في بلاد الشام أرواح سبع؟.

أم إنّه قلقٌ من قوّات الجيش العربيّ في سورية، التي تضمّ مقاتلين سوريّين ولبنانيّين وعراقيّين يدعمهم مستشارون إيرانيّون؟

الحقيقة التي يُخفيها "نتن ياهو" خلف تهديداته هي الآتية:

كان يا ما كان في قديم الزمن حكم لا يملك قناعةً بأنَّ الحرب مع إسرائيل مفيدةٌ، وكان هذا الحكم ، يناور على القوى الكبرى ويراعي الحساسيّات الدوليّة لينجو.


ثمّ في عام ٢٠١١ شنّت عليه دول الأطلسي وعملاؤها العرب وإسرائيل حرباً طاحنةً شاركت فيها قوىً عظمى وجحافل مشاةٍ من الإرهابيّين الذين أدارت عمليّاتهم العسكريّة غُرف ضبّاط حلف الأطلسيّ وإسرائيل، فلمّا كادت قوّاتهم الأرضيّة أن تُهزم، ومسيرتهم تهرم؛ تدخّل الروسيّ ليسرع في تطويق النصر، ويغطّي دخول التركيّ والأميركيّ إلى الأراضي السوريّة.

فنفع الروسيّ سوريّةَ بتسريع هزيمة جزءٍ من أدوات أعدائها، لكنّه أعطاهم مكاسب أُخرى.

الآن تدور حربٌ دبلوماسيّةٌ وأمنيّةٌ طاحنة، قلّةٌ من أطرافِها تعرف مَنْ العدوّ حقّاً، ومَن الصديق الذي لا يعمل لصالحه ولمصالحه وحده.

ولكنّها معركةٌ بحجم الحرب، وجزءٌ من صراعٍ دوليٍّ عنوانه من يجمع أوراقاً أكثر يكسب.

واللاعب الأبرز أي سورية إنْ خرجَ منها معافى، قد يقرّر أنْ يلعبَ "صولد" ضدّ إسرائيل، وهذا ما يُطيّر النوم من عيون قادة إسرائيل.

فطاقات حزب الله عشرةٌ بالمئة (مجازاً) إذا قرّرت سورية أنْ تتحوّلَ حقّاً إلى دولة مقاومة.

خضر عواركة

آسيا نيوز

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

June 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
عدد الزيارات
3233779