n.png

    حوار فضائية [الميادين] مع السفير اللواء د. [بهجت سليمان]

    حوار فضائية [الميادين] مع السفير اللواء د. [بهجت سليمان] السفير المفوض فوق العادة في الخارجية السورية.. ‎ في برنامج (حوار الساعة) أ بهجت سليمان للميادين

    أجرته الإعلامية وفا سرايا

           المحاوِرة: خلال سبع سنوات مضت لم يكن التاريخ يسير ببطئ في أحداث سورية، وفي حرب كونية وصراعٍ وإرهابٍ وُظّفت كلها لتفتيت المنطقة والدفع بها نحو المجهول، فمن نقطة الثقل الجغرافي والإستراتيجي التي تمثلها سورية، وبينما يكتب الفصل الأخير من أزمتها، تشكّل إدلب حلقة مفصلية في قراءة المستقبل. فها هي المهلة الأخيرة المخصصة لانسحاب الفصائل المسلحة قد انتهت، فيما لا تزال النصرة منتشرة في معظم خطوط التماس، وتعلن رسمياً رفضها الخروج من المنطقة.

         في المقابل تستثمر سورية ما حققته من إنجازات ميدانية في معارك الجنوب والشرق، وهذه المرة من خلال فتح بوابات شرايين الحركة الاقتصادية وعودة الحياة إلى معبر نصيب الحدودي مع الأردن.

         وعلى خطٍ موازٍ تفاهمات ونقاشات سورية – عراقية لفتح المعابر الحدودية المشتركة بين البلدين، فيما ترسم حدود التسوية في سورية بجهود الحلفاء وعلى رأسهم روسيا..

    تكثر التكهنات حول المخططات الأمريكية – الإسرائيلية في محاولة سياسية لكسب أوراق عجزت واشنطن وتل أبيب عن الحصول عليها ميدانياً.

         مع تغيير موازين القوى هل بتنا في مرحلة إعادة التأهيل كما قال الرئيس الأسد وعودة اللاجئين السوريين.

    فضلاً عن وجه سورية المستقبلي مع صياغة دستور سوري جديد.

         إذا هي أسئلة كثيرة تتعلق بالشأن السوري نطرحها اليوم على ضيفنا في حوار الساعة مع السفير في وزارة الخارجية السورية اللواء الدكتور بهجت سليمان.

          أهلاً بكم إلى حوار الساعة…

            س1 : صباح الخير سعادة السفير من جديد على فضائية الميادين في حوار الساعة، اسمح لي أن أبدأ من الحدث اليوم، عودة الحياة إلى معبر نصيب الحدودي بين سورية والأردن بعد أن أُغلق عام 2015، ما هي الانعكاسات السياسية والإستراتيجية لهذا الحدث فضلاً عن الاقتصادية؟

           ج1 : د. بهجت : صباح الخيرات، وشكراً لقناة الميادين على هذا اللقاء.

         طالما أنك بدأت بمعبر نصيب فكما تعرفون إنّ إغلاق معبر نصيب جرى في العام 2015، حيث قامت العصابات الإرهابية بالسيطرة عليه وبإغلاقه بإشراف من غرفة الموك التي كانت تعمل في الأردن وتشارك في الحرب الإرهابية الكونية على سورية، وبعد ثلاث سنوات من إغلاقه تبين لمَن كانوا وراء إغلاقه أنه لم يعد يجدي فتيلاً، فكان لا بُدّ لهم من العمل على فتحه، وخاصة أنّ أشقّاءنا في الأردن لديهم وضع اقتصادي ومعيشي ضاغط، وهذا ما دفع بالحكومة الأردنية، ولو كانت متأخرة، إلى الاستجابة لنزوعات وطموحات ورغبة معظم الشعب الأردني في فتح المعبر.

         أمّا القول بأنّ فتحه له أبعاد إستراتيجية، فأظن بأنّ الكلمة مضخّمة بعض الشيء، ففي سورية تسعة عشر معبراً مع الدول المجاورة جرى إغلاق معظمها خلال الحرب الكونية الإرهابية على سورية، والآن تفتح تباعاً، ففتح هذا المعبر سوف تكون فائدته منعكسة بالدرجة الأولى على أشقائنا من الشعب الأردني وعلى أشقائنا من الشعب اللبناني وبالدرجة الثالثة على سورية. وهذا شيء يسعدنا لأن ما يسعد أشقاءنا في الدول المجاورة يسعدنا أيضاً.

         ولهذا لا يجوز أن نعطيه هذا البعد الإستراتيجي وكأنه سيغير العملية القائمة في المنطقة من حيث آثار الحرب الدائرة على سورية.

         ● س2 : المحاورة: ولكن هل ننكر سعادة السفير أنه كان حصار اقتصادي يُراد على سورية، وليس فقط الحرب الإرهابية بل اقتصادياً أيضاً، يوظف من خلال غرفة الموك في الأردن، والتي كانت الأردن جزءاً لا بل لاعب أساسي بها، وأيضاً محاولة محاصرة سورية التي كانت مكتفية اقتصادياً قبل 2011، في محاولة لضربها؟

           ج2 : د. بهجت : بالتأكيد هي كانت جزءاً من الحصار الاقتصادي على سورية، وأنا قلت أن المتضرر الأول من إغلاق المعبر هم أشقاؤنا في الأردن والمتضرر الثاني هو لبنان والمتضرر الثالث هي سورية، ولكن إغلاق معظم المعابر التسعة عشر هي جاءت ضمن هذه الحرب الإرهابية الكونية على سورية، وبعد سبع سنوات ونصف من هذه الحرب، بدأت تداعيات هذه الحرب تتساقط وتتهاوى أهدافهم التي كانوا قد وضعوها لترويع ودفع سورية للاستسلام، وعندما أيقنوا أن هذا مستحيل، بدأوا بشكل أو بآخر بإعادة حساباتهم، ليس من أجلنا بل من أجل أنفسهم.

