الصفحة الرئيسية

هل يشهر ميشيل كيلو إسلامه؟

كتب نضال نعيسة هذا المقال, بتاريخ: 24 آب 2010, ونشره حينئذ في موقع "الحوار التمدن.أ ميشيل كيلو

لـ"ميشيل" سوابق في إشهار إسلامهم، ولا أدري إن كان ذلك من قبيل الصدفة، أو توارد الأحداث والأسماء، أو هناك جينة في اسم ميشيل يجعل "المياشلة" ميالين للأسلمة؟ فقد سبق لميشيل عفلق السوري، أيضاً، ويا لمحاسن الصدف، وهو مؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي، أن أسلم كما يقال وغير اسمه من ميشيل إلى اسم أحمد.

وزعمنا هذا ليس نابعاً من تجن أو موقف متحيز ضده يستهدفه بشكل شخصي بقدر ما هو مبني على سلسلة من الوقائع والمواقف الهامة تستدعي مثل هذا السؤال الهام، والتي إن لم تؤكد الزعم، فهي لا تنفيه بالمطلق، ولا تجعله يمر من دون التوقف عنده. وقد بدأت ميول "الأسلمة أو التأسلم" عند الرجل بمقالات كنا قد تابعناها في عام 2005 وما قبل، ومع ما بداً، حينها، اهتزازاً وضعفاً وتضعضعاً للنظام في سوريا، كلها كانت تبجل بحركة الإخوان المسلمين في سوريا، وضرورة إشراكهم وعودتهم وقبولهم، ومغازلته الفاقعة للتيار الديني، مروراً بوقوفه، كما أشيع، وراء الفقرة الخلافية والإشكالية، التي رافقت ظهور إعلان "قندهار" والداعية إلى إقامة دولة الخلافة في سوريا والإعلان الصريح عن هويتها الدينية، وتعريجاً على اجتماعه السري في المغرب مع زعيم الجماعة الإخوانية آنذاك السيد البيانوني، والتي كانت كما يقال وراء صدور حكم بالسجن عليه عاد بعدها إلى عادته القديمة في مغازلة التيارات السلفية والماضوية والقوموية في مقالات يكتبها في صحف نفطية وعروبية مشهورة في الخليج الفارسي ولندن بهويتها السلفية والعروبية وتطرفها الديني والقومي، وليس انتهاء بمقال الأمس الصاعق المنشور في الحوار المتمدن على هذا الرابط وبعنوان: كلمات عن الإسلام والأصولية:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=226736

وفي الحقيقة لا ننكر على الرجل حقه في الإيمان بأي معتقد، أو اختيار ما يشاء من فكر وعقيدة ويلتزم به، وهذا نابع من التزام فولتيري نتمسك به يوماً بعد آخر، لكن ما نأخذه على الرجل، تلك المحاباة المخجلة المعادية لأي منطق علمي وجدلي، والمغالطات الكبيرة التي احتواها متن المقال وما فيه من قلب للحقائق، ولي عنق القرائن التاريخية وتجييرها وتسييرها في قنوات تهدف إلى تجميل الفكر الديني لا تعريته الضرورية والمطلوبة في هذه الحقب التنويرية، كما فيه –المقال- الكثير من القفز الفج والسمج فوق الكثير من المدركات والمعروفات والملموسات في الفكر والتاريخ الديني التي يقر بها أصحابها قبل السيد كيلو نفسه، وينقلب عليها بشكل يثير حفيظتهم واعتراضهم وينقر على ثوابتهم النائمة ولا ندري إن فاته كل ذلك في معرض اندفاعه الحماسي. وطبعاً لن نناقش أيا من تلك المغالطات فهي قد تأخذ أكثر من حجم مقال، ناهيك عن أنها قد لا تستحق الرد نظراً لسذاجة مضامينها وهشاشتها وعدم قدرتها على الصمود أمام أي جدل منطقي وأطروحاتها الهزيلة التي تمكن أياً كان من تفنيدها بكل سهولة، علماً، وكما أسلفنا، أن الكثير منها يتناقض مع أساسيات الفكر الديني ومرتكزاته ولا تتوافق مع أطروحاته، من مقولات عامة معروفة لا نوردها بنصها القرآني والسردي التراثي ها هنا من مثل لا يجتمع دينان في جزيرة العرب، وأمرت أن أقاتل... حتى يشهدوا... إلخ، ولن تؤمن بك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم، وقاتلوا أئمة الفكر والمشركين، وإن الدين عند الله هو الإسلام، ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه... إلخ، وكل هذه مما لا يوافق أصحاب الفكر الديني أنفسهم مع السيد كيلو في مقاله، بل ربما قد يستنكرونها عليه، ناهيك عن التزام أصحاب التيارات الدينية، إياها، بالعهدة العمرية، وما فيها من مضامين تنسف نسفاً كل ما جاء بالمقال، ولن نذكر أحداً بتعاليم وفتاوي المرشد الروحي لنفس الجماعات ابن تيمية.


