الصفحة الرئيسية

احسان عبيد: البائع العاري

لم يكن في قريتنا كروم للعنب، سوى 3 أو 4 كروم صغيرة المساحة، وهي مؤونة لأصحابها ولا تشكل فائضا يباع، الأمر الذي حدا ببائعين يأتون من قرى الجبل (الكفر – مياماس – الحريسة – ونادرا من عرمان).أ أحسان عبيد
.
هؤلاء البائعون يأتون بسحاحير كبيرة على ظهر الجمل أو صغيرة على ظهر بغل أو حمار، ويكون البيع مقايضة، القمح مقابل العنب، وغالبا مايكون البيع راس براس (أي نأخذ عنبا بوزن القمح).
.
ثمة بائع مجتهد، كان يأتي شبه يومي.. وهو كبير في السن، يضع حمله وينادي عليه كم صوت (يالله ع العنب)، وينقل السحاحير حيثما يدور الظل.
.
ثمة ولدان أبناء عم نصبا خطة.. لقد لا حظا أن البائع يغفو عند الظهر ويتكىء على جانب السحارة ساندا رأسه إلى الجدار، فألقيا القبض على حرذون وربطا بذيله خيطا لملموا قطعه من هنا وهناك، وصعدا إلى السطح فوق البائع، وأنزلا الحرذون كي يعبش بعنقود عنب دون أن يحس البائع، ثم يسحبانه إلى الأعلى.
.
جاء الوقت.. نعس البائع.. صعد العفريتان، وأنزلا الحرذون الانتحاري.. لكن الخيط كان يلوح، ومرات يدق بالحائط، ولما أصبح على بعد 20 سم، انقطع الخيط، ونزل الحرذون بفتحة قميص البائع عند الرقبة.
.
هب المسكين لم يدر ماذا حصل، لكن الحرذون هرب بين زلط الرجل والقميص، فانتفض المسكين وبدأ يخابط في الشارع.. نزع جاكيته، وسحب قميصه من الشنتان، فصعد الحرذون من عند زردة الظهر إلى الأعلى.. فشلح الرجل القميص سحبا دون أن يفك الأزار.. فوقع الحرذون وهرب، وطبيعي أنه لايوجد قميص قطن ولا من يحزنون.
.
وفي اللحظة التي بدأ يستعيد فيها الرجل وعيه (على زاوية طريق فرعي) وهو نصف عار، جاءت إمرأة مع ابنها لتشتري عنبا، فرأت الرجل على هذه الحال، فقصفت وعادت قائلة: الله يثبت العقل والدين، باين الزلمي مشوب كثير.. مستحلي حالو.. سمعها البائع فقال لها بصوت مرتفع وحانق: لو كنت محلي كنت شلحتي كل ثيابك.
.
قالت له: عيب عليك واستح على شيبتك.. وتابعت سيرها دون أن تعرف السبب
.

August 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 31 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2
عدد الزيارات
1455522