         ● س3: المحاورة: ولكن السؤال المطروح الآن هل الوقت الآن بات مناسباً لعودة العلاقات إلى ما كانت عليه قبل الأزمة والحرب، والكل يتوقع أن تكون أنت السفير فهل سنشاهدك قريباً في عمّان ممثلاً للدولة السورية كسفير؟

         ○ ج3: د. بهجت: العلاقات قائمة ولم تنقطع بين المملكة الأردنية والجهورية العربية السورية، وهناك في الأردن قائم بالأعمال وهو وزير مفوض وهو دبلوماسي مخضرم ولا ينقصه شيء، وهو يقوم بواجبه كاملاً، وبالتالي إن كان هناك من تقصير فليس من الجانب السوري، ويستطيع هذا القائم بالأعمال أن يقوم بدور سفير بطبيعة الحال، ويحق له أن يكون سفيراً.

         ● س4: المحاورة: ولكن هناك تصريح بالأمس تحديداً لفيصل الفايز رئيس مجلس الأعيان الأردني، – وأنت ضليع بالداخل الأردني – وهو الشق الثاني للسلطة التشريعية: ”عمّان لا تمانع بوجود أو تسمية سفير سوري، ولن ترفض ذلك“؟

         ○ ج4: د. بهجت: الحقيقية عدم ممانعتها بتسمية سفير ليست جديدة، واعتراضها في ذلك الحين كان على شخصٍ محدد – وهذا الشخص تعرفين من هو – وبالتالي هم منذ عدّة سنوات لم يكن لديهم مانع من تسمية سفير سوري هناك، ولكن لم تكن الظروف قد نضجت بعد بسبب السلوك الحكومي الرسمي في الأردن بدعمها للفصائل الإرهابية في عدوانها على سورية، لهذا لم تسمِ سورية سفيراً في الفترة الماضية لهذ السبب.

         ● س5: المحاورة: هل قلبت سورية الصفحة مع الأردن رغم ما قامت به من دور في هذه الحرب، أم نحن بحاجة لمزيد من الوقت لتنضج وتعود هذه العلاقات إلى طبيعتها؟

         ○ ج5: د. بهجت: يا سيدتي سورية، وسورية الأسد خاصةً هي أم الصبي الأصلي، فسورية نذرت نفسها عبر تاريخها، وخاصة تاريخها الحديث والمعاصر في نصف القرن الماضي، نذرت نفسها للدفاع عن لبنان، ونذرت نفسها للدفاع عن القضية الفلسطينية، ونذرت نفسها للدفاع عن العراق عندما احتلها الأمريكان، ونذرت نفسها للدفاع حتى عن الأردن، عندما رفضت أن يتحوّل الأردنيون في وطنهم إلى هنود حمر، وهم يتذكرون ذلك جيداً، وبالتالي قدرنا أن نكون كأم الصبي الأصلي، فسورية الأسد صدرها رحب وواسع وتغفر كل الأخطاء للأشقاء، ولكنها لا تنسى.

           س6: المحاورة: لماذا طالبتم الأردن بالاعتذار وأسميتم وزير الخارجية الأردنية الصفدي بتقديم اعتذار على مواقف الأردن طيلة السنوات السبع، حتى هذا الحديث جرى قبل الحديث عن فتح معبر نصيب، فهل هذا مطلوب من الأردن في المرحلة المقبلة؟

         ○ ج6: د. بهجت: أين قرأت ذلك؟

         ● س7: المحاورة: في مواقع كثيرة تم تناقل هذا الخبر عن لسانك، فنريد تصويباً من قبلك إن كان هذا صحيحاً أم لا؟

         ○ ج7: د. بهجت: الحقيقة عندما يقتدي وزير خارجية الأردن بالملك الراحل حسين بن طلال، لا اعتقد أن ذلك يمكن أن ينال منه، فالملك الراحل حسين بن طلال اعتذر في النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي علناً وعلى شاشات التلفاز من سورية، لِمَا قامت به حكومته من دعم لفصائل خُوّان المسلمين في ذلك الحين، والاعتراف بالخطأ ليس ضعفاً بل هو قوة، نتمنى من الحكومة الأردنية الآن أن تقتدي بالملك الراحل حسين بن طلال وأن تعتذر عمّا قامت به وعمّا لا يمكن أن تخفيه من أقوال يمكن أن تصدّر بأننا (نقف مع إخواننا السوريين – وأننا نستقبل اللاجئين منهم- وأننا وأننا) فمن المعروف جيداً بأنّ غرفة الموك هي التي كانت تقود الكثير من العمليات الإرهابية في سورية، وقد قامت بعملها خلال سنوات عديدة، وليس هناك من ضير أن تقوم الحكومة الأردنية من خلال رئيسها أو من خلال وزير خارجيتها أو حتى من خلال مستوى أعلى، مقتدين بالملك حسين بن طلال، وأن يعتذروا عن الأخطاء لا بل الخطايا التي ارتكبوها بحق الجمهورية العربية السورية، وطناً وشعباً وقيادةً.

