الصفحة الرئيسية
n.png

فكرة “الجمعية التأسيسية” وما يعد لمؤتمر حوار سوتشي؟!

عماد نداف

كلمة (زنقة) التي تدل على الحارة الضيقة، مفيدة في لغة السياسة هذه الأيام، ويمكن تحويلها إلى مصطلح يحمل دلالات محددة، وعلى صعيد مسار الحل السوري، هناك (زنقة) واضحة في هذا الحل، أي (مسار ضيق يصعب الخروج منه بسهولة)، ومرد هذه الزنقة إلى المكاسرة الحاصلة حول مفهومي (الشرط) و(الأساس)، فالشرط، أو الاشتراط مرفوض في لغة مائدة الحوار الوطني السوري التي يجري العمل عليها دوليا، و(الأساس) ضروري، ولكنها (المفردة الضائعة)، والتي تصطدم باتهامها بمعاني (الشرط) فتشوه المراد من كلمة (أساس)، والمراد منها شيء مهم ينبغي على الجميع البحث في أهميته، فهل الحفاظ على وحدة الأراضي السورية شرطا لايجوز الحديث عنه، هي هنا ((أساس)) للحوار، وكذلك الدولة السورية بماهي مؤسسات قائمة ينبغي العمل من خلالها على توليد مؤسسات سورية الجديدة إذا كان ثمة رغبة عند جميع الأطراف بتجديدها. والتجديد هنا يتعلق حكما بالدستور وتبعاته، ومن تبعاته : الانتخابات وقضايا رئيس البلاد وتبادل السلطة وإعادة هيكلة الأجهزة التي تقوم عليها الدولة بالمفهوم القانوني .

بعد المسارات الصعبة في مسألة الحوار للوصول إلى حل سوري يتصدر مؤتمر سوتشي الذي أعلن عن انعقاده في 29 أو30 كانون الثاني الجاري على أن يسبقه اجتماع لخبراء الدول الضامنة في 19 و20 الجاري يتصدر هذا المؤتمر اليوم كل التحليلات المتعلقة بالحرب السورية، فهو من جهة محطة يرى كثيرون أنها ضرورية لوضع الأساس الذي تبنى عليه سورية الجديدة، وهي من جهة أخرى جرعة حاسمة لدفع مساري أستنة وجنيف، لكن للأسف نشأ الخلاف على هذا المؤتمر، فدخل كل شيء في زنقة!

هيئة التفاوض السورية تحاول بنشاطها المكثف الآن استباق المؤتمر بالتأكيد على مرجعية جنيف باعتبار أن جنيف تجعلها بمنأى عن الاتهام بالاشتراطات لأن كل ماتطلبه تظن أنه موجود في قرارات جنيف، وقرارات جنيف ابنة ظرفها، والظرف تغيّر حتى باعتراف كثيرين من رموز وفد جنيف المعارض وفحواه أن المعارضة لم تنتصر لتقرأ جنيف كما تشاء، وأن ميزان القوى ليس في صالح أي مطلب من مطالب مؤتمر الرياض وبيانه الشهير الذي دفع الوفد السوري للمطالبة بإلغائه، وعلى هذا الأساس تتخوف المعارضة من سوتشي الذي هاجمه المتحدث باسم وفد الرياض الموحد الدكتور يحيى العريضي بقوله إن “أي حوار سوري – سوري خارج البلد وفي دولة مثل روسيا غير المحايدة، لا يمكن قبوله”.

أحد مراكز الأبحاث السورية، وهو مركز مداد، نشر على موقعه الإلكتروني دراسة للدكتور مدين علي نبه فيها إلى أن ظروف الحل الإستراتيجي للمسألة السورية لم تنضج بعد، وبالتالي فإن الذهاب إلى مؤتمر سوتشي دون تقديم أجوبة جريئة وعقلانية، عن تساؤلات كبرى وجوهرية، سيجعل أمد الأزمة ممتداً لأجل مفتوح.، وجاء في الدراسة :”إنَّ الذهاب إلى مؤتمر سوتشي بسلال صغيرة، وسقوفٍ منخفضة، بعيداً عن إرادة جدية وصادقة تسعى لتقديم أجوبة جريئة وعقلانية، عن تساؤلات كبرى و جوهرية، كتلك التي تتعلق بحق الدولة السورية وكيفية استرجاع كامل أراضيها المحتلة، ومستقبل السلام والعلاقة مع “إسرائيل”، ذلك إلى الهوية الوطنية وعلمانية الدولة، ووحدة الأراضي السورية، والنظام الانتخابي والدستور، وطبيعة النظام السياسي والاقتصادي، والتموضع الجيوبولتيكي المستقبلي للدولة السورية، وحق الدولة السورية المطلق وحدها في احتكار حيازة السلاح، وإذا لم تؤخذ هذه التساؤلات نفسها بالحسبان، فلن تتوافر إمكانيات ومتطلبات الحل النهائيّ للأزمة السورية، وسيؤول ذلك إلى أن أمد الأزمة السورية، سيكون ممتداً لأجل مفتوح، والجرح السوري سيبقى نازفاً”.

ومن الطبيعي أن تعتبر هذه المعطيات بمثابة مكون للصورة التي يبحث عنها كل طرف من أطراف الصراع، وأن يلجأ كل طرف لشد اللحاف نحوه هو مدخل لاستئناف الحرب، وليس طريقة للحل، وهنا، برزت أفكار جديدة تبرز تفاصيلها بالتتالي تتعلق بمؤتمر سوتشي، فهناك تنسيق إيراني تركي حول الأزمة السورية، وكشف الجانب الإيراني أن التنسيق يمتد أيضا إلى روسيا بهدف أن يقوم مؤتمر سوتشي بإنجاز مهمة استراتيجية هي : ” تشكيل جمعية وطنية سورية” «لتقرير مصير الدستور الحالي ومستقبل سورية» وعبر محطة الميادين كشف أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني عن هذه الفكرة، وقال حرفيا: الجميع قبل ببقاء الرئيس بشار الأسد في هذه المرحلة وفي الانتخابات المقبلة.

ويلاحظ هنا الدور المتعاظم (للتفاهمات الإيرانية التركية في حل مشاكل الإقليم) فرئيس إيران حسن روحاني وخلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان أعلن بثقة أن من شأن العلاقات الإيرانية التركية أن تسهم في حل المشاكل الإقليمية، وكذلك فعل أردوغان عندما أشار إلى دور البلدين في المؤتمر المرتقب، وقال: إن طهران وأنقرة سوف تواصلان جهودهما من أجل تمتين الاستقرار في المنطقة.

وفكرة الجمعية التأسيسية، تأخذ بيدنا جميعا للبحث عن معنى الفكرة من خلال معنى المفهوم، فهي تتضمن تحقيق أسس الحل وتلغي الشروط، فالأسس لاتقوم إلا بجمعية تأسيسية، والاشتراطات تم رفضها في صيغة جنيف، فهل ستتحول الجمعية التأسيسية إلى نوع من الثياب التي يرتديها سوتشي، ويوافق عليها الجميع؟!

 

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
3990097