الصفحة الرئيسية

بوتين يتحدث عن مفهومه للتدخل في سورية.. ترجمة عدنان بدر حلو

تحدث الرئيس الروسي بشكل صريح وواضح حول مفهومه للتدخل العسكري الروسي في سورية وعن تصوره للحل هناك في النهاية.أ بوتين غلاف كتاب حوار معه
جاء ذلك ضمن حوارات مطولة أجراها معه المخرج الأمريكي الشهير أوليفر ستون الذي أخرجها في برنامج وثائقي كما أصدره في كتاب نشرت طبعته الفرنسية دار "ألبان ميشيل" الباريسية نهاية العام الماضي.
وكانت هذه الحوارات قد امتدت على مدى أربع زيارات لروسيا قام بها المخرج الأمريكي ما بين تموز 2015 وشباط 2017.
ولأهمية الجزء الذي تناول الموضوع السوري ارتأينا أن نترجمه بشكل حرفي تقريبا كما هو وارد في الكتاب (ص 203-204):
ستون - دعنا نتحدث عن سورية، لأننا لم نفعل ذلك أمس. إذن إلى أين تعتقد أن ذلك سيقودنا؟ وبماذا تفكر روسيا؟
بوتين - أود الاعتقاد أننا على الطريق الصحيح. الذي سيقودنا إلى حل مقبول. إنها الحال التي لا يمكن التوصل فيها إلى حل انفرادي.
ستون – هل لك أن توضح لنا سبب إرسالك قوات إلى سورية؟ ما هو هدفك من ذلك؟ هل تستطيع أن تحدثنا بعض الشيء عن دوافعك آنذاك، وأين أنت الآن؟
بوتين – هذا أمر سهل جدا شرحه. نحن نرى ماذا حصل في بعض بلدان المنطقة. وأنا أشير هنا تحديدا إلى العراق وليبيا. أما ما يتعلق بالرئيس السيسي فمختلف. فهذا ليس الشيء نفسه الذي حصل في مصر. هناك دول أخرى فيها مصاعب، لكن ما حصل في ليبيا والعراق هو مآس مرتبطة بأن الأنظمة فيها قد أطيحت بالقوة، والأسوأ أن هذه الأنظمة قد دمرت وجرت تصفية قياداتها.
نحن لن نسمح بحصول الشيء نفسه في سورية، وإلا فإن المنطقة كلها ستغرق في الفوضى، أكثر من ذلك إذا ما تكرر الأمر الليبي في سورية فإن وضع التنظيمات المتطرفة (الراديكالية) والتنظيمات الإرهابية سيتعزز بقوة. وهي الآن قوية لأنها تسيطر على جزء كبير من النفط المستخرج من المنطقة.
ستون – من تقصد بهؤلاء؟ الإرهابيون؟
بوتين – نعم. الإرهابيون. إنهم يبيعون الآثار وقطعا من المتاحف ويتلقون المساعدات من الخارج. لقد أصبحوا أقوياء جدا. ويجب علينا بشكل مطلق أن نمنعهم من يصبحوا أكثر قوة. لأنهم يسعون لإقامة خلافة تمتد من جنوب أوروبا إلى آسيا الوسطى.
ستون – فعلا. هذه هي مشكلتك الخطيرة؟
بوتين – نعم. هذه هي مشكلتنا الخطيرة. لكن لنا أيضا أهداف عملية. ثمة آلاف من المقاتلين من أصول روسية أو من دول سوفييتية سابقة يقاتلون هناك، ومن الممكن أن يعودوا إلى روسيا. يجب أن نحول دون ذلك. وهذا ما دفعنا لاتخاذ عدد من الإجراءات التي تعرفها.
في الوقت نفسه نحن مدركون تماما أن القيادة السورية الحالية قد ارتكبت عددا من الأخطاء في كيفية بناء علاقاتها داخل بلدها. ولهذا السبب عملنا، قبل اتخاذ قرارنا، على الحوار مع الرئيس الأسد. وقال لنا إنه ليس فقط مدركا تماما للمشاكل العديدة التي تواجهها بلاده، بل يرغب أيضا بإجراء حوار مع قوى المعارضة- بما فيها المسلحة. بل أكثر من ذلك لديه رغبة في العمل معها من أجل التوصل إلى دستور جديد، ولديه استعداد لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في ظل إشراف دقيق من قبل المجتمع الدولي.
ستون – فعلا؟
بوتين – يجب أولا أن يتم التفاهم على الدستور الجديد والقبول به. هدف صعب وعملية معقدة، لكنها يجب أن تتم، ثم يتم بعد بعض الوقت تنظيم الانتخابات المبكرة. تقديري إن هذا هو الحل الأفضل والطريقة الديمقراطية لحل النزاع حول كيفية بناء سلطة شرعية.
ستون- هل نستطيع العودة، ولو بسرعة، لمناقشة الأخطاء التي ارتكبها الأسد؟
بوتين – لا أعتقد أن لي أن أتحدث عن أخطاء ارتكبت من قبل رؤساء دول أخرى هم نظراء لي وزملاء. مع ذلك وبرغم الأخطاء التي ارتكبت، لم تكن الحال في سورية لتصل إلى ما وصلت إليه لو لم يكن هناك تدخلات خارجية. لقد سمعنا أقوالا بأن الرئيس الأسد في نزاع مع شعبه، لكن هذا ليس صحيحا أبدا. نحن نعرف ما تقوله داعش- ثمة الكثير من المرتزقة هناك. وهم ليسوا مواطنين سوريين.
أكثر من ذلك من الضروري التفكير بالكيفية الملائمة لبناء قيادة في سورية تضمن مشاركة كل الجماعات الأثنية والدينية في الدولة- المستوى الأعلى في الدولة. وبجب أن تشعر هذه الجماعات باستقلالها وأنها حرة من أي ضغط خارجي كما تشعر بأنها في وضع آمن.
ويكشف الرئيس الروسي في فقرة لاحقة من الحوار عن معلومة تتعلق بالموقف الدولي من بيع داعش للنفط عبر الحدود التركية، فيقول:
خلال قمة العشرين (عقدت في انطاليا بتركيا تشرين الثاني 2015) عندما غادر الصحافيون القاعة، أخرجت الصور وأطلعت الجميع على تلك القوافل. أطلعت عليها جميع المشاركين ومن بينهم نظراؤنا الأمريكيون. لم يكن الحديث عن شاحنة معزولة، بل عن آلاف وآلاف الشاحنات. إنه خط أنابيب متحرك.