         ● س8: المحاورة: لننتقل إلى قضية اللاجئين، حيث يُقال بأنها ورقة يمارس من خلالها الضغط على الدولة السورية، تحديداً الأردن تقول بأنها دولة شحيحة الموارد ولا تقوى على القيام بأعباء اللاجئين، فما هي الطرق والمخرجات لكيفية التعامل مع هذه المشكلة مستقبلاً؟

           ج8: د. بهجت: الحقيقة أن مشكلة النازحين أو (اللاجئين) هي مشكلة جرى اختلاقها واصطناعها لكي تكون ورقة ضغط هائلة على سورية، فمنذ البداية جرى إعداد الخيم قبل 18/3/2011، في كل من الأردن وتركيا وإلى حدٍ ما في لبنان، والغاية من ذلك هي كانت تشكيل ورقة ضغط هائلة على الدولة السورية وعلى الشعب السوري، وفيما يخص الأردن فإنهم يتحدثون عن أرقام مليونيه، وأعتقد جازماً بأنّ عدد النازحين الموجودين في الأردن لا يتجاوز النصف مليون، ولكنهم يتحدثون عن مليون وأحياناً عن مليون ونصف، فقد كان كل سوري، حتى الذي يمر من الأردن (ترانزيت) كان يجري تسجيله على أنه لاجئ، وهذه المسألة ليست فقط في الأردن، بل حتى في لبنان (فاللاجئون) – ونحن نسميهم نازحون، لأنهم سوف يعودون، ومن المفترض أن يعودوا قريباً إلى وطنهم العربي السوري- لا يتجاوزون المليون بل هم أقل من مليون، ولكن البعض يتحدث أنهم يشكلون نصف سكان لبنان، وفي تركيا يتحدثون عن ثلاثة ملايين ونصف لاجئ سوري، من المؤكد بأنهم أقل من مليوني لاجئ موجودين هناك، ولكن هم يفضلون أن يضخموا الأرقام لكي يشكل هذا الرقم عامل ضغط على سورية، ولكي يشكّل من جهة أخرى باب رزق للحكومة الأردنية وللحكومة التركية وللحكومة اللبنانية، لكي تقبض بالمليارات سواء من دول الخليج أو من دول الاتحاد الأوربي أو من دول أخرى يمكن أن تمدها بالمال تحت بند هذه الذريعة وتحت هذا العنوان.

           س9: المحاورة: ولكن يؤخذ على الدولة السورية بأنها كانت جداً مرنة بالتعاطي مع هذا الملف، وتحديداً من خلال المبادرة الروسية لعودة اللاجئين، أو من خلال العفو العام الأخير الذي أصدره الرئيس الأسد، فهل نحن الآن بتنا في مرحلة إعادة التأهيل؟

           ج9: د. بهجت: إعادة التأهيل أمرٌ آخر، فإعادة التأهيل تحدث عنه أسد بلاد الشام الرئيس بشار الأسد، عن البيئة الحاضنة التي احتضنت الإرهابيين وآوتهم أو تهاونت معهم، فهذا كان المقصود بإعادة التأهيل، أمّا النازحون الموجودون في الخارج فأنا أوكد لك وحسب معرفتي عندما كنت في الأردن، بأنّ أكثر من نصفهم بكثير هم مع الدولة الوطنية السورية، ولكن جرى نزوح البعض منهم لأسباب مادية ولأسباب أمنية ولأسباب نفسية أو إغرائية، ولمجموعة من الأسباب الأخرى، ولذلك أنا أعتقد بأنّ ثلاثة أرباع السوريين الموجودين في هذه الدول الثلاثة المحيطة بنا، جاهزون للعودة فوراً إلى سورية، بمجرد أن تتعاون هذه الدول الثلاثة (الأردن ولبنان وتركيا).

           س10: المحاورة: بما أننا نتحدث عن دول الجوار لسورية هل برأيك أيقنت دول المنطقة حقيقة الموقف السوري بأن الشعب السوري قد دفع ضريبة مواجهته للإرهاب نيابة عن دول المنطقة ونيابة عن دول العالم أجمع، حتى نتيجة ما يجري من مناقشات سورية – عراقية أو حتى مع الأردن ومحاولة عودة العلاقات إلى طبيعتها، أو عن إمكانية متابعة الملف السوري من قبل دمشق تحديداً بما يتعلق بالحدود الشمالية لسورية مع تركيا؟

           ج10: د. بهجت: يقال أن تأتي متأخراً أفضل من أن لا تأتي أبداً، فالحقيقة بما يتعلق بكل من لبنان والأردن والعراق فهي دول شقيقة لنا، ونحن وإياهم شعب عربي واحد أو شعوب عربية واحدة في هذه البلدان الثلاثة، فهذه الخلافات مهما كبرت ومهما امتدت، فالعلاقات الروحية بين هذه الشعوب العربية في البلدان الثلاثة أو الأربعة بشكل أو بآخر يمكن حلها.

