الصفحة الرئيسية
n.png

أحمد نده: رائحة بخور تفوح من سيرة عطرة وذكرى طهور.. في ذكراك يا جدّي الجليل (الشيخ أحمد علي سلمان نده)

ففي مثل هذه الأيام من عام 1990م وتحديداً في 11 أيار 1990م توفي جدي رحمه الله عن عمر يناهز الـ 95 عاماً... قضاها في عبادة الله والعمل الصالح وفعل الخير.. فكان من الواجب علينا التذكير ببعض أعمال هذا العبد الصالح والشيخ الجليل..أ أحمد سلمان علي نده شيخ
.
هو الشيخ (أحمد علي سلمان نده) من مواليد 1895م قرية الوردية منطقة الشيخ بدر.. وُلد جدي في زمن العثمانيين الذين كانوا يدعمون الإقطاعيين في المنطقة.. وقد كان رحمه الله معروفاً بين أهله وجيرانه وأبناء قريته بالقوة البدنية ورجاحة العقل وسداد الرؤية وتحمل المسؤوليات الكبرى.. فأصبح (مختاراً لقرية الوردية).. تلك القرية المشهورة بأنها أرض خير وكرم وعطاء.. فدافع عن أراضيها من جشع الإقطاع وحماها من أزلامهم..
وقد كان رجلاً فاضلاً محافظاً على تلاوة القرآن وإقامة الصلوات وصيام شهر رمضان وعمل الخير.. كما كان رجلاً فقيهاً تقياً مشهوراً بالصبر والتقوى والإيمان والالتزام بالشرع المحمدي المقدس..
.
ولقد كان جدي قدسه الله من الرجال المجاهدين في (الثورة السورية المباركة) تحت راية الشيخ (المجاهد صالح العلي) قدسه الله في وجه الاحتلال الفرنسي.. وكان يخبرنا عن الكهوف والمغاور التي كان يختبئ فيها رجال الثورة بعد انتهاء المعارك مع المحتل الفرنسي...
.
أما على المستوى الاجتماعي والديني.. فقد كان من أشد المحاربين للتعصُّب العشائري والتفرقة بين أبناء الشعب الواحد.. فكانت تجتمع عنده وفي بيته المشايخ الأجلاء من كافة المناطق.. من برمانة المشايخ إلى المجيدل إلى الرستي وبريصين والشيخ بدر إلى العرقوب والنمرية وبيت ميهوب والدبيبية.. كما كان بيته من الأماكن التي كان يقصدها المقدس الشيخ (عبد اللطيف محسن) قدسه الله صاحب الكرامات.. وكذلك الشيخ الجليل (أحمد حسن عمار) والشيخ (حسن علي) والشيخ (إبراهيم علي) والشيخ (عيسى إبراهيم) والشيخ (أحمد علي ميهوب) والشيخ (ياسين ميهوب) والشيخ (يوسف العرقوب) والشيخ (عبد الحميد محرز) قدسهم الله تعالى بواسع الرحمة.. فقد كانوا من أئمة المنطقة وأقطابها..
.
وقد كان رحمه الله شديد الاهتمام بالعلم لدرجة أنه عندما كان (مختاراً لقرية الوردية) قام بإنشاء مدرسة القرية بيده وأيدي أبناء القرية ثم سلمها للدولة رغم كل الصعاب وقلة المدرّسين في ذاك الزمان..
.
لم يكن كأولئك المشايخ الذين تحالفوا مع الاقطاع والزعامات.. ولم يكن همُّه أموال الزكاة التي تجمع من هنا وهناك.. بل كان يأكل من عرق جبينه.. فقد اشتُهر رحمه الله بإتقانه لفن البناء وعمارة البيوت.. وكانت عنده نظرة هندسية فريدة في اختيار المكان المناسب للبناء واتجاهه وبنائه بطريقة متقنة تمنع عنه برد الشتاء وحر الصيف..
.
وفي أحد الأعوام أصرَّ على بناء قبة لمقام ومزار الشيخ المقدس أحمد الخزرجي الأنصاري في قرية الوردية رغم معارضة المشايخ والوجاهات.. وها هي هذه القبة المباركة شامخة ليومنا هذا بجانب مئذنة جامع الشيخ أحمد الخزرجي الأنصاري قدسه الله.. تجمع تحتها الزائرين من المؤمنين والمؤمنات..
.
ومن حادثة رواها لي والدي أنه كان مع جدي وهو يبني بيتاً لأحد الأشخاص في منطقة الشيخ بدر.. فقام ذاك الرجل بسب الرب والعياذ بالله.. فقال له جدي.. إن عدت لهذا لن أكمل البناء.. وبعد قليل عاد ذاك الرجل وسب الرب.. فتركه جدي وأخذ معداته وذهب.. فراح ذلك الشخص يناديه ويتوسله أن يعود.. فلم يرضَ جدي أن يعمل عند رجل يتصف بهذا السلوك الشائن.. فقال له ذلك الرجل ألا تريد أجرتك بعد أن بنيت ثلث البيت.. فقال إن كانت الأجرة من رجل مثلك يسب الرب فلا أريدها والله تعالى أغناني عن مثل هذا المال..ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏
.
