الصفحة الرئيسية
n.png

د. فؤاد شربجي: تَطَلُّعاتُ السوريين في العام الجديد

على أعتاب العام الجديد, يتطلع السوريون من منظار دماء شهدائهم, ومن خلال معاناة ناسهم, في تصديهم للحرب الإرهابية، يتطلع السوريون من خلال كل ذلك إلى زمان أرقى, تزهر فيه دماء الشهداء حياة وازدهاراً وعدلاً وحضارة وارتقاء.

يتطلع السوريون إلى أيام تضيئها معاناتهم أثناء الحرب, تفتح لهم مساحات أوسع من الكرامة والعزة.. يأتي العام الجديد فيجد أن السوريين جاؤوه بتطلعاتهم.

يتطلع السوريون إلى استكمال انتصارهم على الإرهاب بكل أشكاله ومنوعاته, وتطهير كل ذرة من تراب سورية (كل ذرة تراب هي كل سورية) كما قال الرئيس بشار الأسد.

يتطلع السوريون إلى بسط سيادتهم على كامل أرضهم, وعلى كامل مؤسساتهم خاصة أن (السيادة) فطرة أصيلة في الشخصية السورية, وليست فقط شأناً سياسياً, لذلك لن يقبل السوريون أي انتقاص في سيادتهم, من أي جهة كانت, وبأي شكل كان.

يتطلع السوريون, إلى وحدة أرضهم وشعبهم ومؤسساتهم, ضمن هوية وطنية حضارية واحدة, وإذا كانت وحدة الأرض أساس معنى الوطن, فإن وحدة الشعب المتولدة من التفاعل الحي بين مكوناته قلب هذا الوطن ..
وأي تقسيم لهذا القلب, ما هو إلاّجريمة قتل موصوفة, يقتل من يحاولها, وبذلك تأتي وحدة المؤسسات, الناظم لحياة وإبداع واستمرار هذه الوحدة الحضارية الوطنية..

يتطلع السوريون إلى وحدة أراضيهم وشعبهم ومؤسساتهم في إطار الدولة الوطنية الجامعة, وكل تقسيم مرفوض (ومشاريع التقسيم مازالت قائمة في مؤامرات أعداء سورية) وكل ما يؤدي إلى هذا التقسيم من «فيدرالية أو لا مركزية موسعة أو أو..» كلها مرفوضة, لأن التقسيم جريمة قتل موصوفة ، هكذا يفهمها السوريون وهكذا سيتعاملون معها.

يتطلع السوريون إلى الارتقاء الشامل السياسي والاقتصادي والحضاري, خاصة أن دم الشهداء ومكابدة المعاناة, أثناء الحرب الإرهابية على سورية, تستحق أن تقدر بارتقاء يحقق الغريزة الحضارية لسورية وشعبها .

لذلك فإن السوريين, يتطلعون إلى الارتقاء, لتحقيق مستويات أرقى من العدالة والمساواة والمشاركة بالحكم, وبتوزيع الثروة, وبفرص الإبداع والابتكار ..

إنه الارتقاء المعبّر عن الروح التاريخية الحضارية للشعب السوري, الارتقاء لا الانتقال, يريد السوريون الارتقاء بينما يطرح الآخرون فكرة الانتقال وهم يقصدون أن يخرجوا الشعب السوري من طبيعته الحضارية, ومن غريزة الارتقاء لديه..

يتطلع السوريون إلى الارتقاء, ولن يقبلوا الانتقال, أو أي شكل يؤدي إلى مثل هذا الانتقال, بينما يعملون ويتطلعون إلى كل ما يحقق ويؤدي إلى الارتقاء.

يتطلع السوريون, إلى إعادة العمران, بشقيه, إعادة إعمار الحجر, وإعادة إعمار البشر, إعمار المدن والمصانع والمزارع والمؤسسات وإعمار الروح الإنسانية وبناء الضمير الوطني, وإنتاج الحضارة بكل أشكالها وألوانها..

يتطلع السوريون إلى إعادة عمران أساسه الإبداع في إنجاز البنية المادية, وجوهره الحضارة في إيقاظ الضمير الوطني والروح المبدعة ..

يتطلع السوريون إلى إعادة عمران هويتهم المادية والروحية والوطنية والحضارية.

يتطلع السوريون, في عامهم الجديد, إلى الانتصار على الفكر التكفيري الظلامي, وعلى الفساد وثقافة الفساد, لأنهما «الفكر التكفيري والفساد» وجهان لعملة واحدة, عملة هي السلاح المدمر للمجتمع والروح والإنسان ..

الفساد وأمراء الفساد مثل الإرهاب وأمراء الإرهاب, شياطين تتساند في حربها ضد الهوية الوطنية الحضارية لسورية العربية, ولشعبها الحضاري العربي .

يتطلع السوريون إلى الانتصار على الفساد, استكمالاً للانتصار على الإرهاب, وتحصيناً للمجتمع والإنسان والدولة من عوامل الانهيار المرادفة للإرهاب.

في مطلع العام الجديد, يتطلع السوريون للوفاء لدماء الشهداء ومعاناة الشعب بتحقيق طبيعتهم الحضارية, وتجسيد فطرتهم في السيادة والكرامة والاستقلال ووحدة الأرض والشعب والمؤسسات وفي القضاء على الفساد والمفسدين..

كل عام وسورية وشعب سورية بألف خير.

تشرين

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

April 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5
عدد الزيارات
2807264