         أما المشكلة العويصة فهي مع تركيا ومع هذا النظام التركي الحالي، فهذا النظام يرى نفسه امتداداً للدولة العثمانية التي استعمرت الأمة العربية لمدة أربعمائة عام، وهو يعتقد بأنه وريث لتلك الإمبراطورية العثمانية، وأنّ عليه أن يعود لحكم هذه الدول، وأن هذه الدول هي من ممتلكاته، ولا يستطيع أن يرى إلّا ذلك، وخاصة عندما ارتدى ستار الإخوان المسلمين أو خوّان المسلمين، والذين يشكلون الآن عصب الحكم في تركيا، وقد تكلم أكثر من مرة حول هذا الأمر، فقد تتذكرين عندما فاز أردوغان بالانتخابات منذ خمس او ست سنوات، قال: إنّ هذا النصر هو نصر لسورية وهو نصر لمصر وهو نصر لتونس، وهو يقصد بأنه نصر لمن يريدون أن تكون هذه الدول تابعة له كولايات تابعة له، كما كانت أيام الدولة العثمانية، ومن يريدون ذلك هم خوّان المسلمين، وبالتالي المشكلة الأساسية هي معهم، عبر أربعمائة عام سيطروا على هذه المنطقة فقد دمّروا كل عوامل الحضارة ولم يبنوا صرحاً واحداً في هذه المنطقة، لا علمياً ولا ثقافياً، لا بل أخرجوا هذه المنطقة لمدة أربعمائة عام من التاريخ، فأردوغان جاء من خلال مشروع، هذا المشروع هو صهيو – أمريكي للسيطرة على المنطقة، وكان المقصود عندما يضع خُوّان المسلمين يدهم على هذه المنطقة، تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية أن تتفرغ لمعركتها الأساسية، وتذهب إلى شرق آسيا مع الصين، فهناك معركتها الأساسية، لأنّ الصين كما هو مقدّر لها في عام 2030 أن تكون أقوى من الولايات المتحدة الأمريكية اقتصادياً وعسكرياً، وبالتالي يرى الأمريكان بأنّ معركتهم المستقبلية خلال هذا القرن هي هناك في الصين، وبالتالي فقد كانوا يظنون بأنّ هيمنة خُوّان المسلمين وأردوغان على هذه المنطقة تريحهم من هذه المنطقة، وأكبر دليل أن مرسي عندما استلم الحكم في مصر في منتصف عام 2012، أول ما قام به هو إعلان أخوته وحبه وشغفه وعشقه للإسرائيليين، وبالتالي لا مشكلة لديهم فالفتوى جاهزة دائماً لدى خُوّان المسلمين، فهم يستطيعون أن يفتوا صباحاً أمراً وبعد الظهر أمراً مناقضاً دون أي حرج.

           س11: المحاورة: هناك استفسارات عن المواقف الخليجية وإن كانت قد أدركت بأنّ الأزمة السورية تلفظ أنفاسها الأخيرة، فاللقاء في أروقة الأمم المتحدة بين وزيري الخارجية البحريني والسوري، وأيضاً المقابلة التي أجراها الرئيس بشار الأسد مع صحيفة كويتية، وكأنها تفتح الباب على سؤال فيما إذا كانت الدول الخليجية قد خسرت الرهان ولا بُدّ من إعادة التقارب مع سورية؟

           ج11: د. بهجت: في الحقيقة أشقاؤنا في دول الخليج ليسوا في سلة واحدة، فعُمان منذ البداية نأت بنفسها نأياً حقيقياً، وليس على طريقة أشقائنا اللبنانيين، والكويت كموقف رسمي كان موقفاً مقبولاً ومعقولاً، أما بقية البلدان فقد كان يقودها آل سعود، وكما يعلم الجميع فإنّ آل سعود وُجِدوا في هذه المنطقة منذ عام 1932 عندما أُعْلِنت المملكة السعودية في ذلك الحين، وكان لهم دوران، وهذان الدوران قالهما روزفلت لعبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة العربية السعودية، عندما التقى به في 14/2/1945 في قناة السويس على متن مدمرة أمريكية، حيث قال روزفلت لعبد العزيز آل سعود: (اسمع، ”وأشار له بيده” سوف نبقيكم في الحكم، ولكن عليكم أن تفهموا أمرين، النفط لنا، وعليكم أن تجهزوا الأمر لأن إسرائيل سوف تقوم في هذه المنطقة) فأجابه عبد العزيز آل سعود: (يا فخامة الرئيس أنتم تفْصَّلون وحِنّا نلبس) ثم خرجوا من اللقاء وسألهم الصحفيون ما جرى في اللقاء، فقال الرئيس روزفلت: (لقد استمعت إلى نصائح جلالة الملك وحكمته وتعلمت منها، وبالتالي لا خلاف بيننا على خدمة هذا العالم ولا على خدمة الولايات المتحدة الأمريكية، ولا على خدمة المملكة العربية السعودية).