هل ما زال هذا السيد يراهن على السلفيين كبديل وحيد قادم للنظام القائم، وذلك طمعاً في مكافأة ما في المستقبل، وفي ظل هذه الأجواء الظلامية المكفهرة السائدة في المنطقة والمعطيات التي تؤكد سطوتهم وقدراتهم اللوجستية الكبيرة في فرض بناء مسجد في قلب نيويورك بالقرب من الـ
Ground Zero وما حدا، أيضاً، بالشيخ القرضاوي مؤخراً للتدخل علناً وبفظاظة وفجاجة نستنكرها بشدة بالشأن الوطني السوري؟ أم أن ما يقوله، هذا، نابع من اعتقاد راسخ تكرس ومن خلال أدبيات مطولة وخطاب منسجم للرجل عن وجود عشق وهيام ووصال خاص له مع الفكر الديني توصل له من خلال القناة الخاصة والارتباط المقدس بين الديني والقومي في هذه المنطقة والذي كان المناضل القومي أحد فرسانه الدائمين والمدافعين عنه، فالقومي سينتهي للسلفي في مشواره الفكري النهائي وهذا ما حصل مع كثيرين من السلفيين القوميين ولعل أشهرهم، طراً، ميشيل عفلق سابقاً، أو أحمد عفلق لاحقاً على يد "الرئيس المؤمن الشهيد"، حسب الخطاب إياه، بطل الأنفال والقادسيات، و"ما حدا أحسن من حدا".

فإذا كان مقال المناضل القومي نابعاً من الاحتمال الأول، أي فعل سياسي وهو حق مشروع فيما يراه من مستقبل للبلد والمنطقة، فلا ضير في ذلك وهو في النهاية موقف سياسي وركوب للموجة ورهان مشروع عليها، بانتظار جني أرباحه في القادم من الأيام، حسب تصوراته. لكن إذا كان الأمر نابعاً من موقف عقائدي وفكري وإيمان راسخ لديه بما خطته يداه، فلماذا لا يشهر السيد كيلو إسلامه على الملأ، ولم الخجل، كما يوحي المقال بالمطلق وتأخذك نهاياته بلا مواربة، فليس ميشيل عفلق، المفكر القومي العظيم، بأجرأ منه على الإطلاق، والهجمة الأصولية والسلفية التي تلفح سماء المنطقة تمنحه مظلة الأمان، وتمنع عنه أي هجوم وانتقاد، وسنكون أول المهنئين له على هذا الخيار.

ويبقى الخيار الثالث وهو احتمال قائم حسب ما نظن ونعتقد، والله أعلم، وهو أن موقف الرجل قد يكون نابعاً من المبدأ المعروف وهو : "ليس حباً بعلي ولكن نكاية بمعاوية"، وبينه وبين النظام "ما صنع الحداد". وبفرض، نقول بفرض ونشدد، أن النظام السوري كان ها هنا معاوية، فإن هذا الموقف المريب والغريب لن يجعل منه "علياً" أو محباً له في عيون كثيرين. والموقف، إن كان هناك ثمة حاجة لموقف، وفي حال كهذه، سيتطلب بالتأكيد خيارات أفضل ذكاء وانفتاحاً وأكثر إقناعاً من تلك التي يحاول تجميلها وتسويقها عبر لفها بفكر "السيلوفان" التسامحي، وليس اللجوء للخيارات الأسوأ التي زادت الأمر سوءاً على سوء.


وبكل الأحوال إن صدق حدسنا وزعمنا، وهو المرجح، فماذا سيكون اسم "مولانا" الجديد كي نطلقه عليه، وهذا أقل واجب نقوم به، وهو من أضعف الإيمان والآداب؟

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

June 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 31 1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 1
عدد الزيارات
1176034