الصفحة الرئيسية

دوافع العدوان التركي على عفرين

يطرح العدوان العسكري التركي على منطقة عفرين شمال غرب سورية، جملة من التساؤلات من حيث التسمية والتوقيت والأطراف المشاركة فيه ضمن الغطاء والدعم التركي، وبشكل خاص تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي، وصولاً لمواقف الدول وسلوكياتها المتناقضة، وفي هذا الإطار لابد من تجزئة الدوافع التركية لشن هذا العدوان :

أولاً : يرتبط بالتسمية أي «غصن الزيتون» وهي تسمية مناقضة تماماً لما كانت أنقرة تحضره في منتصف عام 2017 وهو «سيف الفرات»، وتالياً أراد النظام التركي الإيحاء بأن عدوانه الإرهابي «هدفه إحلال السلام»، على غرار ما تزعمه واشنطن وتل أبيب في إقدامهما على أي عدوان.

ثانياً : من حيث التوقيت لابد من التوقف عند عدة محاور تدور حول:

1 - التقدم السريع الذي حققه الجيش العربي السوري ضد الإرهاب في محافظة إدلب، وما شكّله ذلك من هاجس وخوف لدى تركيا بإلحاق الهزيمة بـ«جبهة النصرة» ( العمود الفقري لوجودها في الشمال السوري ) وإخراجها من المشهد الميداني بعد تحرير إدلب.

2 - هذا العدوان سبق اجتماعات فيينا وسوتشي، وتالياً أرادت تركيا استغلال الظروف كمحاولة لوضع إملاءاتها في اختيار المشاركين وجدول الأعمال.

3 - شعور تركيا بتهديد مرتبط بأمنها القومي نتيجة الإعلان الأمريكي المتضمن تأسيس ميليشيا كبيرة تحت تسمية «جيش شمال سورية» بقوام 100 ألف عنصر، وميليشيا أخرى تحت تسمية «قوة أمنية حدودية» بقوام 30 ألف عنصر، الأمر الذي وسّع الفجوة بين أنقرة وواشنطن بصورة خاصة و«ناتو» بصورة عامة، ولاسيما أن انسحاب القوات الألمانية من قاعدة «أنجرليك» التركية إلى شمال الأردن، وتأهيل مطار رميلان ليكون بديلاً عن «أنجرليك» يأتي في سياق عزل تركيا.

ثالثاً : هذا العدوان مرتبط برغبة تركية تتضمن نقل صراعها مع الأكراد من الجنوب التركي إلى الشمال السوري، لتجنب أكبر قدر من الخسائر المادية والبشرية والسياسية وإبعاد شبح توتر الأوضاع على أراضيها واستغلال المجموعات المسلحة المنضوية تحت مظلة عملياتها للقيام بما ترمي إليه.

رابعاً : هذا العدوان ليس معزولاً عن الوضع الداخلي التركي، ولاسيما استثماره ضمن استحقاق الانتخابات الرئاسية التركية الأولى التي ستجري على أساس الدستور الجديد لحصد أكبر مستوى من المشاركة والتصويت يتطلع لحصده حزب «العدالة والتنمية»، وذلك عبر إحياء فكرة النزعة القومية التي قد تقود نحو شرخ صفوف المعارضة التركية ذات التوجهات المتناقضة عرقياً وقومياً.

دائرة الدوافع التركية على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية هي التي زجّت تركيا مرة ثانية في المشهد العسكري بصورة مباشرة بغض النظر عن التسمية، وعن المصيدة الكردية التي نصبتها أمريكا في الشمال السوري بديلاً عن «داعش» ..
لتكون نقطة اشتباك جديدة من شأنها تعقيد الأفق السياسي الذي يبدو، حتى اليوم، يشهد عدم توافر أي إرادة من قبل هذه الدول لحله سياسياً إلا بعد تغيير موازين القوى التي حدد معالمها ويحققها الجيش العربي السوري والقوات الحليفة والرديفة.

محمد نادر العمري

الوطن

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

May 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2
عدد الزيارات
2996339