           س12: المحاورة: ألم يتغير المشهد الآن؟ فالحدث الذي يسيطر هذين اليومين مع قصة اختفاء الصحفي جمال خاشقجي، هو التهديد المتبادل لأول مرة بهذه النبرة بين واشنطن والرياض، فكيف تفسر ذلك سيادة اللواء؟

         وإن كانت السعودية قد فقدت هذا الدور الإستراتيجي على الصعيد الإقليمي والقوة التي كانت تمتلكها بلعب الأدوار التاريخية، فما هو السر وراء تهديدات ترامب المتكررة برفع الحماية عن ما يسمى العرش السعودي؟

           ج12: د. بهجت: السعودية لم تفقد دورها ولكن دورها ضَمُرَ خلال الفترة الماضية، فكما تعرفون عندما اكتشف النفط في السعودية في النصف الأول من القرن الماضي، في ذلك الحين قال كليمنصو كلمته المشهورة، حيث قال: (كل قطرة نفط بقطرة دم), فبالنسبة لهم كان النفط هو دم الآلة  الصناعية الغربية سواء الصناعة العادية أو الحربية، وبالتالي جرى دعم عائلة آل سعود من أجل النفط، ولكي يكون النفط ملكاً أمريكياً، وهذا ما حدث، والسبب الثاني هو أن تكون السعودية أو آل سعود بالتحديد هم الجسر الذين يجب أن تعبر من خلاله إسرائيل إلى المنطقة، وأن يجري شرعنتها، ولو بشكل متدرج، أو بشكل غير رسمي في البداية، إلى أن تصل في النهاية إلى شكل رسمي.

         أمّا القول بأنّ السعودية سوف تتمرد، فقد سمعنا التصريح الذي صدر البارحة، بأنهم لن يظلوا أداةً – عملياً هم لم يقولوا ذلك، ولكن هذا معنى ما قالوه – لن يظلوا أداة في تنفيذ المشروع الصهيو- أمريكي في المنطقة، بمعنى أنهم لن يحاربوا المقاومة ولن يحاربوا الممانعة، ولن يحاربوا إيران أو سورية ولن يضيعوا القضية الفلسطينية، ولكن في الحقيقة هم كان لهم دور رئيسي في إيصال المنطقة إلى هذا الوضع البائس، ولذلك فإذا كانوا يعتقدون بأنهم بمجرد التلويح لأمريكا بمثل هذا الأمر، فليتفضلوا، فنحن نتمنى ذلك، وكل عربي شريف يتمنى أن تنتقل السعودية من الخانة الصهيو–أمريكية إلى الخانة العربية الحقيقية، نتمنى أن يكونوا معينين حقيقيين للقضية الفلسطينية، لا عاملين على تصفية القضية الفلسطينية.

           س13: المحاورة: هل هي قادرة على قلب الطاولة اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً؟

           ج13: د. بهجت: هنا تكمن المشكلة، لأنهم غير قادرين ومع ذلك يتكلمون كلاماً أكبر منهم بكثير، هم يظنون أنّهم بتكبير الحجر بهذا الشكل، سوف يخيفون الولايات المتحدة الأمريكية، أو بالأدق سوف يخيفون ترامب، مع أنّ ترامب في الحقيقة هو معهم وليس ضدهم، فترامب لا يريد أن يحدث أيّ خلاف، ولكن أحياناً الأمور تخرج عن سيطرة حتى الإدارات الأمريكية أو غيرها، كما حدث في ووترغيت، فهناك أخطاء تكون قاتلة، فهذا الخطأ القاتل أودى بنيكسون في ذلك الحين، وبالتالي هذا الخطأ القاتل الذي قام به محمد بن سلمان قد يودي برأسه، بما معنى قد يودي به عن الحكم، وبالتالي سوف تعمل – حسب ما أرى – الولايات المتحدة الأمريكية ممثلة بالإدارة الحالية، على حماية محمد بن سلمان وعلى إبقائه، ولكن إذا كان هناك رأي عام أمريكي ورأي عام عالمي دفع باتجاه آخر، وهو عدم حماية محمد بن سلمان، عندها سيكون هناك كلام آخر.

           س14: المحاورة: بخصوص اتفاق ادلب يقول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أنّ تأخير تنفيذ الاتفاق ليوم أو يومين غير مؤثر، لأنّ الجهود تنصبّ على نوعية العمل المنجز، وبالمقابل الرئيس الأسد يقول أنّ هذا الاتفاق مؤقت، فما هو مصير هذه الهدنة؟.. وهل بات تفعيل العمل العسكري خياراً مطروحاً، ومفتوحاً من جديد في معركة إدلب؟

           ج14: د. بهجت: عندما أيقن أردوغان بأنّ هناك قراراً سورياً لا رجعة فيه عن تحرير إدلب، تراكض باتجاه سوتشي والتقى بالرئيس بوتين، والتزم أمامه بأنه سوف يعمل وبقوة، على إيجاد منطقة عازلة تمتد من 15 إلى 20 كم، وبالتالي سوف يعمل على سحب السلاح من أيدي الإرهابيين، المتفق عليهم عالمياً بأنهم إرهابيون، ظناً منه أنه خلال الأشهر الثلاثة هذه سوف تحدث أمور أخرى، تُعيد سيطرته بشكل آخر، وإذا أردنا أن نعرف نواياه علينا أن نعود قليلاً إلى الماضي، فقد بدا أنه يريد أن يكون سلطاناً جديداً على العالم الإسلامي والعربي، ثم ضَمُرَ دوره بشكل أو بآخر، فقد كان يريد حلب والموصل، أمّا الآن فهو يريد أن يأتي خوّان المسلمين لكي يكونوا شركاء في السلطة في سورية وفي الحكومة، لكي يكونوا مسمار جحا، وأن يكونوا 14 آذار اللبناني، أو علاوي العراقي، داخل الحكومة السورية، وبالتالي سيعمل من خلالهم على أن يؤثروا أو يوجهوا أو يحرفوا الحكومة السورية بالاتجاه الذين يريدونه، وإذا لم ينجح هذا الخيار، فالخيار الثاني لديهم هو إقامة كانتون في إدلب وما حولها، يصل إلى شمال حلب وإلى شمال اللاذقية وشمال حماه، ومن خلال هذا الكانتون يعتمدون على الكثير من زبانيتهم سواء من التركمان الموجودين هناك أو من خُوّان المسلمين، أو من المجاميع الإرهابية التي جرى تجميعها هناك، ويعملون على تكوين صيغة ما، وهذه الصيغة تنادي بشكل أو بآخر بالانفصال، فهذا ما يفكر به أردوغان.

