الصفحة الرئيسية

احسان عبيد: البندقية الفارغة

البندقية المملوءة يخاف منها إنسان واحد وهو الخصم، في حين أن البندقية الفارغة يخاف منها اثنان، يخاف منها حاملها لعلمه أنها فارغة من الخرطوش, ويخاف منها الخصم معتقدا أنها مملوءة.أ أحسان عبيد
.
في زمن هجيج المغتربين من الكويت بعد الاحتلال العراقي وعودتهم لأوطانهم في سورية وغيرها، صادف أن دعاني ضابط صديق برتبة جنرال على سهرة في قريته التي تبعد عن قريتنا حوالي 10 كم.. بعد وصولنا بربع ساعة.. دخل أربعة مدعوين.. أول الداخلين لا أعرفه.. بدلة، ربطة عنق، عطر، ذقن حليقة ناعمة لامعة كلمعان حذائه...
.
تبعه الآخرون وهم (معلم مدرسة معروف، وحزبي نافذ، وموظف هو سياسي وشاعر، وكلهم ملقمطين، لا يعجبهم العجب ولا الصيام برجب) وتنافسوا ليجهزوا مكانا معتبرا للضيف اللامع من فوق ومن تحت المدعو أبا سامي.
.
جلسنا.. تحدثنا في السياسة والثقافة والشعر، وكان الجميع يشرب ويعب.. الكل شارك في الحديث ما عدا ابا سامي الذي بقي صامتا، والذي بقيت متهيبا من شخصيته ومن كلامه المنتظر، وكنت أتوقع أن يكون قاشوش الأفكار التي طُرحت.
.
أردت أن أخرجه عن صمته، فقلت: ما رأيك أبا سامي بكلام الشباب؟ تنحنح.. صمت الجميع احتراما.. ثم قال: الحقيقة أنني كنت أنا والشباب ندرس معا في الابتدائي والإعدادي.. هم تابعوا الدراسة وأنا طلعت حمار فسافرت.. صحيح أنه عندي فيلا ممتازة، ومعي 20 مليون، وخسرت بالغزو 20 مليون، لكنني ما زلت حمارا وليس عندي أية إضافة على ما قالوه.
.
هنا أدركت أن صاحبنا أبا سامي كان بندقية السهرة الفارغة.. وما أكثر البنادق الفارغة أمثاله.

February 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 31 1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 1 2 3
عدد الزيارات
2448354