image.png

علي سليمان يونس: حقد البعير...

الجمل (البعير) هو أحقد حيوان على الأرض, وهو يكتم الغضب الذي فيه سنين حتى تأتيه الفرصة للانتقام, ويتحول الجمل من الحالة الطبيعية إلى الحالة الهستيرية الذي يخرج بها عن نطاق حياته العادية ويصبح هدفه الوحيد الانتقام من الذي أزعجه.
يروى ان صاحب إبل غضب يوماً على جمله فقام بضربه ضرباً شديداً, ومن خبرة ذلك الرجل عرف أنّه لن ينجو من حقد البعير ولا من غدره. فقام مسرعاً ببيعه لإحدى القبائل ومرت عشر سنين كاملة والبعير من صاحب إلى صاحب ومن قبيلة إلى قبيلة ومارس ذلك الرجل حياته العادية, وفي يوم من الأيام وهو في سفره مرّ بقبيلة من القبائل الذين هبوا لإكرامه واستضافته ونصب خيمة خاصة به, وأثناء النهار رأى صاحبنا هذا (جمله القديم) ورأى الجمل صاحبه القديم (وعرف كل منهما الآخر), وحينما جاء الليل و انصرف كلٌ لخيمته أخذ صاحبنا يجمع الرمل والأحجار الرملية داخل خيمته, وخلع ملابسه كلها وحشاها بالأحجار والرمل وهرب عارياً ليدبر أمره فيما بعد. وفي الليل قام البعير بتقطيع خطامه وجاء إلى (الكوم الرملي) وبرك عليه وصار يطحن ويطحن بنحره ومبركه ممزقاً الملابس وكل شيء تحته حتى اطمأن البعير أنّه قضى عليه بالضربة القاضية. وتمضي السنين ويمر صاحبنا بأحد الأسواق فإذا هو ينظر إلى جمله, وما إن وقعت عينا البعير على صاحبنا هذا إلا وسقط وقد فارق الحياة حزناً وكمدا...؟
وبصرف النظر عن الرواية فانه من عاشر القوم أربعين يوما صار منهم ... فكيف اذا تشكل الدم الذي يسري في عروقه من شرب بول البعير؟ فكم هو حجم مخزون الحقد في داخله؟

عدد الزيارات
9571649

Please publish modules in offcanvas position.