           س15: المحاورة: ولكن هذه الوسطية التي تمارسها الرئاسة التركية، أي هي علمت أنها غير قادرة على تحقيق ذلك، فلجأت إلى المفاوضات والمشاورات، وكما يُقال بأنها ذهبت إلى المقلب الروسي، فيما لا يمكن إغفال أنها لا تزال حليفاً لأمريكا بشكل كبير وفي كثير من السياسات، والدليل الأكبر هو ما يجري في شرق الفرات، فهل يمكن لسورية أن تتعامل مع تركيا التي تمسك العصا من النصف؟ أي هل ستقبل إعطاء المزيد من الوقت لتطبيق اتفاق سوتشي وخطوات تالية غير المرحلة الأولى، أم أنها قد تذهب إلى الخيار العسكري من جديد؟ وما هو موقف موسكو؟

           ج15: د. بهجت: من مصلحة سورية بطبيعة الحال تضييق وتقلّيص مساحة وجود الإرهابيين، فإذا تقلّص وجود الإرهابيين في إدلب إلى النصف، فهذا من مصلحة سورية شعباً ودولة، فإذا ما عدنا إلى الخلف عندما كان يجري الحديث عن مناطق خفض التصعيد، فالكثيرون احتجوا واعتبروا أنّ هذا نوع من التراخي، ونوع من التراجع أمام العصابات الإرهابية، وكانت النتيجة أنّ سورية الدولة أعادت سيطرتها على تلك المناطق، وبالتالي إذا نفّذ أردوغان هذا الاتفاق خلال هذه الثلاثة أشهر التي طلبها كمهلة إلى آخر العام الحالي، فإذا نفّذ ما قاله وما التزم به أمام الروس، وبالتالي انسحب الإرهابيون من حوالي نصف المساحة الموجودين فيها، وعادت الدولة السورية إلى هناك، فهذا أمر جيد.

           س16: المحاورة: دعني أسألك عن الجماعات الإرهابية المتشددة، فليس فقط عن جبهة النصرة المصنفة كإرهابية، بل على جماعات مثل الحزب التركستاني، والمقاتلين الأغور، أو حرّاس الدين، فهؤلاء إلى أين سيذهبون، فكما نعلم أن تركيا هي بالنسبة لهم هي ممر؟

           ج16: د. بهجت: هؤلاء سيذهبون إلى جهنم وبئس المصير، فسوف يذهب قسم منهم إلى بلدانهم، وقسم منهم إلى تركيا، وسوف يتوارى قسم آخر، والباقي سوف يُوَاجَه بمعركة، فالإرهاب لا يمكن مواجهته إلّا بالقوّة, فمهما جرى من مجاملة الإرهاب أو التسويف مع الإرهاب، فإنّ الإرهاب سوف ينمو ويكبر، وبالتالي لابُدّ من مواجهته، مع الإشارة إلى أنّ ما تشير إليهم تركيا على أنهم معارضة معتدلة، هم إرهابيون، فكل مَن يحمل السلاح ضد الدولة وضد الشعب هو إرهابي، وبالتالي بالنسبة لسورية ما يجري من اتفاق سوتشي فهو جيد، وإذا لم يجرِ تنفيذ هذا الاتفاق فسورية ليست عاجزة بالتعاون مع حلفائها وأصدقائها على أن تعيد تحرير إدلب كاملة وما حولها، كما حرّرت حلب وحمص ودرعا والغوطتين.

           س17: المحاورة: أليس هناك من خوف أن تقوم هذه المجموعات وخاصة هيئة تحرير الشام العمود الفقري للنصرة، – إذا ذهبت إلى هذا الخيار بتنفيذ الاتفاق – مع العلم بأنها إلى الآن لا تزال متمسكة بعدم تسليم السلاح الثقيل، والبقاء في هذه المنطقة المنزوعة السلاح، لتتكون فيما بعد تحت مسمّى آخر، فالإيديولوجيا واحدة ممكن أن تجمعها، ونحن نعلم أنه عند اشتداد الضغوط قد تتوحد، وتتسمى بأسماء أخرى غير النصرة، أو غير هيئة تحرير الشام؟

