الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

حازم مبيضين: عرسال بعد الموصل وقبل الرقه

القارئ لخرائط المعارك مع التكفيريين يستطيع بسهولة ملاحظة نتائج الانتصار العراقي في الموصل والمنتظر في تل اعفر، والصورة الأكثر وضوحاً تبدّت في جرود عرسال اللبنانية، حيث انسحب 7777 من مسلحي تنظيم جبهة النصرة الإرهابي في طريقهم إلى "إمارة إدلب". بعد إحراقهم لمقارهم وآلياتهم وأعتدتهم العسكرية، وعملية تبادل شائكة ومعقدة للأسرى مع حزب الله، امتنعت الحكومة اللبنانية خلالها عن ضم متطرفين فلسطينيين في مخيم عين الحلوة إلى المغادرينحازم مبيضين لتفصل بين الملفّين الفلسطيني والسوري في لبنان، وإذ يعتبر كثيرون أن انسحاب النصرة يعتبر مقدمة تكتمل بطرد داعش من المناطق التي تحتلها، فإن ردود الفعل على الساحة اللبنانية تباينت حيث رأى البعض أن مسلحي «حزب الله» أنجزوا التحرير بقرار لبناني، ورأى آخرون أن هذا الإنجاز يأتي في سياق دفاع الحزب عن النظام السوري والامتدادات الإيرانية في المشرق. غير أن الجميع يتفقون على عدم السماح للإرهابيين التكفيريين بالتمدد في مناطق لبنانية، ويرفضون انتشار إيديولوجيتهم في المجتمع اللبناني.

أعلن حزب الله انتصاره على تكفيريي النصرة ويستعد لطرد الدواعش, وفي الأثناء تبرز أسئلة عن مصير مقاتلي الجيش السوري الحر، وبقية الجماعات الجهادية السُّنية، والمقدر عددهم بحوالى 1500 شخص، والمؤكد أن الحزب لم يخض المعركة منفرداً فقد شاركه الجيش اللبناني ولو متأخراً، ما دفع قادته لتأكيد تطلعهم لتحرير جزءٍ من الأراضي اللبنانية تحتله الجماعات الإرهابية، وأن الجيش والأجهزة الأمنية على أهبة الاستعداد للتصدي لهذا الإرهاب.

والمهم أن معركة عِرسَال تمثل أهمية ستراتيجية لحزب الله، حيث تُتيح له إرسال المزيد من القوات إلى شرق سوريا استعداداً للسيطرة على منطقة دير الزور. كما ستُمكنه من الاقتراب أكثر من المناطق الجنوبية حيث تخطط كل من الولايات المُتحدة وروسيا لإقامة مناطق تخفيف التصعيد، وبذلك يضمن استمرار قدرته على الضغط الميداني. وبديهي أن نصر حزب الله أعاد الجدل في لبنان حول حصرية السلاح، ولكن بنبرة خافتة لعدة أسباب أبرزها الإجماع اللبناني على أن النصرة منظمة إرهابية والخلاص منها نعمة أمنية، وأن الانتخابات النيابية على الأبواب، ومن الحكمة السياسية تجنب استعداء الناخب الشيعي، ومع ذلك برزت أصوات تدعو حزب الله لتسليم سلاحه للجيش باعتبار أن الانتصار في عرسال يأتي في سياق الحرب التي يخوضها الحزب في سوريا دفاعاً عن نظام الأسد.

عندما هُزم الدواعش في الموصل ولاحت بوادر هزيمته في الرقة، ثار السؤال عن المعارك الوسيطة بين الانتصارين الكبيرين وجاء الجواب من عرسال وسيأتي قريبا من تلعفر ومن كل منطقة انتشر فيها مع فكره التتكفيري وسؤال آخر عن مستقبل المناطق التي سيطرد منها، وعن مصيره كتنظيم هدَّد المنطقة والعالم، وهل ستكون هزيمته العسكرية نهاية له، أم أنه سيظل معنا لفترة قد تطول. وإذ يتوقع مراقبون أن التنظيم الإرهابي سيتأقلم مع تراجعه العسكري وسيحاول إثبات وجوده بالانتشار في مناطق أخرى بخاصة العواصم والمدن الكبرى، ما سينقل التهديد الذي يمثله إلى مرحلة جديدة فإن ذلك يتطلب أقصى درجات التنسيق بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية العالمية، واستعادة تجربة العائدين من أفغانستان بعد الانسحاب السوفياتي، وكيف نقلوا معهم تجربتهم وأفكارهم التكفيرية، وانضم بعضهم إلى الجماعات الجهادية. كما يتوجب البحث عن المصدر الرئيس الذي غذى جماعات الإرهاب فكريا وايدلوجيا ما يستدعي شن حرب أفكار تفضي إلى حسم مصير هذا التنظيم من خلال تجفيف منابعه الفكرية.

أما من يرى فيما حدث في عرسال صفقة بين حزب الله وجبهة النصرة مفادها تهجير معارضين من القلمون إلى إدلب. فإنهم يقفزون عن الحقائق حين يعتبرون تحرير الأرض اللبنانية من محتليها تهجيراً. ويرون في قتلة الجنود اللبنانيين معارضون. وهم ليسوا أكثر من بقايا من توّج الدواعش ومن هم على شاكلتهم ممثلين وقادة ورأس حرب للسنة بينما المؤكد أن معارك عرسال تأتي امتدادا ونتيجة طبيعية لانتصار الموصل الذي أسقط أوهام الكثيرين مرة واحدة وإلى الأبد.

الصباح "العراقية"

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2066886