12.png

حوار مع الشيخ عبده مرعي حول انتفاضة لبنان: البديل المطروح هو إجراء انتخابات نيابية مبكرة بعد إقرار قانون انتخابي عادل لا طائفي

فينكس- خاص- طرابلس الشام

 دون سابق إنذار انتفض لبنان, من شماله لجنوبه, و من جبله إلى ساحله مروراً بسهله, مطالباً بالحد الأدنى من الحياة الكريمة, رافضاً حكم الزعران, و المافيات و الزعامات الطائفية..

في اليوم السابع على الانتفاضة اللبنانية, و حول ما يمكن أن يقال فيها و حولها, التقى موقع فينكس الكاتب و الأديب الشيخ شادي عبده مرعي و كان هذا الحوار:

فينكس- بمعزل عن توصيف ما يجري في لبنان (حراك, ثورة, انتفاضة) لماذا تأخرت كل هذه السنين طالما هدفها تغيير النظام الطائفي و محاربة الفساد و محاكمة الفاسدين؟

1_لقد بلغ السيل الزبى كما يقال، لكل ثورة ظروف لانطلاقتها، أظن أن الظروف لم تنضج إلا مؤخرًا.. المهم أن تأتي متأخرا أفضل من أن لا تأتي أبداً.

فينكس- هل ثمة مخاوف في لبنان من انحراف هذا الحراك عن المسار المحدد و المطلوب منه؟

2_نعم هناك مخاوف من بعض الوصوليين الذين يركبون كل الموجات التغييرية والتأييدية وما بينهما.. والرهان يبقى وحيدا ووحيدا فقط على وعي الشارع الموجوع الذي تصدى للشرعية الطائفية بكل قوته غير آبه بأي اعتبار أو انتماء طائفي أو حزبي أو مناطقي..

فينكس- ماذا كانت ردّة فعل الشارع اللبناني عندما شارك وليد جنبلاط و سمير جعجع في المظاهرات, لاسيّما أن الأول منهما من رموز الفساد في لبنان فيما الثاني من رموز الاجرام, و كليهما من أيقونات النظام الطائفي؟

3_كان شعار (كلن يعني كلن) كفيلا بإبعاد جميع أمراء الحرب والطوائف عن استثمار هذا الحراك الشعبي لصالحه..

فينكس- هل كان لحرق علم حزب الله في طرابلس أثر على الحراك في شمال لبنان, أم ان الحادثة حالة فردية لا تعبّر عن ضمير الشارع في شمال لبنان؟

4_حرق علم حزب الله جاء من فئات ربما ما زالت تنظر إلى الحزب بمعيار طائفي ضيق.. وهذا لا يعني عن تقصير الحزب كثيرا في الملف الداخلي وعجزه في كثير من الأحيان ربما عن تلبية احتياجات المواطنين.. وكان لتراجع نائبه حسن فضل عن كشف أسماء الفاسدين الذين حسب زعمه يمتلك ملفات قانونية ضدهم.. عدم كشف هذه الملفات للرأي العام ساهم في ارتفاع منسوب الاعتراض على حزب الله، ليس في طرابلس وحسب، وإنما في كل المحافظات اللبنانية، وحتى في بيئته الحاضنة.

فينكس- من ينظّم المظاهرات؟ هل صحيح ما يقال عن تدخّل الامارة القطرية في تظاهرات لبنان؟ و هل ثمة قلق من تدخّل سفارات الدول الغربية خاصة الامريكية أو وكالة مخابراتها المركزية؟

5_هذه المظاهرات ليس لها قيادة موحدة حتى الآن كي نقول من ينظمها؟ هي عفوية حسبما أراقب بدقة عالية في مجتمعي.. شخصيا ومن معي ومن أعرفه نزلنا موجوعين من الكل: من٨ آذار قبل ١٤ آذار.. ولاقينا أهلنا في طرابلس, فوجدنا وجعنا واحداً, ووضعنا أيدينا في أيديهم.. حتى الآن هي هكذا عفوية صادقة يشارك فيها الجميع دون استثناء.. وأما عن تدخل السفارات الأجنبية, فلا يمكننا أن نجزم بذلك سلبا أو إيجابا، ولكن من الطبيعي لكل عاقل أن السفارات الأجنبية تاريخيا في لبنان تتدخل في كل شاردة وواردة في لبنان، فهل ستبقى على الحياد أم ستتدخل مخابراتيا فيه لتحقيق مآرب سياسية.. هذا واجب ومهمة العقلاء وأصحاب التقرير في هذا البلد العظيم لبنان.

فينكس- ألّا تعتقد أنّه من الصعب على حزب الله فتح ملفات الفساد, خاصّةً في مجتمع منقسم طائفياً و يتبع لزعماء طوائف, مثل لبنان؟ بمعنى سيؤلّب الأطراف الاخرى عليه حال فتح ملفاتهم الفاسدة في وقت هو أحوج فيه لجمع الشمل اللبناني و توحيد كلمته على الأقل في مسألة الصراع مع العدو الاسرائيلي؟

6_صحيح، هناك صعوبات كبيرة تواجه حزب الله في فتح ملفات (الفساد)، وهو يدري ذلك جيداً، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا خرج علينا نائبه حسن فضل الله وأعلن عن امتلاكه لملفات فساد، وهدد بفتحها بالوقت المناسب؟

كان الأجدر أن لا يتم الإعلان عن هذه الملفات بالمطلق، أفضل من إعلانها ثم الصمت عنها لاحقاً.. فصار أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يستمر في مواجهة الفساد كما وعد نائبه، أو عليه مواجهة المعترضين حاليا على صمته.

فينكس- تسرّب مؤخراً اسم جورج نادر, كداعم للحراك في لبنان, و من خلال الويكيبيديا يبدو أن نادر هذا عميلاً أمريكياً و صاحب تاريخ أسود.. ما رأي الشارع الذي تعرفه بما يقال عن تزعّم جورج نادر للحراك اللبناني؟

7_هذه معلومات صحفية, تبقى معلومات ينقصها النفي أو الإثبات من قبل القضاء اللبناني، ولكن من منطلق متابع للحراك لا أظن أن اللبنانيين حالياً سيقبولون بشكل كبير أن يتم استغلالهم من قبل مشبوه ما، خصوصا أن كل فئات الشعب انتفضت، بدءاً من العاطل عن العمل وصولا إلى دكتور الجامعة، ويبقى أننا في لبنان: البلد المفتوح على كل الاحتمالات والصراعات.

فينكس- ما هو البديل الذي يطرحه المتظاهرون حال حصول فراغ يطال المؤسسات الرئاسية الثلاث؟

8_البديل المطروح هو إجراء انتخابات نيابية مبكرة بعد إقرار قانون انتخابي عادل لا طائفي.. هذا ما نسمع به، ولكن ماذا يجري في الغرف المظلمة ربك أدرى. ويبقى الرهان دائما وأبدا على وعي ووجع الشعب اللبناني، الذي قد تكون المرة الوحيدة ربما يتحرك فيها وطنيا بعيد عن انتمائه الطائفي الضيق.

November 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
عدد الزيارات
9099964

Please publish modules in offcanvas position.