           ج17:  د. بهجت: وهذا ما حدث، فكم مرّة غيّرت اسمها، فبالأصل هم قاعدة، ثم تغيروا من قاعدة إلى نصرة، ثم من نصرة إلى هيئة تحرير الشام.. إلخ، فتغيير الاسم لا يغيّر شيئاً من المضمون، فالمضمون يبقى هو هو، فطالما أنّ هناك جماعات إرهابية مسلّحة متمردة على الدولة، تقتل الشعب، وتستولي على الأراضي، فلا بُدّ من مواجهتها، فإذا كان هناك قدرة لدى اردوغان وحكومته أن يضعوا حلاً لهؤلاء فهذا شيء جيد، فالمسألة ليست مسألة رغبة عند أردوغان فقط، فأردوغان ليس مُهِماً ما يقوله، وليس مُهِماً حتى ما يرغب به، المهم هو ما يستطيعه، فهو يستطيع أن يناور ويماطل لعدة أشهر أخرى، لكن تحرير إدلب سوف يتم، إن لم يكن بالاتفاق، سوف يتم بالقوة، مهما كان نوع هذه العصابات وكائناً مَن كان وراءها أردوغان أو غيره.

           س18: المحاورة: حتى دمشق قد قالت بشكل علني بأنّ أي وجود أجنبي سيتم التعامل معه كمحتل، ولكن الملفت هو التصويب التركي على شرق الفرات، ويتقاطع مع حديث الجانب الإيراني وكذلك الروسي، هنا نسأل، هل يمكن أن تلعب مرة جديدة أمريكا ورقة خاصة بالأكراد وتحديداً قسد في شرق الفرات؟ وكيف ستتعامل سورية مع هذا الموضوع؟

           ج18: د. بهجت: فيما يخص أمريكا فكما تعرفون، هي غول هذا العالم، وهي الداعم الأول والحاضن الأساسي والأكبر لإسرائيل، العدو الأول والأكبر للعرب وللمسلمين وللمسيحين المشرقيين في هذه المنطقة، وبالتالي مهمتها أن تدير الأزمات في هذا العالم، وأن تخلق أزمات حيث لا توجد أزمات، لكي تديرها وتوظفها لمصلحتها.

         أما شرق الفرات، القوات الأمريكية ومعها قوات بريطانية وفرنسية وغيرها هي قوات محتلة، وبالتالي إذا كانت سورية انشغلت بتحرير أراضيها من المجاميع الإرهابية الموجودة، بحسب الخطط التي وضعتها القيادة السورية، فلا يعني أنها سوف تترك أراضي شرق الفرات نهباً للأمريكان ولا لغيرهم، فسوريا غير عاجزة عن تحرير شرق الفرات وغرب الفرات، وما يجب أن يعلمه الأمريكان والأتراك في حينٍ واحد، أن سورية عندما تصل إلى مرحلة تتأكد فيها من أنهم يناورون، وأن أردوغان لن ينسحب من إدلب، وأن الأمريكان لن ينسحبوا من شرق الفرات، فإنّ سورية قادرة مع أصدقائها وحلفائها، على حشد ما لايقل عن مليون مقاتل ومحارب، سوف تحرر بها ليس فقط شرق الفرات وغربه، بل كل متر من الأرض السورية المحتلة والمغتصبة، وهذا حقٌّ لنا وواجب علينا، ولا تستطيع قوة في العالم أن تمنعنا من تنفيذه، مهما كانت التضحيات ومهما كانت الخسائر ومهما كانت التحديات.

           س19: المحاورة: اسمح لي أن أنتقل إلى نقطة أخرى، وهي تحديداً المخاوف الإسرائيلية، فطيلة السبع سنوات كانت سورية تتصدى لكل الاعتداءات التي مارستها إسرائيل، إن كان بالضربات المباشرة للأراضي السورية، أو من خلال دعمها للجماعات الإرهابية، ولكن اليوم بعد امتلاك الجيش السوري لمنظومة S 300 هل يمكن القول أننا أصبحنا أمام قوة أكبر وواقع ميداني جديد وقواعد اللعبة تتغير؟.. والقرار هو سوري قبل أن يكون روسي بالرد على أي عدوان.

           ج19: د. بهجت: الحقيقة لم يكن القرار السوري يوماً إلا قراراً سورياً، الأصدقاء يدعمون موقفنا، وليس هم بدلاء بموقفهم عن موقفنا، ما نقرره نحن لمصلحتنا نتناقش به مع الأصدقاء والحلفاء، ولكن ما نقرره بالنتيجة يقفون هم معنا به، ولكن قد يكون حدث هناك تأخر في تسليم منظومة S300 لسورية مع أن الـ S200 كان يقوم بالكثير مما يجب أن يقوم به، ولكنه لم يكن كافياً، وكما قال وزير خارجيتنا في الأمم المتحدة، قال نحن نطمح لأن نحصل على الـ S400 ، فالسوريون مع التقدير العالي والعميق جداً لإخلاص الحلفاء الروس، ولكن الشعب السوري يتساءل: كيف يمكن أن يعرض الـ S400  لمن يريد أن يشتري، ويكون هناك تردد في تسليمه لسورية؟! وهذا تساؤل مشروع.

           س20: المحاورة: هل هذا عتب سوري على روسيا؟

           ج20: د. بهجت: هذا عتب سوري شعبي وليس رسمياً.