وفي أحد الايام سألت عمي (الدكتور وجيه نده) سؤالاً غريباً فأجابني بجواب أغرب... قلت له: يا عمي كيف اخترت دراسة فرع الرياضيات في الجامعة.. وكيف أبدعت في هذا المجال وحصلت على الدكتوراه في البرمجة الاقتصادية مع أنك من بيئة ريفية لم تشتهر بالعلم؟.. فقال لي: إنها الوراثة.. فسألته مستغرباً: وأي وراثة من بيئة ليس فيها علماء ولا دكاترة ولا جامعات؟ فقال لي: ليس العلم فقط بالشهادات.. فقد كان (والدي رحمه الله) صاحب رؤية هندسية دقيقة وحادة.. وذلك من خلال البيوت التي بناها والآبار التي حفرها وهندسها من الداخل..
.
ومما اشتهر به جدي الفاضل رحمه الله.. أنه كان من العارفين بعلم الفلك والخرائط السماوية.. وقد سأَلَتْهُ مرة (المرحومة والدتي) رحمها الله والتي كانت متخرجة من قسم الجغرافية في جامعة دمشق ومدرّسة لمادة الجغرافية في مدارس الدولة.. ومن المعلوم أن هناك مادة في هذا الفرع اسمها (الجغرافية الفلكية).. يدرسها الطلاب ويحفظون مطالبها نظرياً من دون الاطلاع عليها ومراقبتها في السماء.. وعندما اجتمعت والدتي مع جدي في ليلة صيفية صافية سماؤها.. وعرفت أن لديه إلمام بالفلك.. راحت تسأله عما درسته في الجامعة.. فأخذ بيدها وأخرجها إلى سطح البيت وراح يشرح لها الخريطة الفلكية السماوية وأسماء الكواكب والنجوم والأبراج والمنازل.. فقالت للجميع: (لقد حفظت هذه المادة من الجلد إلى الجلد.. ولكني لم أفهمها بشكل عملي وتطبيقي إلا اليوم).. بالإضافة إلى معرفته رحمه الله بالأنواء والجداول التي يعتمدها المزارعون في معرفة توقيت الزراعة وأحوال الطقس وأسماء المواسم..
.
وأما تربية النحل وانتاج العسل الجبلي الصافي فهو مما اشتهر به رحمه الله.. فكانت الخوابي مليئة بالعسل الذي حرص على استخدامه في مساعدة المرضى للاستشفاء به.. ولم يتَّخذه للتجارة وربح المال.. بل كان يقدّمه بالمجان لكل مريض يحتاج للاستشفاء بالعسل..
.
ومن خبرته العملية ونظرته الهندسية تمكن رحمه الله من صنع آلة لاستخراج خيوط الحرير من دود القز.. وهذا ما أخبرني عنه عمي الدكتور وجيه نده.. حيث أنه حدثني عن تلك الآلة وكيفية استخلاصها لخيوط الحرير..
.
بالإضافة إلى أنه صنع معصرة للزيتون تعمل على قوة الثيران في تحريكها لعصر الزيتون.. بالإضافة إلى تربية الأبقار والماعز.. وزراعة الحنطة وقطاف الزيتون والتين.. فكانت عائلته وقريته تعيش حالة من الاكتفاء الذاتي..
.
ومن كرامات جدي الشيخ أحمد علي سلمان نده.. أنه عندما كان شاباً في الثلاثين من عمره.. شاهد رؤيا في نومه.. حيث رأى رجالاً في هيئة الشيوخ يلبسون الأبيض ويصعدون على سلم يمتد إلى السماء.. فعندما أراد الصعود معهم.. قال له أحدهم: لم يأت دورك بعد.. فسأله متى يأتي دوري؟.. فقال له: إلى نيسان عام التسعين..ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏أشخاص يقفون‏‏ و‏طعام‏‏‏
وبالفعل عندما انتهى شهر نيسان عام 1990م.. قالوا له: لقد انتهى نيسان وما زلت بيننا.. فخرج ونظر إلى السماء ثم عاد فقال لهم: لم ينته نيسان.. وكان كلاهما صادقاً.. فأولاده يعتمدون الحساب الغربي.. أما هو فكان يحسب على الحساب الشرقي.. فكانت وفاته في 11 أيار غربي.. أي 28 نيسان شرقي.. وكان يوم وفاته يوماً ماطراً عمَّت أمطاره الغزيرة في أغلب الأراضي السورية من الساحل إلى دمشق.. قدس الله روحه وشرف مقامه..
.
ومن كراماته قدسه الله أيضاً أنه قبل وفاته أخبر بأنه في 1995 سيموت أمير عظيم.. ليس مشهوراً ولكن بعد وفاته سيشتهر اسمه ويذيع خبر وفاته في كل البلاد.. وبالفعل في عام 1995 توفي الشهيد المهندس (باسل الأسد) رحمه الله تعالى.. وحصلت له جنازة فريدة ذاع صيتها بين ملوك ورؤساء العالم...
............................
قدس الله روحك أيها الشيخ الجليل والسيد الفاضل (أحمد علي سلمان نده).. رضي الله عنك وأرضاك ورزقنا الله رضاك يا ولي الله.. يا صاحب السيرة العطرة والأعمال الصالحة..

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4010644