الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

د. على القيّم: آخر الكلام... المنطق الحيوي

للمفكر والأديب الدكتور رائق علي النقري، دراسات ومؤلفات ونشاطات عدّة حول المجتمعات العربية والإسلامية ومسيرتها الحضارية والحيوية، التي تستجيب لمتطلبات العصر، وتبحث في مشاكله وآفاقه وأفكاره ومستجداته ولغته، وقد بدأ هذا المشروع الكبير منذ عام 1970م، ومازال يكتب ويحاضر ويتابع "حيويته" ونظريته ومنهجه من دون ملل، على الرغم من الصعاب الكثيرة والمنغصات العديدة، أنّ المحبة حياة، وفقه المصالح يجعلنا نقرأ الكون والحياة لنتمتع ونفرح، وليس لنغتم ونحزن ونموت قبل الموت.. فالله جميل يحب الجمال.. عادل يحب العدل.. غني يحب الغنى.. الله ليس فقيراً وليس ظالماً.. ليس موتاً.. بل حياة وديمومة وعطاء..

نظرية "الحيوية الإسلامية" التي كتب عنها الدكتور النقري في مؤلفاته، تنطلق من مفهوم أنّ كلمة "الإسلام" تعني السلام والطمأنينة، وهي ليست عملاً إدارياً وبالتالي فإن من لا يؤمن بالإسلام فهو ليس كافر لأن الكفر في اللغة هو النفاق، ويعني إنكار ما يعلمه المرء أنه حق، وأساساً لا يجوز لبشري أن يحكم بالإيمان أو الكفر على أحد.. والحيوية الإسلامية بهذا المعنى ليست نمطاً إيمانياً بالضرورة أو شيئاً مخبوءاً في النوايا، بل هي نمط عملي يظهر في السلوك اليومي بوصفه فعالاً مجدداً لمتطلبات وجوده، وبما أنّ متطلبات الوجود البشري تتضمن بداهة وحدة الخليقة، وبالتالي وحدة الخالق، فإنّ بداهة وحدة مصالح الخليقة في الحياة والحرية هي النمط الحيوي الفعال المتجدد للسلوك البشري..

يرى الدكتور النقري، أنّ الاتجاه الحيوي العربي الإسلامي.. هو اتجاه دخول العصر، وتجاوز مبدأ الجوهر.. هو اتجاه تجاوز الأزمات والهزائم الناجمة عن العقلية الأحادية.. فدخول العصر، لا يمكن أن يتحقق – لنا – طالما تعشش فينا اتجاهات عنصرية قومية أو دينية، وهذه الاتجاهات لا تشكل خطراً حقيقياً على قوى الهيمنة الدولية، بل تشكّل خطراً علينا، أولاً وآخراً، يتجلى بتثبيتنا في قرون الانحطاط، وتكريس الأزمات وتحريكها، باتجاه المزيد من الحروب والهزائم..

هذه الاتجاهات تشكّل ذرائع سهلة لاستمرار العداء العالمي ضدنا، وخاصة من قوى الهيمنة الدولية، التي تعمل لإضعافنا وإلى مزيد من الاحتلال لنهب ثرواتنا، ولذلك فإنّ أية مبادرة لتجاوز الأزمات ومواجهة قوى الهيمنة الدولية والعدوان الصهيونية التوسعي، تستوجب محاربة قصورنا الذاتي، والعقلية الأحادية المغلقة، ومحاربة اليأس والخوف، والغرور والاستهانة بالآخر، وسوء النيّة..

"النقري" طرح أكثر من كتاب ما أطلق عليه اسم "المبادرة الحيوية" التي يشرح فيها صيغة لاستنبات حضارة قادرة على تشييد النظام الحيوي، والوقوف في وجه التهديدات الصهيونية والأمريكية، من خلال صيغة (مستعمرات مقاتلة) لها صيغة بيئية، سكانية، اقتصادية، ثقافية، إدارية، عسكرية، قيادية، نفسية.. تستطيع أن تكون المختبرات الحيوية الخلاّقة لتدشين الاتجاه الحيوي في الوطن العربي.. من خلال تنمية روح البناء والدفاع، وبلورة صيغة لعمران اجتماعي، يكون الجميع فيه منتجين ومدافعين (عسكرة الإنتاج والمجتمع) وهذا يتطلب مراجعة جذرية لأوضاعنا الداخلية والخارجية، وكفاحاً مديداً للتخلص من سلبياتنا وبؤسها، وهذا لن يتم إلا من خلال العمل والأمل وبناء الذات بناءً حيوياً قادراً على مواجهة التحديات التي تعترض مسيرة أمتنا العربية والإسلامية منذ قرون عدّة..

نظرية د. "النقري" في الحيوية تستحق أن تدرس ويعاد النظر في بنودها وفصولها على ضوء المتغيرات والأحداث الجسام التي ألمّت بالوطن العربي والعالم الإسلامي.. هناك الكثير من الأمور التي يجب إعادة مناقشتها والنظر إليها على ضوء ما حدث ويحدث من تدمير للفكر والقيم والأهداف والغايات، وقد ثبت أن من يريد الاختلاف والتفرقة لا يحتاج إلى ذرائع دينية أو طائفية أو عرقية، بل إلى مصالح ذاتية ونفعية وغايات لم تعد خافية على أحد..

مجلة المعرفة السورية العدد 605 الصادر في شهر شباط 2014

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2070154