الصفحة الرئيسية

حازم مبيضن: صيف سوريا الساخن

تبدو نذر التصعيد واضحة في سماء سوريا، مع انهيار مناطق خفض التصعيد، وعودة جبهة الجنوب إلى واجهة الأحداث باعتبارها مشروع منطقة حكم ذاتي، فيما تتحضر المنطقة للتعايش مع مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل، حيث يدور الجدل حول متى ستقع المواجهة وما شكلها ومداها وليس إذا كانت ستقع، وإذا كان نائب وزير الخارجية الروسي يشكك في إمكانية الاحتفاظ بوحدة سوريا مستقبلاً بالتزامن مع تحذيرات رئيسه من خطط غربية تستهدف تقسيم حازم مبيضينسوريا، والاحتفاظ بوجود قوات أجنبية على أرضها، وأن هناك مشروعاً للحكم الذاتي يعد للمنطقة للجنوبية، وأن البنتاغون يحشد مزيدا من القوى في شمال وشرق سوريا، متجاهلة مصائر منطقة الشمال الغربي لسوريا، والخاضعة لسيطرة الجيش التركي والمليشيات التابعة له، ومثل هذه الأحاديث تدفعنا للسؤال إن كانت الأمور وصلت إلى حد تنفيذ خطط تحويل بلاد الشام، إلى دويلات متنازعة، أو تحويل النظام السوري إلى فدرالي يكون مدخلاً للتقسيم، ورسم خرائط جديدة، مفصلة على مقاس القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في سوريا، وهل يكون ذلك بوابة تقسيم المنطقة، بمآلاته المنتظرة على العراق وتركيا، وصولاً إلى إيران والخليج.

مؤخراً بدأ الأمر يأخذ منحى مغايراً، مع تزايد الحديث عن مشاريع تقسيم سوريا أو تقاسم النفوذ على أرضها وشعبها، مع ملاحظة أن في الجنوب خليطاً غير متجانس من القوى والفصائل، وهناك ثلاث دول تمتلك نفوذاً في هذه المنطقة: الولايات المتحدة، وإسرائيل، والأردن، الذي أدار ملف الجنوب السوري، بقدر كبير من النجاح، وقدر صغير من التدخل المباشر، ونجح في توظيف علاقاته الوطيدة مع كل من موسكو وواشنطن لخدمة أهدافه وأولوياته هناك وهو منذ البدء، حرص على إخراج منطقة خفض التصعيد الجنوبية من مسار أستانا، ووفر لها إطاراً ثلاثياً مع الولايات المتحدة وروسيا، وحرص على تمييز مشروعه هناك، عن المشروع الإسرائيلي التدخلي، بأجنداته الطموحة المشبوهة، أما اليوم، فإن معادلات التهدئة والتصعيد في الجنوب تبدو في طريقها للتغيير، وهذا يملي على الأردن إحداث تغيير في مقارباته وحساباته، فهو لا يمكن أن يكون جزءاً من مشروع لتقسيم سوريا، وليس بوسعه أن يترك أي التباس من أي نوع، بأن مشروعه في جنوب سوريا، يلتقي مع المشروع الإسرائيلي، كما أنه ليس بوسعه التعويل على استمرار الحد الأدنى من التفاهمات الروسية الأمريكية، وهكذا فإن خياراته تزداد صعوبة، في حين تقترب المنطقة سريعاً من لحظة مواجهة كبرى، قد تكون لها تداعيات خطيرة على سلامة الحدود واستقرارها وأمن مدنه الشمالية.

جاء إعلان روسيا، أنها لا تضمن بقاء سوريا موحدة، ليثير إشارات استفهام كثيرة عن حقيقة الأوضاع وتطوراتها، وهل يعني ذلك أن روسيا رأت في التحالف الأميركي- الفرنسي- البريطاني، نواة لتحالف أعرض سيضع روسيا في عين الإستهداف، وبالتالي فمن الأفضل إشهار ورقة التقسيم في وجه الجميع وإرباكهم. وهكذا تعود روسيا إلى خطتها القائمة على إجتزاء مساحات معينة من سورية، محملة مسؤولية ذلك على آخرين، والظهور بمظهر من أراد الحفاظ على وحدة سوريا لكن الحلف الأخر كانت له كلمة مختلفة، وبالطبع بتلميحها بقضية التقسيم تحاول روسيا إبتزاز الغرب، وخلق إنقسامات في تحالفه، على إعتبار أن تقسيم سوريا سيشكل التطبيق الحرفي لنظرية إنهيار قطع الدمينو، وسيتحوّل التقسيم في سورية إلى دينامية تفكيكية تشتغل على مساحة الشرق الأوسط كله، ولا أحد من داخل المنطقة أو خارجها له في مصلحة في هذا الوضع..

السؤال المطروح اليوم ماذا عن إسرائيل وإيران بعد توعد إسرائيل بمنع إيران من الاحتفاظ بأي نفوذ في سوريا، وتعهد طهران بتدمير إسرائيل في أي حرب قادمة، مع تأكيدها بأنها لن تكون بادئة في هذه الحرب، غير أن ضربها في مطار التيفور غيّر المعادلة فتعهدت بالرد وأن الرد آت لا ريب فيه، وبدأت التكهنات حول التوقيت المحتمل للضربة الإيرانية، وحجمها ومداها، وجاء رد الفعل الإسرائيلي بتوسيع الدائرة ما قد يدخل المنطقة في دوامة الأفعال والردود العسكرية عليها ما يصعّب على الأطراف غير الراغبة في المشاركة البقاء على حافة الهاوية، فإيران تكثف حضورها العسكري في سوريا، وإسرائيل في أعلى درجات الاستنفار والجاهزية لمواجهة السيناريو الأسوأ، وهو ألا تظل الحرب بين الجانبين، محصورة بالجغرافيا السورية، إذ ربما تقوم إسرائيل بضرب أهداف في العمق الإيراني، ما يسقط الحرج عن إيران، التي هددت بإمطار كل شبر من أراضيها بالصواريخ الإيرانية وقد تجد المنطقة نفسها، في أتون حرب ضروس تشجعها واشنطن وعواصم إقليمية تستعجل الحرب على إيران، وتتطلع لإزاحتها عن خريطة الإقليم.

الصباح (العراقية)

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4343201