الصفحة الرئيسية

اللواء علي سليمان يونس: عقيلة بني هاشم...

ما عسى لبائس مثلي, ومن أين له الجرأة أن يقول في سيّدة أبوها: أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام وكرم الله وجهه), وأمّها الّتي أنجبتها: سيّدة نساء العالمين الصّدّيقة الكبرى فاطمة الزّهراء (ع), بضعة الرّسول (ص), وأخواها سيدا شباب أهل الجّنّة الإمامان: الحسن والحسين (عليهما السّلام), فهي جامعة المجد والفضائل، ونتيجة العظمة، محاطة بهالة من الشّرف الرّفيع من جميع جوانبها. هل اكتب عن صدرٍ أرضعها، أم عن حجرٍ ربّاها، وتربية شملتها، ورعاية أحاطت بها، وبيت سامق فتحت فيه عينيها. إنها زينب عقيلة بني هاشم عليها وعليهم السلام.

سمّاها جدّها الرّسول (ص) بل الله سبحانه زينباً، والكلمة مركّبة من: (زين الأب) وُلدت في شعبان من السنة الخامسة للهجرة، فحملتها أمّها، وجاءت بها إلى أبيها الإمام عليّ (ع) وقالت: سمِّ هذه المولودة, فقال لها الإمام (ع): "ما كنت لأسبق رسول الله (ص)", وكان في سفرٍ له، ولمّا جاء النّبيّ (ص) وسأله عن اسمها قال: "ما كنت لأسبق ربي", فهبط جبريل يقرأ على النّبيّ السّلام من الله الجّليل, وقال له: اسم هذه المولودة زينب، فقد اختار الله لها هذا الاسم. ثمّ أخبره بما يجري عليها من المصائب، فبكى النّبيّ (ص) وقال: "من بكى على مصاب هذه البنت كان كمن بكى على أخويها الحسن والحسين (ع)".

وتُكنّى بأمّ كلثوم، وأمّ الحسن، وتلقّب: بالصّدّيقة الصّغرى، والعقيلة، وعقيلة بني هاشم، وعقيلة الطّالبيّين، والموثقة، والعارفة، والعالمة غير المعلَّمة، والكاملة، وعابدة آل علي، وغير ذلك من الصّفات الحميدة, والنّعوت الحسنة، وهي أوّل بنت ولدت لفاطمة صلوات الله عليها. فالخمسة أصحاب الكساء (ع) هم الّذين قاموا بتربيتها, وتثقيفها, وتهذيبها، وكفى بهم مؤدِّبين ومعلِّمين.

ماذا أذكر من فضائل هذه العظيمة؟ هل أذكر صبرها, إذ لم يشهدِ التّاريخ امرأةً أعظم صبراً من زينب سلامُ الله عليها.. لقد ذُبحَ أبناءها عون ومحمّد، وقيلَ عبد الله على مشهدٍ منها فلم تجزع، ثمّ استشهد عبر ساعات وأمام عينها إمامها الحسين, وإخوتها, وأبناء إخوتها, فصبرتْ وكانت مثلاً في رباطة الجأش, والحكمة في تدبير الأمور، وقيادة الموقف الصّعب. هل أذكر إيمانها, وهي تتنقل في أرض كربلاء من شهيد إلى شهيد, ومن جريح إلى جريح, وأهل بيتها وأحبتها يستشهدون بين يديها بالعشرات. تُجزُ رؤوسهم, وتُقطّعُ أوصالهم, ويُمثّلُ بأجسادهم الطاهرة, ثم تُساقُ أسيرةً مكبلة بالقيود والأصفاد مع بقية نساء آل الرسول ص إلى الشام, لتواجه القاتلَ وجها لوجه, وهو يعبثُ برأس الحسين ع بنشوة المنتصر, وهو يقول:
لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدرٍ شَهِدُوا جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الأسل
لأَهَلُّوا وَاستَهَلُّوا فرَحـــــاً ثُمَّ .......قَالُوا: يَا يَزِيدُ لاَ تُشَلْ
قَدْ قَتَلْنَا الْقَرْمَ مِنْ سَادَاتِهِمْ ..........وَعَدَلْنَاهُ بِبَدْرٍ فَاعْتَدَلْ
قائلة له في خطبة بليغة نجتزئ منها:
أظننتَ يا يزيد حيثُ أخذتَ علينا أقطار الأرض ,وآفاقَ السماء ,فأصبحنا نُساقُ كما تُساقُ الاسارى, أن بنا على الله هوانا, وبك عليه كرامة, وإن ذلك لعظمِ خطرك عنده, فشمختَ بأنفك, ونظرتَ في عطفك, جذلان مسرورا.. مهلا مهلا أنسيتَ قوله تعالى: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ.

أفلا يحقّ لنا أن نسمّيها سيّدة نساء عالمها بعد أمّها الصّدّيقة الكبرى، أولا ينبغي أن نسمّيها بالصّدّيقة؟ أو لم تكن مواقفها مع أخيها الإمام الحسين عليه السّلام كافية لمثل هذا اللّقب الكبير "الصّدّيقة"؟ (فيا لله درُ زينب من عقيلةٍ هاشميةٍ عظيمة, سيبقى إيمانها وصبرها منارة - بعد والدتها البتول فاطمة - تنير الحياة.. (إلى أن يَرِثَ الله الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا),

سلام الله عليها وعلى آل بيتها الأطهار...

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
3992491