الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

النّاطقون بالإنكليزيّة أسوأ من يتواصل مع الآخرين

أدّت كلمةٌ واحدةٌ وردت ضمن رسالة بريدٍ إلكترونيّ إلى إلحاق خسائر ماليّة هائلة بشركة متعدّدة الجنسيّات. فالرّسالة كُتبت بالإنكليزيّة من قبل شخصٍ تشكّل هذه اللغة لغته الأم، وقام بإرسالها إلى زميلٍ له تمثّل الإنكليزية لغته الثانية.
وعندما حار المتلقّي في فهم الكلمة، لجأ إلى القاموس ليجد معنيين متضادّين لها. ولسوء الحظّ، وقع اختياره على المعنى الذي لم يكن يقصده المُرسِل وتصرّف بناءً على ذلك.
بعد أشهر، أجرت الإدارة العليا للشّركة تحقيقاً للتّعرّف على أسباب فشل المشروع، فاكتشفت أنّ الأمر كلّه يعود إلى تلك الكلمة. ولم تكشف الخبيرة في مجال التّواصل والاتصال والتفاعل بين الثقافات شيا سان تشونغ عن الكلمة، معلّلةً ذلك بأنّها كلمة شديدة التّخصّص وتتعلّق بصناعةً بعينها.
وفي حالات سوء التّفاهم هذه، تقع اللائمة على من تكون لغته الأمّ هي اللغة المستخدَمة في التّواصل. وبحسب تشونغ، فإن الناطقين باللّغة الإنكليزية هم أسوأ من يُوصِلون رسائلهم مُقارنةً بأولئك الذين تشكل تلك اللغة لغة ثانية أو ثالثة بالنسبة لهم.
وتشرح تشونغ ذلك أنّ "الكثير من النّاطقين بالإنكليزيّة كلغةٍ أمّ سعداء لأنها أصبحت لغةً عالمية في مختلف أنحاء الأرض، لذلك فهم يشعرون بأنّهم ليسوا بحاجة لتخصيص وقتٍ لتعلّم لغةٍ أخرى".
وبحسب خبيرة مهارات التّواصل، لا يمنع ذلك من أنّه في الكثير من الأحيان يجد المرء نفسه داخل "قاعة اجتماعات تغصّ بأشخاصٍ من دول مختلفة يتواصلون فيما بينهم بالإنكليزية، ويفهمون بعضهم البعض، وعندما يدخل عليهم فجأة شخصٌ أميركي أو بريطاني، لا يستطيع أحدٌ من الموجودين فهمه".
وتوضح تشونغ أنّ "من تشكّل الإنكليزيّة لغتهم الأمّ، غالباً ما يتحدّثون بسرعةٍ مفرطة يصعب على الآخرين متابعتها، ويستخدمون في ثنايا الحديث نكاتٍ ودعاباتٍ ومفرداتٍ عامية وإشارات تخصّ إطارهم الثقافي هم وحدهم"، مشيرةً إلى أنّ "الشّخص الذي تشكّل الإنكليزيّة لغته الأصليّة هو الوحيد الّذي قد لا يشعر بالحاجة إلى التأقلم مع الآخرين أو التكيف معهم".
وبحسب المدير التّنفيذي السّابق في إدارة التسويق الدولي في شركة "آي بي أم" الفرنسي جان بول نرير، فإنّ الناطقين بالإنكليزيّة كلغةٍ أمّ هم غالباً يُعرّضون فرص إبرام صفقات تجاريّة للخطر بسبب طريقة استخدامهم للغتهم.
ويلفت الانتباه إلى أنّ كثيراً من متحدّثي الإنكليزيّة من الأجانب، خاصّةً من الآسيويّين والفرنسييّن، يحرصون بشدّة على أن لا يتعرضوا للإحراج، إذا ما تبيّن، خلال محادثةٍ ما، أنهم لا يفهمون ما يدور فيها من حديث، ولذا فهم يومِئون بالموافقة "حتى وإن كانوا لا يدركون على الإطلاق ما يُقال لهم".

بي بي سي

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2068758