الصفحة الرئيسية

د. أسامة اسماعيل: الفقر أخو الكفر

في مجتمعاتنا المفتونة تتزاحم المغريات والمثبطات. الحضارة المادية صنعت صنيعها، وغزت العقول والنفوس والأسواق، وقتلت روح الأخوة، وفصلت الأمة طبقات. إسراف وتبذير من جانب، وفقر وجهل ومرض من جانب آخر. فكيف تستطيع أمة قواعدها الشعبية مجمدة بمثبطات الجهل والفقر والمرض، أن تحدد هدفا عاما، أو تستطيع التحرك نحو تحقيقه؟ أم كيف تستطيع ذلك والمحرومون يسري بينهم روح الحقد الطبقي، ينفخه اليساريون (من يسار الجاهلية)؟ ولولا مقاومة العقيدة الإسلامية في الشعب لدعوة الإلحاد الكامنة تحت المطالبات اليسارية لعمت المطالبة بالعدل على أسلوب الصراع الطبقي، ولغطت الإيمان وأغرقته. أسامة اسماعيل
من لم يجرب الجوع أكيد لا تعنيه هذه العبارة «الجوع كافر» لانه لا يدرك مدى الشعور والحاجة التي يشعر بها الإنسان الذي مر بهذه الحالة، فالمضطر إلى الطعام لسد رمقه في حالة انعدامه يواجه خطورة الموت وعندها تباح له كل الاعذار فالذي يخاف التلف على نفسه يتناول كل ما يحفظ به نفسه، لهذا يبيح لنفسه اكل الميتة والسرقة والنهب، ومن الطريف ما ذكر أحد المشايخ ان الجائع المضطر إذا لم يجد إلا نفسه جاز له أن يقطع بعضاً من اعضائه غير الرئيسية التي لا يؤدي قطعها إلى هلاكه ويأكلها..!
عندما نتجول بين هذه الكلمات الصعبة الانسان والجوع والفقر، ينتابنا شعور بالحزن ونظرة الى الامام والمستقبل ماذا سيحل بعائلات مستورة لا تستطيع ان تؤمن الاحتياجات الكاملة والضرورية لأطفالهم، لان الكبار يتف ولكن ما ذنب طفل صغير يريد ان يتدفأ او يريد ان يشتري شيئا يحلم بان يجنيه لنفسه؟
لجوع كافر كما يقولون، والجوع ببساطة هو الابن غير الشرعي للثراءفي نظري الشخصي الفقر يدفع لـ«أقصى درجات العنف».
اصبحنا لا نستغرب عندما نسمع عن سرقات ونشل في الشوارع والبيوت، اصبحنا لا نستغرب عندما يشتكي الاب والام والعائلات من قلة الحيلة وغلاء الاسعار الفاحش.. لان من يرفع بالاسعار لا يشعر بالبرد ولا يجوع ولا يفكر كيف سيسير الحال لليوم الثاني.
اصبحنا نخاف كل يوم من حناجر الفقراء عندما ستصرخ وتقول كفانا سكوتا فلم نعد نحتمل هذا السخط علينا.. لم نعد نحتمل هذا الجبروت الطالم الذي تحملوننا اياه يوميا.
لم يعد عند السورين او الفلسطنيين او البنانين او... أي تحمل من هذا الغلاء وادخالهم الى ما هو اشد من الفقر الطلام الذي يعيشون به - الفقر أخو الكفر، والبطون الجائعة، والأجسام المريضة، والعقول الخاوية، لن تسمع أي نداء قبلا من نداء العدل

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

February 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 31 1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 1 2 3
عدد الزيارات
2428383