    وبالتالي الـ S300 بالنسبة لنا لا يعني أنه سوف يغيّر موازين القوى كثيراً، فما تعلمناه خلال السنوات السبع الماضية صلّب عودنا وعجم عيداننا، وجعلنا في موقف نستطيع أن نصمد فيه، ونستكمل فيه مهمة الدفاع عن وطننا، وهنا نقطة لا بُدّ من قولها والتأكيد عليها وهي: أن الجميع يعرف إنّنا في عام 2011 وعام 2012 قاتلنا وحدنا، وصمدنا عامين كاملين، وصمد أسد بلاد الشام، فعندما يكون هناك قائد وينذر هذا القائد نفسه لقيادة شعبه، وشعب حي وقضية محقة، وبالتالي قاتلنا وحدنا في عام 2011 وعام 2012، عندما كان الجميع يظن أنّ سورية ستسقط بين يومٍ وآخر، وأنها سوف تصبح لقمة سائغة ليس في فم إسرائيل بل في فم أذنابها، من نواطير الكاز والغاز أو من غيرهم، فعندما صمدت سورية بقيادة الرئيس بشّار الأسد هذين العامين الكاملين، حينئذ تسابق حلفاؤنا وأصدقاؤنا لدعمنا، عندما وجدوا أنّ هذه الدولة الوطنية سورية الأسد جديرة بالتعامل معها، وجديرة بالتعاون معها.

           س21: المحاورة: سأنتقل إلى موضوع اللجنة الدستورية، فلا يمكننا أن ننكر أن وضع مسودة الدستور هي أصعب مراحل الحل السياسي للأزمة في سورية، ولكن هل يمكن لهذه اللجنة الدستورية أن تكون محطة مهمة في الحل السياسي، في مقابل الخلاف ما بين الإسراع في وضع هذا الدستور من قبل أمريكا والتريث من قبل الجانب الروسي؟

           ج21: د. بهجت: لا داعي لانشغال البال كثيراً بهذه المسألة، فدائماً موازين القوى في الساحات الميدانية، هي التي تعبّر عن نفسها على الورق، وعندما يقول البعض ممن لا يدركون ألف باء السياسة، أنهم يريدون تطبيق اتفاقية جنيف عام 2012 أو 2013، في ذلك الحين كانت معظم الأراضي السورية يقد جرى اغتصابها من قبل الجماعات الإرهابية التي جرى دعمها أطلسياً وأعرابياً، وبالتالي فإنّ الوضع الآن في سورية عندما تسيطر الدولة السورية على قرابة 80% من أراضيها وفي طريقها لاستكمال تحرير بقية الأراضي، فلن تأتي لتكافئ أولئك الذين كانوا سيوفاً مسمومة وحراباً مسنونة ضد شعبها ووطنها خلال الفترة الماضية، لكي تسلّمهم النظام السياسي في الدولة، هؤلاء بشكل أو بآخر عندما يثبتون وطنيتهم ويعودوا إلى وطنهم ويتخففوا من أثقالهم الماضية، حينئذٍ يمكن أن ينظر إليهم، أما إذا كانوا يظنون أن أحداً في الدنيا قادرٌ أن يفرضهم على الشعب السوري، فلا تستطيع قوة في الدنيا أن تفرضهم على الشعب السوري، ولا أن تجعلهم شركاء في القرار السوري.

           أمّا موضوع تطوير الدستور السوري، فالشعب السوري يطمح بتطوير الدستور باتجاه أكثر علمانيةً، وأكثر قوميةً، وأكثر عصرنةً، ليس لأن نعود به إلى المحاصصات الطائفية والمذهبية، فإذا كان البعض يعتقد أننا جاهزون لكي نعيد تجربة دستور بريمر أو الدستور اللبناني عام 1943 فهو مخطئ، فالدستور السوري يصنعه السوريون، أما أذناب الأجانب وأذناب مَن قاموا بالعدوان على سورية، فلا يمكن أن نقبل بهم لكي يكونوا شركاء، حتى لو وقف الحلف الأطلسي بكامله وراءهم، نعم نسمع صوتهم، نسمع آراءهم، لا بأس في الاجتماعات واللقاءات، ولكن في النتيجة ما يجري الاتفاق عليه يقرره الشعب السوري، والشعب السوري يرفض سلفاً أن يشترك أعداء الوطن الذين كانوا مشاركين أساسين في العدوان عليه، وكانوا واجهات مسمومة لهذه الحرب الإرهابية الكونية على سورية، لا يمكن أن يوافق الشعب السوري تحت أي ظرف أن يقرر هؤلاء مصير الشعب السوري، ولا تستطيع قوة في الدنيا أن تفرض غير ذلك.

           المحاورة: شكراً جزيلاً سيادة اللواء، كان هناك ملفات كثيرة ممكن أن نناقشها معك، ولكن لضيق الوقت، وفي حلقة واحدة صعب أن ننهيها معك، ولا أدري إن كنت سأقول لك سيادة اللواء أو سعادة السفير أو الدكتور بهجت سليمان، مرحب بك دائماً على شاشة الميادين، وشكراً لتواجدك معنا السفير في وزارة الخارجية السورية سيادة اللواء الدكتور بهجت سليمان.. شكرا لك.

    November 2018
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    28 29 30 31 1 2 3
    4 5 6 7 8 9 10
    11 12 13 14 15 16 17
    18 19 20 21 22 23 24
    25 26 27 28 29 30 1
    عدد الزيارات
    4547077