الصفحة الرئيسية
n.png

هل تسقط مؤسسات الدولة العميقة في أميركا.. الرئيس ترامب بشر استراتيجياته؟

يبدو واضحاً بما حمله خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الكونغرس وماسبقها من إعلان لاستراتيجية الأمن القومي الأمريكي، بإن السياسة الأمريكية بجناحيها الداخلي والخارجي تتجه نحو المزيد من الصدامات وفرض الإملاءات الواهية، حتى على ممثلي الشعب الأمريكي المنتخبين، عندما توجه إليهم في خطابه منذ أيام:أ محمد نادر العمري
“ أطلب منكم أن تقروا موازنة إعادة بناء البنية التحتية الأميركية وتجديدها،
أطلب منكم الموافقة على تحديث الترسانة النووية،
أطلب منكم الموافقة على ميزانية الجيش التي تفوق كل الميزانيات».
أبلغكم أنني قررت: اعادة فتح غوانتنامو،
وأنني قررت البقاء عسكرياً في سوريا والعراق،
وأنني سأشن حرباً على طالبان،
وأنني سأنفذ خططاً داخل إيران لزعزعة الجمهورية الإسلامية،
وأنني اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولن ندفع قرشاً من المساعدات لمن لا يوافق على مواقفنا ويتفق معها،
أبلغكم أنني أعتبر روسيا والصين أعداء لأنهم يهددون مصالحنا الاقتصادية،
أبلغكم أنني سأشن حرباً على أوروبا لنسف الاتفاقيات التجارية السابقة، ولوضع اتفاقيات جديدة تكون عادلة وتخدم مصالح الولايات المتحدة”.

الخطاب الترامبي بلهجته ونبرته الآمرة والمرتفعة أظهرت مروحة من الجوانب في السياستين الداخلية والخارجية:

أولاً: لم يقدم ترامب احترامه للشعب والدستور الأمريكي عندما وجه جملة طلباته لهم، بغض النظر عن اعطائهم الحق في ممارسة دورهم الدستوري بمناقشة ماتم طرحه وقبوله أو رفضه.

ثانياً: التوجه نحو اعتماد أكبر ميزانية لوزارة الدفاع لتبلغ 700 مليار دولار في عام 2018، يفرض مؤشرا” نحو زيادة سباق التسلح بين القوى النووية واتساع رقعات العنف في العالم، فضلا” عن استمراره في تصنيف دول العالم مابين محور الشر والاعتدال وفق المواقف المؤيدة لواشنط أو المعارضة لها.

ثالثاً: رسم ترامب لنفسه خطوطا عريضة لشن حروب خارجية وهذه الحروب مقسمة:

* الحرب الأولى: تدور رحاها في منطقة الشرق الأوسط ضد إيران وحركات المقاومة بالتعاون مع الكيان الإسرائيلي والرجعيات العربية التي أصبحت أداة وظيفية رئيسية في فرض خطته ﻹعادة رسم معالم الشرق الأوسط، وفي هذا السياق وجه بنيامين نتياهو رسالته للرئيس الأمريكي في منتدى دافوس ببلاغة واضحة: ((إذا انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي مع إيران فإنني أعدك بأن تدعمك إسرائيل))، فضلا” عن مضمون الاتفاق المبرم بين وكالتي الأمن القومي الصهيو أمريكية في نهاية عام 2017.

* الحرب الثانية مع أوروبا وهي على مستويين، الأول يتضمن التهديد بالتخلي عن حماية امنها القومي ومقايضتها بزيادة حصتها بدفع الضرائب للجباية الأمريكية واستخدام روسيا كفزاعة تهديد متكلة على ذيلها البريطاني للضغط في هذا مسار، وبذلك تضمن واشنطن إعادة صياغة الاتفاقات التجارية مع بروكسل لضمان تحقيق أرباح أضافية على ماكانت تجنيه سابقاً..
أما المستوى الثاني يهدف لدفع أوروبا نحو الاشتباك مع إيران لمنع الطرفين من تحقيق صفقات تجارية بعيدا” عن المصلحة الأمريكية التي تخطط للسيطرةعلى كافة ثروات وإمكانات منطقة الشرق الأوسط.

* الحرب الثالثة هي مع روسيا والصين وتأتي في سياق سعي ترامب للحفاظ على الهيمنةالعالمية للنظام الدولي واحتواء الدور الروسي وتهديد أمنه القومي في اوكرانيا ومحاولة التأثير على الانتخابات الرئاسية المقبلة وعدم التسليم للرؤية الروسية في سورية وحول الرؤية البوتينية للشراكة الأورومتوسطية، والسعي لزعزعة الشراكة الاستراتيجية بين موسكو والصين التي دفعت ترامب نحو التمسك بالحمائية الاقتصادية نتيجة التمدد والغزو الاقتصادي الصيني ولجوء إدارة واشنطن نحو إجراءات وقرارات تتعلق بفرض ضرائب جمركية جديدة ومرتفعة على صادرات الصين للولايات المتحدة.

إن استراتيجية المواجهة وفرض الأمر الواقع التي يحاول ترامب إرساءها، لاتغدو سوى تكتيك يعبر عن العنجهية الأمريكية التي بدأت تغرد خارج السرب الدولي بأبتعادها عن الواقعية السياسية أو عدم رغبة إدارتها بالاعتراف بالتغييرات التي شهدها النظام الدولي في العقد الأخير، في ظل تطويق داخلي تمارسه مؤسسات الدولة العميقة على الرئيس ترامب وبدأت تؤثر في سلوكياته بشكل واضح وبخاصة في سياسته الخارجية.

ويبقى السؤال هل لدى أميركا ومؤسساتها القدرة على تحمل أي هزيمة تزيد من تدني الثقة الدولية بها..؟
أو قد تسارع هذه المؤسسات لتفادي ذلك وتسقط الرئيس الأكثر جنونية في تاريخها بشر أعماله..؟

محمد نادر العمري

رأي اليوم

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

August 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 31 1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31 1
عدد الزيارات
3695300