الصفحة الرئيسية

رفقاً بالمعلمين يا عراقيين

حسن العبيدي- بغداد- فينكسأ حسن العبيدي

إن من مما يُؤسف له أن بلداً مثل العراق تسود فيه قوانين الغابة الدخيلة عليه, رغم ما فيه من أنظمة و أعراف دينية و أخلاقية و اجتماعية نظمت سير الحياة فيه بدقة متناهية و مهنية عالية, فأعطت لكل ذي حقٍ حقه، رفضت التعدي على حقوق الآخرين، نبذت العنف, و تصدت لكل مَنْ تسول له نفسه اعتماده كلغة حوار أو تفاهم مع الآخرين عبر سن العقوبات الصارمة و الديات الباهضة الثمن و الجلي عن الأوطان قسراً لكل مخالف لها ، لكن يبقى السؤال الأهم أين تلك التشريعات و القوانين من المظلومية التي يتعرض لها قادة التربية و التعليم من معلمين رجالاً و نساءاً؟

ففي الوقت الذي تنظر فيه الشعوب لهم على أنهم الحجر الأساس في بناء المجتمعات المثقفة الواعية و القدوة الحسنة في إعِداد جيل متكامل, و على مستوى عالٍ من الوعي و الادراك, بعظم المسؤولية التي تنتظره في قادم الأيام ، وقد يُشكل البعض علينا أننا اعتبرنا ان قوانين العشائر و كأنه هو المرجع الأساس و الرسمي للبلاد في حين أنه يوجد دستور معترف به رسمياً.

و لكي نجيب على ذلك التساؤل المهم فنقول رغم مرور أكثر من حكومة و برلمانات سياسية قادت العراق إلا أنها لم تكلف نفسها بسن قانون يحمي الكادر التدريسي من خطر العنف الجماهيري الذي أخذت وتيرته تتصاعد في الآونة الأخيرة, ولهذا تنزلنا جدلاً لقانون العشائر علَّه يضع حداً لمعاناة هذه الشريحة التدريسية التي تقدم الخدمات الجليلة في سبيل تربية أولادنا و تزرع فيهم قيم العلم و الفكر و المعرفة, حتى يكون المجتمع مثقفاً واعياً و ليس غارقاً في بحبوحة الجهل و الظلام؛ أفهكذا نجازيهم بالقتل و الضرب المبرح و التهديد بالسلاح و كيل عبارات السب و الشتم و التنكيل بهم أشد تنكيل!؟

فلنأخذ مثلاً ما تعرض له معلم في مدينة السماوة من والد تلميذ من طعن بالسكاكين جعله يغرق بالدماء, فمَنْ المسؤول عن تلك الجريمة البشعة؟

مديرة و معلمات إحدى مدارس بغداد أيضاً تعرضت للضرب المبرح و السب و الشتم و التهديد بالقتل على يد عصابة من النساء و تحت حماية عدد من الرجال المدججين بالسلاح, فمَنْ المسؤول أيضاً عن تلك العمليات الإرهابية و الخروقات المسلحة وفي قلب العاصمة بغداد؟ فحكومة بغداد نائمة و رجلاها بالشمس!

دور العلم و كوادرها التربوية و التدريسية تتعرض لأبشع الجرائم, وهي -الحكومة- لا تتخذ الإجراءات الصارمة و الرادعة بحق كل مَنْ تسول له نفسه التعدي على حرمات و كرامات قادة التربية و التعليم.

انظروا يا عراقيين دولة تضع راتب المعلم في المرتبة الأولى, و فوق قياداتها السياسية العليا, فأين نحن من حنكة هذه الدولة؟ تقدس المعلم و تمنحه الاهتمام الكبير, فيما نحن نضرب المعلم! نهين المعلم! نقتل المعلم! و لا نبالي لما سيجري لأبنائنا و فلذات أكبادنا من مآسي و ويلات من جهل و ظلم و تخلف عند غياب المعلم, شمس العلم و المعرفة, فمن أين سنأتي بنور العلم و شعاع المعرفة أذا غاب مصدرها الأساس؟

و لنتمعن جيداً بموقف الإنسانية المثالي النبيل وهي تكن الاحترام و التقدير للمعلم فمفكر إسلامي يقول (مادامت الرسالة أخلاقية إنسانية إلهية فهي لاتقدر بثمن ولاتقابل بأجر، بل الإخلاص والأداء الصحيح التام يجعلكم بمنزلة الأنبياء وأفضل من أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام).

و شاعر عربي يتغنى بالمعلم فيقول: قُـم للمعلم و فِّهِ التبجيلا.. كاد المعلمُ أن يــــكون رسولا.

فكفانا يا أبناء بلدي ظلماً بإخوتنا و أبناءنا و آبائنا رموز التعليم، فلا خير في أمة تُهينُ عظماءها و ترفع جٌهالها فرفقاً رفقاً بالمعلمين و المدرسين يا عراقيون.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4039885