يعود فلاديمير بوتين إلى الحديث مرة أخرى عن الموضوع نفسه (الصفحتان 253 و254) فيقول في رده على سؤال من محدثه ما يلي:
بوتين: بالنسبة لسورية. رغم كل الانتصارات التي تحققت هناك، يبقى أن الأمر الأهم الذي يجب القيام به هو التوصل إلى اتفاق سياسي. ونحن قمنا بمساهمتنا تجاه هذا الموضوع. فبفضل جهودنا تم تدعيم المؤسسات الحكومية، وقد أنزلنا ضربات قوية، وقوية جدا بالإرهابيين الدوليين. مع ذلك من المهم التكرار أن مقاتلي داعش يعودون بأصولهم إلى ثمانين بلدا مختلفا. ويجب أن يكون واضحا أن داعش لا تتشكل من إرهابيين من سورية أو إيران بل أيضا، وبأعداد كبيرة من ليبيا والسعودية وحتى من إسرائيل.
ليس هناك شك في أننا أنزلنا الكثير من الضرر بداعش. لكن مشاكل سورية لا تتأتى فقط من الإرهاب الدولي، فالبلد يواجه مشاكل سياسية داخلية كبيرة لا يمكن تجاوزها إلا بإجراء حوار مع المعارضة. إن لدى الرئيس الأسد إرادة الانخراط في الحوار. لكن من الضروري للقيام بذلك أن تكون لدى المعسكر الآخر مثل تلك الإرادة.
قيل لنا كثيرا إن على الأسد أن يتنحى عن السلطة. وهذا ما كنا نرد عليه بسؤال: "وبعد ذلك ما الذي سيحصل؟". لا يبدو أن أحدا قادر على الجواب. لأنه، ببساطة، ليس هناك جواب على هذا السؤال. وعليه أعتقد أن الحال الأفضل والأكثر ديمقراطية من أجل التقدم إلى الأمام، هي تبني دستور جديد تؤدي استحقاقاته إلى احتواء موضوع الرئيس. وأكرر مرة أخرى أن هذا الدستور الجديد يمكن أن يوصل إلى إجراء انتخابات مبكرة.
ستون: إنه لأمر مؤسف أننا لم نعد نعرف من الذي يتحدث باسم الولايات المتحدة! يقول (الرئيس) أوباما شيئا.. ثم يقول (الوزير) كيري عكسه. ويخلص أوباما إلى الاستنتاج أن "على الأسد أن يغادر". وهذا محير بالفعل.
بوتين: أنت تعي الآن ما يجري في الولايات المتحدة. لكنه من الصعب بالفعل التعامل مع كل الأطراف المتورطة. ثمة اختلافات هائلة في المنطقة. وإذا كان أكثر من ضروري أن نحاول الأخذ في الاعتبار لمصالح كل المشاركين في العملية، فإن الأمر الأكثر أهمية هو ضمان سيادة سورية ووحدة أراضيها وشعبها، وخلق الظروف الملائمة لعودة اللاجئين إلى بيوتهم.

July 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
3426895