n.png

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟

    علي سليمان يونس: يوم المباهلة

    قال تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ.
    المباهلة في الإسلام هي الملاعنة، أي الدعاء بنزول اللعنة على الكاذب من المتباهلين المتلاعنين، والبَهلة اللَعنة , والبهل هو اللعن كما جاء في القاموس المحيط, وتاج العروس. و قد نزلت هذه الآية في شأن قضية و قعت بين رسول الله (ص) و نصارى نجران(مدينة على الحدود بين السعودية واليمن)، حيث كتب النبي (ص) كتابا إلى " أبي حارثة " أسقف نَجران دعا فيه أهالي نَجران إلى الإسلام، فتشاور أبو حارثة مع جماعة من قومه فآل الأمر إلى إرسال وفد مؤلف من ستين رجلا من كبار نجران و علمائهم لمقابلة الرسول (ص) و الاحتجاج أو التفاوض معه، و ما أن وصل الوفد إلى المدينة حتى جرى بين النبي (ص) و بينهم نقاش و حوار طويل لم يؤد إلى نتيجة، عندها أقترح عليهم النبي المباهلة فقبلوا ذلك و حددوا لذلك يوما، و هو اليوم الرابع و العشرين من شهر ذي الحجة سنة / 10 / هجرية. لكن في اليوم الموعود عندما شاهد وفد نجران أن النبي (ص) قد اصطحب أعز الخلق إليه و هم علي بن أبي طالب و ابنته فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام، و قد جثا الرسول (ص) على ركبتيه استعدادا للمباهلة، انبهر الوفد بمعنويات الرسول و أهل بيته و بما حباهم الله تعالى من جلاله و عظمته، فأبى التباهل. و قالوا: حتى نرجع و ننظر، فلما خلا بعضهم إلى بعض قالوا للعاقِب و كان ذا رأيهم: يا عبد المسيح ما ترى؟ قال: والله لقد عرفتم أن محمدا نبي مرسل و لقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم، والله ما باهَل قومٌ نبيًّا قط فعاش كبيرهم و لا نبت صغيرهم، فإن أبيتم إلا إلف دينكم فوادعوا الرجل و انصرفوا إلى بلادكم، و خرج النصارى يقدمهم أسقفهم أبو حارثة، فقال الأسقف: إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا لأزاله بها، فقالوا: يا أبا القاسم إنا لا نُباهِلَك و لكن نصالحك، فصالحهم رسول الله (ص). وقال النبي (ص): (و الذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلّى على أهل نجران، و لو لاعنوا لمسخوا قردة و خنازير و لأضطرم عليهم الوادي نارا، و لما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا). و ختاماً اسمحوا لي الإشارة إلى نقاط ذات أهمية و هي:
    1. إن تعيين شخصيات المباهلة ليس حالة عفوية مرتجلة، و إنما هو اختيار إلهي هادف و عميق الدلالة... و قد أجاب الرسول (ص) حينما سئل عن هذا الاختيار بقوله: "لو علم الله تعالى أن في الأرض عبادا أكرم من علي و فاطمة و الحسن و الحسين لأمرني أن أباهل بهم، و لكن أمرني بالمباهلة مع هؤلاء فغلبت بهم النصارى".
    2. إن ظاهرة الاقتران الدائم بين الرسول (ص) و أهل بيته (عليهم السَّلام) تنطوي على مضمون رسالي كبير يحمل دلالات فكرية، روحية، سياسية مهمة، إذ المسألة ليست مسألة قرابة، بل هو إشعار رباني بنوع و حقيقة الوجود الامتدادي في حركة الرسالة، هذا الوجود الذي يمثله أهل البيت (عليهم السَّلام) بما حباهم الله تعالى من إمكانات تؤهلهم لذلك.
    3. لو حاولنا أن نستوعب مضمون المفردة القرآنية {أنفسنا} لاستطعنا أن ندرك قيمة هذا النص في سلسلة الأدلة المعتمدة لإثبات الإمامة، إذ أن هذه المفردة القرآنية تعتبر علياً (عليه السَّلام) الشخصية الكاملة المشابهة في الكفاءات و الصفات لشخصية الرسول الأكرم (ص) باستثناء النبوة التي تمنح النبي (ص) خصوصية لا يشاركه فيها أحد مهما كان موقعه و منزلته.
    4. فالإمام علي (عليه السَّلام) انطلاقا من هذه المشابهة الفكرية و الروحية هو المؤهل الوحيد لتمثيل الرسول (ص) في حياته و بعد مماته لما يملكه من هذه المصداقية الكاملة.
    دمتم بخير بلا ملاعنة...

    November 2018
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    28 29 30 31 1 2 3
    4 5 6 7 8 9 10
    11 12 13 14 15 16 17
    18 19 20 21 22 23 24
    25 26 27 28 29 30 1
    عدد الزيارات
    4562192