الصفحة الرئيسية

د. أسامة اسماعيل: "قتلت يوم قتل الثور الأبيض"

لكل منا سمع بهذه القصة المشهورة وهي ان دلت فإنما تدل على خيانة الأصدقاء لبعضهم البعضأسامة اسماعيل
ففي وقت تحس أن لديك من الأصدقاء من تأمنهم لحين الشدة يغدروا بك ويقفوا ضدك في أحلك الظروف وفي وقت تحتاج إلى مساندتهم,
ولكن للأسف تموت عرى الصداقة ويبقى حب النفس (الأثرة) والكبرياء وعزة النفس ضد من هو منك وفيك وإليك.
كثير ما سمعت بقصص الخيانة يحدثني أحدهم عن ائتمناه لصديق له وسلمه مقاليد العمل وكل ما يختص به وذلك لما رأى من صدق الوعود, ولكن لأجل نزوة عابرة يتخلى الصديق عن كل العهود ليخون الصاحب ويفسد كل ما أؤتمن عليه, فأقول لكل خائن يكفي فإنه سيـأتي يوم تذوق فيه مرارة الحرمان من الصديق.

يحكى أنه كان في احدى (الغابات) اسد وثلاثة ثيران ثور أبيض وثور اسود وثور بني.
وكان الأسد يريد افتراس تلك الثيران, ولكن لا يستطيع لأنه كل ما اراد ذلك (تجتمع) وتكون (متحدة), فلا يستطيع الأسد الاقتراب منها خوفاً على نفسه من (اتحاد) الثيران,
وبرغم قوة الأسد الا انه لم يستطع ذلك الا بالحيلة
فوجد الثورين الأسود والبني لوحدهما وهما بعيدين عن الثور الأبيض
فاتجه لهما وأبدى لهما حسن نيته احتى ارتاحا له
فقال لهما الأسد:
ان هذا الثور الأبيض غريب اللون وسيئ الطباع وكثير الأكل, وهو يعتبر نفسه زعيماً عليكم فإلى متى وأنتم راضون عن طمعه وغروره
فقال الثوران:
ما في اليد حيلة فقال لهما الأسد:
أنا أستطيع أن أخلصكما منه ليصبح المرعى لكما وحدكما فإتركوني أفترسه
فغلب الطمع على الثورين فوافقا على الفور
فذهب الأسد الى الثور الأبيض حيث كان (وحيداً) فجرى خلفه فأخذ الثور الأبيض بالركض (والإستنجاد) بإخوانه الثيران ولكن لا مجيب: حتى سقط في مخالب الأسد أصبح وليمة دسمة لما فيه من لحم (وخيرات)
فلما انتهى الأسد من أكل الثور الأبيض (وشبع من خيراته) بدأ يفكر في (الضحية الثانية) ويخطط لها فوجد الأسد الثور البني جالساً لوحده فاقترب الأسد منه وسلم عليه ثم قال:
الم يتسع لكم المرعى بعد موت الثور الأبيض قال الثور البني: بلى فقال الأسد:
وسيتسع لك المرعى أكثر وأكثر إذا تركتني اخلصك من الثور الأسود فهو (ديكتاتوري) ولاحظت انه يجبرك على قبول رأيه كما أنه ذو لون كريه
فوافق الثور البني على رأي الأسد فذهب الأسد الى الثور الاسود ليفترسه ليجده (وحيداً) فهجم الأسد على الثور الاسود فركض (واستنجد) بالثور البني (ولا حياة لمن ينادي) ليصبح بذلك وجبة سهلة للأسد
فلما فرغ الأسد منه اتجه بكل ثقة الى الثور البني فقال له الأسد:
هاقد اتى دورك ايها الاناني
فقال الثور البني: (والإتفاقية) التي بيننا فقال الأسد: (أنا لا أعترف بالإتفاقيات)
فأنقض الأسد على الثور الوحيد ليفترسه
فقال الثور كلمته الأخيرة: ((قتلت يوم قتل الثور الأبيض))
ألا تعني لكم القصة شيئاً؟
قد لا تذكرون ولكن خذوا الكلمات الموجودة بين الأقواس في الأعلى في القصه ستجدونها كما يلي (غابات, تجتمع, متحدة, إتحاد, وحيد, الإستنجاد, خيرات, شبع من خيراته, الضحية الثانية, ديكتاتوري, إستنجد, لاحياة لمن ينادي, الإتفاقية، لا أعترف بالإتفاقيات)
والأن هل عرفتم ماذا تشبه هذه القصة بهذه الألفاظ (التي طالما سمعناها من المحللين السياسيين)
انه عالمنا العربي كله مؤامرات وخيانات حتى بين بعض
والذي رمزت له القصة بالغابات
نعم الغابات التي لا تعترف سوى بالقوي والضعيف
نحن نترفع ان نكون نحن ((الثيران)), ولكن نستطيع القول بأن واقعنا يشبه ماضي الثيران هل تعرفون من هو الأسد؟
بالتاكيد ستعرفونه
هل تعرفون من هو الضحية الاولى, ولن أقول الثور الأبيض التي تخلى عنه اصدقاءه؟
انه فلسطين
فالأسد صوره لنا بصور تسيء له حتى ننفر منه نحن كعرب ليتسنى للأسد أن يفترسه دون مضايقة اصدقائه وإخوانه العرب
ترى من سيكون الثور الاسود والثور البني
هذا ما سنعرفه في المصيبة القادمة تساؤل بسيط؟
هل ستنقل هذه القصة بعد عشرات السنين من منهج (المطالعة) الى منهج (التاريخ)؟
هذا ما لا أتمناه

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

May 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2
عدد الزيارات
2996229